تونس تتجه لزيادة أسعار البنزين والخبز في 2018 وتتوقع ان تتسلم الشريحة الثالثة من قرض صندوق النقد

شبكة وهج نيوز : قال توفيق الراجحي، وزير الإصلاحات الاقتصادية في تونس، أنه يتوقع أن يصرف صندوق النقد الدولي الشريحة الثالثة من قرض قيمته الإجمالية 2.8 مليار دولار مطلع العام المقبل، مع تقدم الإصلاحات وموافقة الصندوق على إرسال بعثة مراجعة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي. 
وتتعرض تونس لضغوط من المقرضين الدوليين لتسريع الإصلاحات. وسعيا لخفض عجز الميزانية إلى 4.9 في المئة في العام المقبل تستعد تونس لتدشين حزمة إصلاحات غير مسبوقة من بينها إصلاح الصناديق الاجتماعية التي تسجل عجزا، وتسريح حوالي 16 ألف موظف من القطاع العام بشكل اختياري، سعيا لتخفيف عبء الأجور.
وتقترح الحكومة رفع الضرائب القائمة وإقرار أخرى جديدة. وقال الراجحي «نتقدم في الإصلاحات بشكل جيد، وهناك إشارات إيجابية من صندوق النقد الذين أبلغوني أن وفدا منهم سيحل بتونس من التاسع والعشرين من الشهر الحالي إلى الثالث عشر من الشهر المقبل للمراجعة».
أضاف «قدوم وفد للمراجعة يعني أن هناك إقرارا بأن تونس تمضي قدما في الإصلاحات، ونحن نتوقع أن يصرف الصندوق القسط الثالث مثلما هو متوقع في يناير/كانون الثاني المقبل».
وفي مشروع ميزانية 2018، التي بدأ البرلمان مناقشتها هذا الشهر في جلسات علنية، تفرض الحكومة ضريبة بنسبة واحد في المئة على الموظفين والشركات لتمويل الصناديق الاجتماعية، وهو ما يرفضه اتحاد أصحاب المؤسسات المعروف باسم «اتحاد الصناعة والتجارة» والذي هدد بإغلاق الشركات إذا استمر ما سماه «الاستهداف الجبائي».
وقال الراجحي ان بلاده تأمل في إصدار صكوك (سندات إسلامية) في نهاية العام المقبل، بعد تجاوز بعض الإشكاليات الفنية والقانونية التي عطلت إصدار الصكوك لسنوات.
من جهة ثانية قال رضا السعيدي، المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء التونسي، في مقابلة ان بلاده تتجه إلى زيادة أسعار البنزين وبعض المواد الأساسية، ومن بينها الخبز والماء والشاي والقهوة، تدريجيا العام المقبل، ضمن حزمة إصلاحات فورية لخفض العجز في الميزانية، بينما ستبدأ تنفيذ إصلاحات هيكلية لمنظومة الدعم في بداية 2019.
وأضاف السعيدي في المقابلة التي أجريت في مكتبه في العاصمة تونس «نتجه لرفع تدريجي في أسعار بعض المواد… هناك اتفاق على زيادة في سعر ماء الشرب بنسبة حوالي خمسة في المئة… وسيتم أيضا تعديل سعر البنزين مطلع العام المقبل في ظل ارتفاع أسعار البترول العالمية».
وتخصص تونس حوالي 1.5 مليار دينار لدعم المحروقات. لكن عودة أسعار النفط العالمية للارتفاع ستجبر الحكومة على تعديل الأسعار في مطلع العام المقبل.
وزاد إن «هناك أيضا نية لتعديل تدريجي في أسعار الشاي والقهوة… وأيضا سعر الخبز سيرتفع بما لا يقل عن عشرة مليمات على الأقل. وربما تكون الزيادة أكثر بقليل من ذلك».
وتتعرض تونس لضغوط قوية من المقرضين الدوليين لتدشين حزمة إصلاحات جريئة لخفض العجز في الميزانية، الذي تأمل الحكومة أن يهبط إلى 4.9 في المئة العام القادم مقارنة مع نحو ستة في المئة في توقعات 2017.
