هند الفايز وأشباه الرجال ..
لا يمكن فهم تهديد النائب السابق، هند الفايز، بـ “رصاصة بين عيونها” خارج سياق البلطجة العمياء، التي تميّز دعاة الوطنيّة و”أشباه الرجال”، ممّن يختزلون وطناً بأكمله في شخصيّة أو حكومة عابرة، يعلم الجميع أنّ عمرها مهما طال، لن يتجاوز البضعة سنوات.
الوطن ليس رئيس وزراء، أو شخصيّة عامّة من “الوزن الثقيل”. المشكلة أن البعض يتناسى أن أعضاء السلطة التنفيذيّة مجرّد موظّفين يتقاضون رواتبهم من المواطن، عبر ضرائب لا تعدّ ولا تحصى. والأصل أن يكونوا دائما في دائرة النقد والمراقبة والمحاسبة. كيف قلبت الأمور رأساً على عقب، وبات من يفترض أن يخدم الناس، سيفا مسلطاً على رقابهم؟!
المطلوب إجراء تحقيق واسع حول التهديد الذي تلقّته الفايز. هذه دولة، وليست “حارة” يفرض في “البلطجيّة” شريعتهم العمياء.
ولا يوجد ما قد يخدم الوطن أكثر من اللقاءات التي تعقدها الفايز. طيلة سنوات الحراك الشعبي دعا النشطاء والشخصيّات الاجتماعيّة الفاعلة، إلى مؤتمر وطني يفضي لتشكيل حكومة إنقاذ. الحراك انتهى ولكن الأسباب التي فجّرته مازالت قائمة، بل ويمضي الوضع إلى ما هو أسوأ.
الصمت والتربيت على الوجع لا يمكنهما حلّ المعضلة أو تنفيس الاحتقان الشعبي. والانفجار متوقّع في أيّة لحظة. الوضع اليوم لا يسمح بالمغامرة بثورات لا يمكن ضمان سلميّتها، في ظلّ الظروف الإقليميّة الراهنة، فهل من الحكمة الرهان على صبر وخوف الناس، وهدوئهم المؤقّت، أم أن الأجدى هو الاستجابة إلى نداء الفايز، وطرح كلّ مشاكل الناس على الطاولة، والبحث عن حلول جذريّة، تضمن أمن واستقرار البلاد.
المعضلة الاقتصاديّة ليست مشكلة الحكومات التي تسبّبت في تأزيمها، بل هي مشكلة الناس الذين يعانون هذه الأزمة المركّبة، لذا من حقّهم تقرير سبل ووسائل الحلّ، وأن يكونوا شركاء في صنع القرار، عوضاً عن تحميلهم النتائج والتبعات، واستمرار إقصائهم وتهميشهم.
أمّا مجلس النوّاب فقد أثبت عدم فعاليّته رغم تغيير قانون الانتخاب، ومازالت السلطة التشريعيّة محض صورة، لا يمكنها ممارسة أيّ دور فاعل، يكبح جماح السلطة التنفيذيّة أو يوقف إمعانها في استيراد وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين.
عقد مؤتمر وطني يحمل صنّاع القرار إلى الاستجابة لمطالب الناس ضرورة لا تحتمل التأجيل، والفايز لن تنجح وحدها في هذه المهمّة. مبادرتها الرياديّة في غاية الأهمّية، ولكن هذه مسؤوليّة الجميع.
ومن يدّعي حرصه على الوطن، فليشارك في تلك اللقاءات ويقول رأيه بصراحة ووضوح، عوضاً عن الاختباء خلف الملك حيناً، والتلويح بالتهديدات غير اللائقة أحيانا.
