الصحف الإسرائيلية – السبت 3-6-2017

بعد مرور خمسين سنة على رفع شعار توحيد القدس الفارغ من المضمون حان الوقت كي نقرر ما هي الحدود الحقيقية للقدس

بقلم: ألون بن دافيد

نهاية هذا الاسبوع ستكون متطابقة مع تلك التواريخ: الجمعة والسبت، 2 و3 حزيران. نهاية اسبوع ثالث من الخوف. اشخاص مثلي لم يعيشوا تلك الايام وسيجدون صعوبة في فهم قوة القلق على الوجود، دولة فتية وصغيرة على قناعة بأنها توجد على شفا التدمير، تقوم بحفر قبور الأخوة وتتوقع آلاف القتلى. في يوم الاحد اتخذت القيادة المترددة قرار الخروج الى الحرب. في صباح اليوم التالي لم يكن لمصر سلاح جو، وحتى المساء توقف ايضا سلاح الجو السوري والاردني عن الفعالية. وخلال نصف يوم حققت اسرائيل الحسم العسكري السريع والواضح في تاريخها. ولكن هل انتصرنا في الحرب ايضا؟.

مفهوم الانتصار أصبح أكثر تملصا في السنوات الاخيرة مع تغير طبيعة الحرب. وهناك من هم افضل مني، حاولوا تعريفها، لكن اذا اعتمدنا على دافيد بن غوريون، أبو أمن اسرائيل، الذي فهم أنه لا يمكننا اخضاع جيراننا، بل على الاكثر يمكننا تأجيل الجولة القادمة – فان الحسم العسكري الذي تحقق في حرب الايام الستة لم يمنحنا حتى لو سنة واحدة من الهدوء. خلال خمسة اشهر جدد المصريون عملياتهم العدائية وبدأوا حرب الاستنزاف. الهزيمة التي لحقت بهم في ارض المعركة لم تردعهم ولم تردع السوريين عن الخروج مجددا بعد ست سنوات الى حرب شاملة. واذا كان هناك انتصار فقد تم في حرب يوم الغفران التي جرتنا وجرتهم الى السلام.

للاسرائيليين الذين لم يجربوا حرب الايام الستة، تبدو لهم مثل نزهة خفيفة في الشرق الاوسط: خلال ستة ايام احتلت اسرائيل شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة والقدس ويهودا والسامرة وهضبة الجولان. ولكن رغم الحسم الدراماتيكي الذي حققه سلاح الجو في الساعات الاولى – لم تكن هذه حرب سهلة. 779 قتيل اسرائيلي في ستة ايام. ربع قوة سلاح الجو دُمر، الانتصار تحقق بثمن باهظ.

في اطار الاعداد لفيلم ستقوم القناة العاشرة ببثه في يوم الاثنين، حظيت بالبقاء بضعة اسابيع مع الاشخاص الذين كانوا وراء انتصار اسرائيل: مقاتلو سلاح الجو الذين خططوا ونفذوا عملية تدمير قواعد سلاح الجو في الدول العربية. بدون حاسوب وضعوا خطة قامت من خلالها طائرات سلاح الجو بالتحليق معا وبصمت مطبق وفي نفس الدقيقة هاجمت مطارات مصر بشكل فجائي. في حينه قبل خمسين سنة، كانت قلة في اسرائيل يؤمنون أنه يمكن تحقيق هذا الانجاز الرائع.

إن قصة هذه العملية تدفع الى الحنين: دولة اسرائيل الصغيرة وقليلة الوسائل كانت دولة موحدة وراء الهدف، وقامت بتنفيذ عملية عسكرية فاجأت كل العالم. قليلة هي العمليات العسكرية التي تتم بالضبط حسب الخطة. سلاح الجو الصغير العائلي تدرب مدة أكثر من عقد من اجل هذه اللحظة، وعند اتخاذ القرار نفذ الخطة بشكل دقيق يثير الاعجاب.