لكن خفض الدعم ورفع أسعار المواد الغذائية، وعلى وجه الخصوص الخبز، أمر شديد الحساسية في تونس التي شهدت في بداية الثمانينات من القرن الماضي احتجاجات عنيفة قمعتها السلطات آنذاك وقُتل فيها عدة تونسيين في ما أصبح يعرف «بثورة الخبز».
غير أنه يبدو أن زيادة سعر الخبز على وجه التحديد قد لا تلقى اليوم اعتراضا واسعا، خصوصا أن أغلبية التونسيين يتنازلون بالفعل عن هذه المليمات العشرة للمخابز التي لا تتوافر لديها عادة عملة العشرة مليمات.
بالإضافة إلى ذلك تقول السلطات إن العائلات التونسية تتخلص من كميات كبيرة من الخبز لزيادته عن حاجتها.
وتعود آخر زيادة في سعر الخبز إلى عام 2010، أي قبل أشهر من الانتفاضة التي أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، الذي أعلن في يناير/كانون الثاني 2011 خفض سعر الخبز من جديد في مسعى لاحتواء الاحتجاجات لكن دون جدوى. وبدأت حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد هذا العام بالفعل خططا لخفض تدريجي لدعم السكر الموجه للتجار، مما ساعد على توفير حوالي 70 مليون دولار للدولة.
وقال السعيدي «هذه التعديلات التدريجية في بعض الأسعار هي إصلاحات فورية، ولكن لدينا خطط لإصلاح هيكلي نتقدم فيه بخصوص منظومة الدعم، وسيكون جاهزا بنهاية العام المقبل على أن يتم تنفيذه في 2019». وأضاف «نسعى أن نجهز بطاقة المُعَرِّف الوحيد التي ستضبط (تحدد) من يتعين أن يحصل على مساعدات من الدولة مقابل خفض الدولة لدعم بعض المواد التي يستفيد منها صناعيون دون وجه حق».
وعلى الرغم من خطط الحكومة لرفع أسعار بعض المواد الغذائية في 2018، ستظل الميزانية المرصودة لصندوق الدعم في حدود حجم هذا العام تقريبا، أي نحو 3.5 مليار دينار.
ويبرر السعيدي تعديل الأسعار بأنه ضرورة بسبب هبوط قيمة الدينار مقارنة باليورو والدولار، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الواردات، إضافة إلى ارتفاع أسعار بعض المواد التي تستوردها تونس من السوق العالمية، مثل البترول والحبوب.
وقال إن الإصلاحات هي خيار لخفض العجز وتقليص الدين الخارجي تدريجيا. ولكن مع ذلك ستحتاج تونس إلى تمويلات خارجية بقيمة 7.5 مليار دينار في 2018 من بينها إصدار سندات.
وأشار السعيدي إلى أن «من بين التمويلات الخارجية برنامج إصدار سندات باليورو، سيكون في حدود 500 مليون يورو تقريبا في الربع الأول من العام المقبل على الأرجح».
وفي فبراير/شباط الماضي أصدرت تونس سندات بقيمة 850 مليون يورو.
وأضاف أن تونس ستحتاج إلى الاقتراض داخليا من خلال إصدار سندات في السوق المحلية بقيمة 2.2 مليار دينار، وتأمل أن تساعد الإصلاحات في خفض مستوي الدين الخارجي الذي بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث وصل إلى حوالي 75 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتريد تونس أن يهبط الدين الخارجي إلى 70 في المئة في 2020.
وتشمل إصلاحات حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد زيادة في ضريبة القيمة المضافة نسبتها واحد في المئة، وزيادة الضرائب على البنوك خمسة في المئة. وسترفع الحكومة أيضا الضريبة على عدة سلع، مثل المشروبات الكحولية والعطور والمكالمات الهاتفية، إضافة إلى فرض ضريبة على الإقامة بالفنادق. وستشدد الحكومة المراقبة على الضرائب المفروضة على صفقات لاعبي الكرة والفنانين.

(الدولار يساوي 2.477 دينار تونسي).

المصدر : رويترز

قد يعجبك ايضا