الصحف الإسرائيلية – الخميس 10-8-2017

الفرق بين “ووتر غيت” و”بوتين غيت” وجود بصمات نكسون بالاولى اما الثانية فلم يتم بعد ايجاد المسدس المدخن الذي يثبت أن ترامب كان على صلة بالكرملين

بقلم: ابراهام بن تسفي

مثل الأمس قبل 43 سنة، في 9 آب 1974، حدث شيء في تاريخ الولايات المتحدة السياسي. لقد اضطر الرئيس ريتشارد نكسون الى الاعلان عن استقالته بعد مرور عامين تقريبا على توليه الرئاسة بعد انتخابه بأغلبية ساحقة لولاية اخرى في البيت الابيض.

الاستقالة القسرية التي انطلقت من الادراك أن اقالته أمر لا مفر منه، كانت ذروة الازمة الدستورية والسياسية المستمرة. وكان مصدرها موجودا قبل ذلك بعامين. في ليلة 17 حزيران 1974 تم القاء القبض على خمسة اشخاص اقتحموا مقر هيئة الحزب الديمقراطي في ووتر غيت في واشنطن، وقاموا بتبديل وسائل التنصت في المكان. وقد أراد هؤلاء الاشخاص جمع المعلومات عن العلاقات المحظورة بين هيئة الحزب الديمقراطية وبين نظام فيدل كاسترو في كوبا.

بشكل سريع تحول التحقيق في هذه القضية الى حدث صادم ومحزن هز المجتمع الامريكي المنقسم والنازف، بعد مرور عقد على تدخل امريكا العسكري في وحل فيتنام، وعندما تبين أن الرئيس نفسه لعب دورا هاما في التشويش على التحقيق في القضية وطلب من مستشاريه أصدر أمرا لـلـ اف.بي.آي لاسكات كل القضية (بادعاء أن هذه القضية يمكنها الحاق الضرر بالامن القومي للولايات المتحدة).

الانعطافة في هذه القضية، التي حددت مصير نكسون السياسي، حدثت عندما تبين أن جميع المحادثات في البيت الابيض تم تسجيلها بأمر من الرئيس. وكانت المسألة مسألة وقت من اجل أن يقوم من يجلس في المكتب البيضوي باعطاء التسجيلات المدينة والتي تتعلق بـ “محادثات التشويش” التي اجراها مع المدعي الخاص الثاني في القضية، ليئون غابورسكي. وقد فشلت جميع جهود نكسون لمنع ايصال الأدلة الذهبية، وفي اعقاب ذلك اصبحت الطريق ممهدة من اجل اقالته في الكونغرس. وفي التاسع من آب، بعد أن قرر الكونغرس تقديم لائحة اتهام ضده، أعلن نكسون عن استقالته قبل تقرير مجلس الشيوخ ادانته.

اليوم ايضا، بعد مرور سنوات على تخلص الولايات المتحدة من الكابوس، عاد ظل هذه القضية ليغطي على الحوار الجماهيري. التشابه بين قضية “ووتر غيت” و”بوتين غيت” واضح، والآن ايضا الحديث يدور عن اقتحام مقر هيئة الحزب الديمقراطي، حتى لو كان ذلك عن طريق الوسائل التكنولوجية المختلفة وعن طريق جهات مختلفة.

اضافة الى ذلك، في حينه والآن ايضا، كان في اساس الفضائح هدف التأثير على الانتخابات الرئاسية، وبالتحديد على المرشح الديمقراطي. ورغم ذلك، في الوقت الذي وجدت فيه بصمات نكسون على جهود تشويش التحقيق، فانه في الوقت الحالي لا يوجد بعد مسدس مدخن يثبت أن ترامب كان على صلة مباشرة بصفقة شاملة مع الكرملين.

 كان من المفروض أن تضمن الصفقة الهدوء لبوتين من خلال سياسة امريكية ضعيفة ومتسامحة تجاه روسيا، مقابل أن تقوم موسكو بالتشويش على الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون. ورغم أن اقتحام روسيا لمقر الحزب الديمقراطي وتسريب المعلومات هي مثابة حقائق مثبتة، فان التحقيق المتشعب الذي يجريه المحقق الخاص روبرت ملر في القضية، ما زال في ذروته. وليس من الواضح اذا كان هذا التحقيق سيُدين الرئيس.

اسرائيل اليوم

قد يعجبك ايضا