تقييم الاداء الوظيفي … تحفيز وليس ترهيب !!!
تعتبر الوزارات والمؤسسات اساس العمل في مختلف الميادين وتشكل حجر الزاوية في اقتصاد اي بلد ونظراً لشدة التنافسية بين البلدان في جذب الاستثمار وتسهيل المعاملات التجارية والخدماتية والسياحية وغيرها واشتداد حدة المنافسة وظهور ما يسمى بالاسواق الدامية التي تسعى فيها كل دولة وكل وزارة ومؤسسة وهيئة من خلال تقديم افضل الامتيازات الخدماتية وتحقيق الميزة التنافسية بأي وسيلة ممكنة بغض النظر عن مدى اخلاقيات الطرق والاساليب المستخدمة مما يستدعي وجود معايير للوزارات والمؤسسات والشركات ولموظفيها لتضمن التميز في الاداء المؤسسي في ظل هذه التحديات المختلفة وهنا يأتي دور وأهمية استثمار العنصر البشري على اعتبار انه القوة الاهم في العمل والانتاج وتقديم الخدمات حيث ترتبط كفاءة الاداء بجودة المخرجات بالخبرة والمهارة القوية بوجود نظام حوكمة فعال من حيث الرقابة على الاداء لموظفيها والانتاجية وضمان سيرها في الطريق الصحيح واهمية تطوير أدائهم .
ان المواطنين المراجعين لبعض الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية يشكون ضعف سرعة انجاز معاملاتهم الورقية وتعدد المراجع والاماكن لانجاز اي معاملة مما يضطر المواطن للانتقال من مكان لآخرمما يحمله كثيراً من الأعباء والمصاريف الغير منظورة وان كانت الحكومة تحقق جلب استحقاقاتها المالية على المواطنين بشتى انواع الطرق والاساليب كونها تملك كافة الصلاحيات والامكانيات لذلك ولديها القدرة على التعميم عليه او ربط انجاز المعاملات بمعاملات اخرى لتكون بذلك شبكة عنكبوتية على المواطن تاخذ منه كامل استحقاقاتها المالية مهما كانت صغيرة او كبيرة فكل معاملة مقرونة بمعاملة اخرى حتى ولو لم يكن لها علاقة بها من ناحية اخرى فان المواطنين والشركات ومؤسسات الدواء والمقاولين والمستشفيات وغيرهم الكثير يشكون من عدم دفع الحكومة لاستحقاقاتهم المالية متذرعة الوزارات والمؤسسات بان لا سقف مالي متوفر لذلك او لم تقم وزارة المالية بتحويل حوالات مالية للوزارات لصرف المستحقات ويبدأ مسلسل المعاناة لدى المقاولين حيث يقف المشروع عن العمل كذلك التجار والموردين وغيرهم أي أن الدولة تأخذ استحقاقاتها المالية المستحقة على المواطن اما المواطن فلا حول ولا قوة له ليس لديه لا قوة ولا صلاحيات لتحصيل امواله لتقف العجلة الاقتصادية ويبدأ مسلسل الواسطات والترجي او بمصطلح اقرب الى الشحدة للمطالبة بحقوقه فاذا كان هذا الامر مرتبط بالاداء الوظيفي للموظفين من كبيرهم لصغيرهم فانه يجب ان يقيم من خلال لجان من خارج الحكومة كما هو الحال في العديد من الدول الاوروبية ولا تخضع الى اوامر المسؤولين حتى لا يتم التلاعب بالتقارير واجراء عمليات تجميلية لها لتحسين صورتها أمام صاحب القرار ان تقييم الاداء الوظيفي هو نظام لقياس الاداء الوظيفي من خلال مقارنة الاداء الفعلي بالمعايير المحددة مسبقاً لانجاز المعاملات حسب تاريخ ورودها ومتابعتها وتاريخ صرف الاستحقاقات المالية للمواطنين مقاولين او مستشفيات او تجار فغالبيتهم حاصلون على تسهيلات مالية مقابل كفالات من البنوك فالتقييم ليس هدفاً بحد ذاته انما هو وسيلة تهدف الى تحفيز الموظفين ومساعدتهم على تحسين ادائهم وتعديل سلوكهم بصورة ايجابية ودفعهم الى تطوير ادائهم وبالتالي رفع الكفاءة الانتاجية إذن نحن امام مقياس للانجاز الوظيفي للمهام الموكلة للموظف وتقييم آخر لمستوى ابداعه ومبادراته وتعاونه مع زملائه والتزامه الوظيفي وتحمله المسؤوليات ومهاراته وقدرته على التعليم والتدريب لغايات التطوير لتحسين الاداء وزيادة الانتاجية وهذه الآليات من شأنها رفع مستوى الوعي لدى الموظفين وزيادة احساسهم بالمسؤولية لتحقيق الفاعلية التنظيمية وتكشف القدرات الحقيقية للموظف ويخرج طاقاته وخبراته الكامنة داخله وهنا يجب ربط الحوافز والمكافآت بالقدرات الانتاجية المميزة للاداء فعملية التقييم للوزارة او المؤسسة بالمحصلة هي عبارة عن عملية تقيس مدى تحقيقها للاهداف المطلوبة منها سواء على مستوى الموظفين وخدمة المواطنين او على مستوى اعمالها واهدافها ومدى قدرتها على اتخاذ الاجراءات التصحيحية والتقويمية لتصحيح اية انحرافات فالتزام الموظفين بمواعيد الدوام واداء اعمالهم والمهام المطلوبة منهم وتسليم مخرجات الاعمال في مواعيدها والاتقان والجودة في الانجاز والتعامل مع زملائه بشكل جماعي وليس فردي اي ضمن فريق عمل واحد لتحقيق هدف واحد ومصلحة عامة مشتركة وهي مصلحةالعمل والمرونة للتعامل مع المتغيرات والظروف المختلفة التي من الممكن ان تطرأ على بيئة العمل والتعامل السليم مع المشكلات وايجاد الحلول المناسبة بدلاً من اضاعة الوقت والتذمر وقدرة الموظف على تحمل ضغط العمل دون ضجرا وملل ودون ان يؤثر ذلك على جودة المخرجات وقدرة الموظف على التعامل مع التقنيات الحديثة التي تسهل العمل وتختصر الجهد والوقت وقدرته على التعامل مع المواطن بلباقة وحسن تصرف وهذه المعايير والمقاييس التي يجب ان تتبعها كل وزارة او مؤسسة تعتبر جزءاً لا يتجزأ من التطور الوظيفي وللتخلص من نقاط الضعف لتحسينها وتقويتها كل ذلك مطلوب من الموظف لغايات تقييم ادائه وسلوكياته بالمقابل يجب على المعنيين عدم المساس بالعلاوات او الحوافز والتي من شأنها ان تؤثر على نفسية ادائه لعمله لانها تمس معيشته وحياته الاسرية اي كما تريد منه ان يقدم وينتج علينا ان نقدم له ونحفزه بالمكافآت والعلاوات والعمل الاضافي ولا نتخذ من التقشف تعسف او من ضبط النفقات حجة ومبرر للتخلص من الموظفين خاصة المهرة منهم والتي تسعى الشركات للحصول عليهم كونهم اصحاب خبرات كما هو الحال مع المهندسين اصحاب الخبرات الكبيرة والاطباء وحاسبي الكميات وموظفي الكمبيوتروغيرهم من الموظفين فالهدف ليس ترهيب ولا تخويف ولا للتخلص منهم بل الهدف تحفيز وترغيب لزيادة الانتاجية واثبات الموجودية.
المهندس هاشم نايل المجالي
