صناعة الجيل المهمش … مسؤولية من ؟!
لقد كان هم الاباء ان يحصل ابناؤهم على درجات عالية في المدرسة من اجل الالتحاق بالجامعة والدخول في تخصصات علمية مثل الطب والهندسة والبرمجة وادارة الاعمال وغيرها كونها تخصصات مهنية ستوفر لهم مستوى معيشة لائقا وتعطيهم قدرا كبيرا من الاعتبار والمكانة اللائقة والمقام العالي حيث تم تسميتهم بالعاملين بالمعرفة وهم يتقاضون الأجر العالي نتيجة ممارساتهم لتلك المهنة وتفوقهم بالتفكير على اعتبار انهم جيل العصر الحديث وسماته المثلى الاجتماعية فغالبيتهم ابناء مقتدرون وليس بمقدور الطبقات الاجتماعية الاخرى تحمل تكاليف تدريسهم بجامعات مرموقة وغيرها.
بالمقابل هناك التخصصات الاخرى والتي يقل الطلب عليها حكومياً وقطاع خاص لكن لم يكن هناك اي خيار للطلبة الا دراستها والمشكلة تكمن بعد التخرج والبحث عن العمل اي ان هؤلاء الشباب سيعانون لسنوات طويلة من اجل الحصول على العمل او يضطرون للعمل بمهن اخرى متدنية عن شهادتهم الدراسية وهم يدركون ان ما مضى من عمرهم الآن اطول مما تبقى منه وهذه الحسية والمعادلة من الممكن ان تركز تفكيرهم وعقلهم نحو العديد من الافكار والاتجاهات المتضاربة في عالم تتقاذفه الامواج ان لم نقم باعداد موجهين متخصصين يساعدونهم نحو اعادة تأهيلهم نحو مهن تخلق لهم فرص عمل بعقلية وفكر جديد واسلوب حياة جديدة اي صياغة نموذج حياة يقبلون به بقناعة لعبور الحواجز الوظيفية ودمج الاجزاء المنفصلة والمشتتة لحياتهم وتأهيلهم وتدريبهم على القدرة للتفكير المنطقي وامكانية قبولهم في سوق العمل بما يتوفر لهم من امكانيات عملية وانتاجية تتناسب وقدراتهم ومهاراتهم.
فهؤلاء الشباب يكبتون مشاعر سلبية اتجاه كل من وقف في طريق تعيينهم ويحتاج لمن يعيد تأهيلهم ليتناغم وسولكه لرؤية الجانب الاخر بسلمية ومن اجل ايقاظ القدرات الكامنة في داخله .
وهناك قصص نجاح كثيرة وهناك خطوات عملية يجب اتباعها من قبل الاختصاصيين حتى يصل الى ايقاظ وتنمية هذه القدرات وفيها تخصصات انسانية ووجدانية ايضاً .
هذه التخصصات تختلف كلياً عن تخصصات العاملين بالمعرفة العملية ( الاطباء والمهندسون… الخ) كالتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة او مع المسنين او برامج الخدمات الاجتماعية وصعوبات التعلم والمختبرات السمعية والسلامة والصحة المهنية وادارة الازمات وبرمجية وصيانة الاجهزة الالكترونية واساليب التسويق الحديث وغيرها او مجالات القطاع الخاص المتعددة والمتنوعة محلية وميدانية .
هذه الفرص العملية المقرونة باستغلال وتنمية القدرات والطاقة الكامنة في داخل الشباب ان تم استغلالها بشكل جيد فهي تصنع المستقبل وتحقق الاهداف وتعوض ما فات من العمر والكثير من اكتسب المهارة وفهم السوق بشكل جيد كان له القدرة على عمل مشروع خاص به في ظل وجود مصادر تمويل متعددة ومتنوعة فردية وجماعية فلدى الكثير من الشباب الرغبة المشتعلة الموجودة في عيني الشخص المثابر الناجح والذي يحتاج فقط للتوعية والتوجيه والادراك لما يحدث من متغيرات ومن اجل حضهم على التخلي عن الاحاسيس والمشاعر السلبية ومن اجل تنقية نفوسهم وزراعة الامل ومن اجل تخليهم عن السلوكيات المنحرفة وتوجيهها نحو المجالات العملية والاجتماعية من اجل كسب دعم واحترام الاخرين من اجل بناء حياة جديدة لهم حيث ان شيئاً ناجحاً نراه نجد انه قد ابدعته الطاقة الخلاقة للافكار والتي تعتبر محفزة في تحويل اي رؤية الى واقع مادي ملموس.
فالافكار الخلاقة مفتاح لكل الابواب ولا احد ينكر الصعوبات النفسية التي يواجهها الشباب اليوم وما لمسناه من سلوكيات سلبية يقومون بها وانحرافات اجتماعية حتى منهم من ينفس عن ضغطه النفسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليقع فريسة التنظيمات المنحرفة او مصائد اخرى لذلك على الجهات المعنية الرسمية وقطاع المنظمات الاهلية وتعاون الاسر والمعنيين من الخبراء رسم استراتيجية خاصة لاعادة توجيه وتأهيل الشباب من كافة الجوانب النفسية والفكرية والمهنية والعملية من اجل صناعة مستقبلهم بأيديهم مهما كانت مؤهلاتهم العلمية .
