الأقلام تعلو على الحصار

في ظلّ التطورات الإقليمية الراهنة التي تعيشها المنطقة، والحصار المفروض على قطر من الأشقاء، يمضي كلّ منّا في مسيرة التقدّم وإدارة الأزمات، كلّ من موقعه الإنساني، وبعزيمةٍ أكبر، لتخطّي التحديات التي تواجهنا كشباب عربي، ولنتعلّم من الدروس الحالية التي ستُصبح يوماً ما من التاريخ. فكيف نقرأ خلاصة هذه الدروس.
خيرُ الأمّة في أن تأكل ممّا تزرع، وهذا ما أثبتتهُ اللُحمة الشعبية التي شكّلت نموذجاً للوحدة الوطنية، وقد تجسد ذلك في حملات عفوية لدعم «المنتجات الوطنية»، ما جذبَ أنظار العالم، وخيّب آمال من يُراهن على أي نوع من الحصار الغذائي. صحيح أننا نعيشُ في عصر العولمة، وأن استيراد السلع أصبح أقلَ تكلفة من إنتاجها. ولكن من المهمّ أن نحفز الجيل الجديد على الاستثمار في أرضه، من أجل تعزيز القطاع الزراعي كعنصر رئيسي من عناصر القوّة. وبالطبع، هذا يعتمد على وجود أو استحداث العوامل الطبيعية المعزّزة. وقد وردت أهمية المنظومة الزراعية في القرآن الكريم، وما خطط تجويع مصر والسودان والصومال والعراق، ومحاولات الحصار الغذائي الفاشلة إلا مُخطّط لتكريس تبعية الشعوب.
عبرة ثانية من الجميل التوقف عندها والتفكّر بها وهي:أن الأشقاء يبقون أشقاءً مهما وقعت الخلافات والاختلافات حول قضايا معينة. وهذا يحدثُ على مستوى الأُسرة والمجتمع وكذلك الدول -مع قناعتي بأن شبكة التحالفات والمصالح السياسية كثيراً ما تتقدّم على «الأُخوّة»- ولكن أما آن الأوان لأن نولي الإنسانية القيمة الأعلى على حساب الجنس واللون والنسب والعرق والمذهب: «إنّ أكرمكم عند الله أتقاككم»، . لقد وعد الله بنصرة المظلوم كائناً من كان، كما حثّنا النبي صلى الله عليه وسلم على إنصاف المظلوم وتطبيق العدالة ولو على حساب أقرب الناس إلينا.

للأسف، ما برِحَ واجباً علينا أن ندفع دوماً ثمن الحرية، حتى على المستوى الفردي، حيث إن الـ»لا» غير مرغوبة في ثقافتنا الموروثة، وأن هناك من يُصرّ على اعتناق العنجهية السياسية والشخصانية، ولم يُدركوا بعد أننا كشباب عربيّ «سُقينا الجهل أدعية».. وأننا «ملَلنا السقي والساقي».

نقلا عن العرب القطرية

قد يعجبك ايضا