لكن بعد الانجاز الساحق في اليوم الاول انضمت الى النجاح مسألتين هما العجرفة والرضا عن النفس. الاستخفاف بالعدو جعل الكثيرين يفقدون حياتهم اثناء المعارك، والقيادة الاسرائيلية السياسية والعسكرية دخلت الى ست سنوات من سكرة الحواس والعمى وتخلصت من ذلك فقط في تشرين الاول 1973.

تاج الارهاب

إن من لم يعش تلك الفترة لن يفهم شعور الراحة والخروج من الحصار الذي عاشته الدولة الصغيرة، والتي تحولت خلال اسبوع الى امبراطورية. وفي هذا المزاج الجيد الذي أخذ اسرائيل معه، لم يكن مكان للتحقيقات في الحرب، وبصعوبة كان مكان للحداد على الضحايا الكثيرين.

في تلك الاجواء اتخذت الحكومة والكنيست قرار يعيب حتى الآن على عاصمتنا: ضم 70 كم، وهذا حوالي عشرة اضعاف مساحة شرقي القدس، الى حدود المدينة البلدية. وداخل المنطقة التي تم ضمها كانت توجد قرى لم يسبق لها أن كانت جزء من القدس وفيها عشرات آلاف الفلسطينيين الذين حصلوا بين عشية وضحاها على مكانة سكان دولة اسرائيل. تحولت عاصمة اسرائيل فجأة الى مدينة أكثر من ثلث سكانها ليسوا من مواطني الدولة.

“حدود القدس لم يضعها مخططو المدن، بل الجنرالات الذين خططوا المعركة”، كما قال ميرون بنفنستي لـ جيرمي بوان، مراسل الـ بي.بي.سي القديم في المنطقة. في الاسابيع الاخيرة نشر بوان سلسلة لافتة حول تاريخ الشرق الاوسط في ربع القرن الاخير. المدينة التي لم يسبق لها أن توحدت، حظيت لدى بوان على مكانة محترمة.

بعد مرور خمسين سنة على ابتلاع كفر عقب وبيت حنينا وجبل المكبر وصور باهر – لم تتحسن النسبة الديمغرافية: اليوم ايضا حوالي 40 في المئة من سكان القدس هم فلسطينيون. 50 سنة تم منحهم خلالها بطاقات الهوية الاسرائيلية التي لم تحولهم الى اسرائيليين أكثر، بل على العكس، الفلسطينيون المقدسيون يقودون الارهاب في العامين الاخيرين ويستخدمون بطاقات هويتهم الزرقاء. نسبة المؤيدين لداعش من بينهم هي أعلى من نسبة المؤيدين لداعش في اوساط الفلسطينيين في يهودا والسامرة أو في اوساط عرب اسرائيل.

عندما نأتي في هذا الاسبوع من اجل الغناء لها ووضع التيجان على رأسها، يجب علينا تذكر أنه على بعد مسافة عشر دقائق من الكنيست يوجد أسوأ مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية. 60 ألف شخص يعيشون في مخيم شعفاط، معظمهم مسلحون، ولا توجد خدمات اجتماعية في هذا المخيم، وكل هذا موجود داخل حدود القدس البلدية. ما صلة شعفاط بعاصمة اسرائيل؟.

يبدو أن رئيس الحكومة يعرف ذلك ايضا. ففي الاسبوع الماضي نشر بن كسبيت الخطة التي قدمتها عضوة الكنيست عنات باركو لنتنياهو حول كيفية نقل المسؤولية البلدية عن أحياء كثيرة في شرقي المدينة الى السلطة الفلسطينية. وفي القناة العاشرة نشر يوسي ايلي بحث لهيئة الامن القومي يقترح فصل كفر عقب وشعفاط عن القدس. هذه خطوات صحيحة في طريق ضمان بقاء عاصمة اسرائيل يهودية.

بعد مرور خمسين سنة على رفع شعار التوحيد الفارغ من المضمون حان الوقت للنظر الى القدس والتقرير بأنفسنا، ما يجب أن يكون جزء من عاصمتنا وما لا يجب أن يكون.

معاريف 2/6/2017

 

قد يعجبك ايضا