قوات الدرك… رمانة الميزان
بقلم أحمد عبد الجبار أبو الفيلات
لو وقفنا من بعيد وطالعنا الحالة الأمنية على الساحة المحلية لوجدنا أننا نحظى بنعمة يحسدنا عليها الكثيرون في الإقليم وحتى في العالم، ولوجدنا أن المؤسسة العسكرية والأمنية في وطننا العزيز تتفرد بمكانة خاصة في قلوب الأردنيين وفي موروثهم المجتمعي والأدبي.
أما من الناحية العملية، فنلاحظ تسلسلاً استراتيجياً محكماً يسود عمل القائمين على منظومة الأمن الوطني يقوده جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني بكل نجاح ومن خلفه تمضي القوات المسلحة والأجهزة الامنية، وهو تسلسل استطاعت قوات الدرك أن تقدم فيه احد أهم الأدوار الأمنية وأكثرها حساسية بكل احترافية وإتقان حتى استحقت وعن جدارة ودقة في الوصف أن يطلق عليها رمانة الميزان.
ولعل أهم ما يميز هذه القوة الأمنية هو قدرتها على التعامل مع بعض الأحداث النوعية، والمفروض هنا وهذا عائد على طبيعة هذه الأحداث أن يكون هذا التعامل حازماً وقوياً، وهو ما سيترك في أغلب الأحيان انطباعاً بعدم الرضا من قبل متلقي الخدمة الأمنية، ولكن أن تستطيع قوة أمنية التعامل مع أعداد كبيرة من الجماهير في وقت واحد، وأن تتصدى لبعض حالات العنف الجماعي أو الفردي، أو أن تتعامل مع مجرمين على درجة عالية من الخطورة، مع احتفاظها بسمعة طيبة ورضاً ملكي وشعبي، هو أمر ليس بالهين أو السهل، وهنا يكمن مفهوم الاحتراف.
ومن هنا فإنني أجزم، بأن قوات الدرك بما تحمله من أعباء، وبما تقدمه من ادوار، فإنها بلا شك استحقت وصف “رمانة الميزان”، لما تمثله هذه القوة الأمنية من رؤية ملكية برهنت الأيام على حكمتها ونجاعة مخرجاتها ، ولعل الرضا الذي شاهدناه في عيني جلالة القائد الأعلى قبل أيام قليلة أثناء متابعته لتمرين امني لقوات الدرك، يقدم لنا الدليل على أن هذه القوة ماضية في تطورها وتكامل احترافيتها بخطىً ثابتة.
إن وقوف قوات الدرك كقوة أمنية بصبغة عسكرية في موقف استراتيجي وتكتيكي متوازن بين واجباتها التي تتطلب القوة العسكرية المحكمة وجهوزيتها العالية في هذا المجال تحسباً لأي طارئ، ووقوفها كذلك كجهاز امني فاعل في مساندة الأجهزة الأمنية الأخرى، هو جوهر الرؤية الحكيمة لجلالة القائد الأعلى وهو ما استطاعت قوات الدرك أن تعمل في إطاره بكل احتراف وثقة، مع ملاحظة تطورها في الآونة الأخيرة بخطوات متسارعة، وهو ما يحسب لقيادة هذا الجهاز، وهو ما نتوقعه نحن الأردنيون من أبنائنا النشامى في شتى المواقع.
حمى الله البلاد والعباد في ظل جلالة القائد الاعلى للقوات المسلحة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وأدام على أردننا نعمة الأمن والأمان
