يا ريتكم تسمعون !!

حديث كنت أتمنى من كل قلبي أن يستمع إليه المعنيون بالخلاف الخليجي الذي يحزننا، كلنا أهل الخليج.

كنت أقف بانتظار الدور لأدفع ثمن ما اشتريته في أحد المحال بالكويت، وإذ بسيدة تعتذر لمن تنتظر وتقف خلفها لخلل أصاب كرت الدفع الآلي، مما سيؤخرها بعض الشيء.
رحّبت السيدة الأخرى، وأبدت استعدادها للانتظار.. فإذ بالأولى تسأل الثانية عن جنسيتها فأجابتها بأنها بحرينية، وإذ بكل الحب والاحترام والمودة تقول الأولى إنها قطرية، وتموت على شيء اسمه البحرين، وإنها لا تستغني عن زيارتها بين فترة وأخرى، لأن فيها أهل البحرين الطيبين وكثيراً من الأحبة والأصدقاء.

وما إن سمعت البحرينية، ذلك حتى انفرجت أساريرها هي الأخرى، وأعربت عن حبها واحترامها لكل أهل قطر.. وإننا كلنا أهل وحبايب، وإنه مهما حصل، فذلك لا يغيّر ما نكنّه لبعضنا من حب ومودة.

كنت أراقب المشهد من بعيد وأستمع للكلمات الرائعة والمشاعر الدافئة والإصرار على أن ما يربط دول الخليج لن تكسره أي ظروف مهما كانت سلبية.

دخلت في الحديث بعد أن اعتذرت لهما عن مقاطعتهما، وأعربت لهما عن سعادتي بسماع ما دار بينهما، وأننا كلنا لا نعرف إلا أن يكون خليجُنا واحداً ومصيرُنا واحداً.

وتداخلت كلمات السيدات البحرينية مع القطرية والكويتية.. فكان حديثا يملؤه الحب والاحترام، وتأكيدا على أن شعوب مجلس التعاون لا تتحمل أبدا أن تختلف، مهما طرأت أي خلافات سياسية بينها.
تمنيت لو أن الجميع يسمعون ما دار في تلك اللحظات، ليعوا أن ما يشوب علاقات بعض دول مجلس التعاون من اضطرابات مستنكرة وبشدة بين شعوبها، وغير مقبولة، بل هي مرفوضة، لأن ما تم بناؤه بينها طوال الأعوام الماضية، منذ تأسيس مجلس التعاون، من حب وتلاحم ليس من السهل مسحه من القلوب وتحويله إلى لغة أخرى غير لغة الحب.

حرام أن تلغى مسيرة الحب التي تغنّت بها كل دول المجلس لسنوات طويلة لأي سبب كان.. وحرام أن تحل الكراهية مكان الحب، والهدم مكان البناء، والمقاطعه مكان الانفتاح..
خليجنا واحد
ومصيرنا واحد

اللهُ أكبر.. يا خليج ضمنا.

قد يعجبك ايضا