الأردن يطوي 2017 بأوضاع اقتصادية صعبة ويترقب عاما أشد غلاء في 2018

شبكة وهج نيوز : يودع الأردنيون عام 2017 الذي كان صعبا على مستويات المعيشة، برفع أسعار عديد السلع والخدمات الأساسية، ويستقبلون عاما يبدو أنه يحمل ارتفاعات جديدة في الأسعار.
قرارات من المرتقب أن تقرها الحكومة مع حلول العام المقبل، ستطال الواقع المعيشي في الأردن، لا سيما وأنها تتضمن رفع الدعم عن السلع والخدمات، وتوسيع القواعد الضريبة، وتوجيه الدعم النقدي مباشرة لمستحقيه.
وقال اقتصاديون تم استطلاع آراؤهم ان العام 2018 لن يقل صعوبة عن العام الحالي على ضوء ما ورد في مشروع الميزانية الجديدة، وقد يزيد الأعباء على الأردنيين، محذرين من التبعات الاجتماعية التي قد تلحق بهذه القرارات.
ميزانية العام المقبل تضمنت بندا جديدا تحت مسمى «شبكة الأمان الاجتماعي (الدعم النقدي لمستحقيه)» بقيمة 171 مليون دينار (241 مليون دولار).
هذا الدعم النقدي سيوجه لجميع الأسر الأردنية، التي يقل دخلها عن 12 ألف دينار سنويا (16.9 ألف دولار)، وستة آلاف دينار (8.5 آلاف دولار) بالنسبة للفرد، على ألا تمتلك أي من الأسر سيارتين خصوصيتن أو أكثر، أو عقارات تزيد قيمتها عن 300 ألف دينار (423 ألف دولار).
وزادت الحكومة الضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات. ورفعت الدعم عن العديد من السلع الأساسية أهمها الخبز. 
يقول الخبير الاقتصادي زيان زوانة ان العام المقبل سيكون امتدادا لظروف اقتصادية صعبة ما تزال تؤثر على الأردن منذ سنوات، وأن المواطن سيكون المتأثر الأول من القرارات التي تستعد الحكومة لإعلانها.
كما بَيَّن زوانه للأناضول أن الحالة الخليجية في الوقت الراهن تؤشر إلى تراجع في المنح والمساعدات المقدمة للأردن.
وقال «هذا الأمر ظهر في مشروع ميزانية العام المقبل، التي أظهرت فجوة تمويلية تسعى الحكومة إلى تغطيتها من إيرادات محلية بزيادات في الأسعار ورفع الضرائب.
وتتوقع الحكومة الأردنية في مشروع ميزانيتها نمو الناتج المحلي بنسبة 2.5 في المئة للعام المقبل، و2.7 في المئة و2.9 في المئة للعامين التاليين. كما تتوقع انخفاض معدل التضخم إلى 1.5 في المئة العام 2018، و2.5 في المئة لعامي 2019 و2020 من مستواه الحالي البالغ حوالي 3.3 في المئة.
وأقرت الحكومة الأردنية الشهر الماضي، ميزانية المملكة للعام المقبل 2018، بعجز قبل التمويل يقدر بنحو 1.243 مليار دينار (1.752 مليار دولار)، بنسبة 4.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش ان المواطن سيدفع تبعات ما تسميه الحكومة الاعتماد على الذات نتيجة تحميله أعباء جديدة ألمحت إليها الحكومة.
وحذر من أن القرارات الاقتصادية إن لم تكن محسوبة، سيكون لها تبعات اجتماعية لا تقتصر على المواطنين، بل ستمتد للوافدين والمقيمين.
ويقدر عدد السكان في الأردن نحو 9.5 مليون نسمة، حسب آخر أرقام متوافرة تعود إلى نهاية عام 2015، منهم أكثر من ثلاثة ملايين سوري وفلسطيني ومصري ويمني وعراقي، وفق دائرة الإحصاءات العامة الأردنية.
يقول طارق محمود، وهو موظف قطاع خاص وأب لطفلين، أنه يحسب في مخيلته كل يوم ما ستؤول إليه أوضاعه المالية بعد خطط الحكومة للمرحلة المقبلة في ظل راتب محدود بات في تناقص مستمر.
مخاوف طارق امتدت إلى تأثير تلك القرارات على أصحاب العمل في الأردن، الذين سيلجأون إلى تخفيض نفقاتهم والاستغناء عن الأيدي العاملة والموظفين، الأمر الذي يجعله عرضة لفقدان وظيفته في أي يوم وعلى نحو مفاجئ.
أما إبراهيم السيد، وهو مصري مقيم في الأردن، فيقول إنه قدم منذ نحو 5 سنوات ويعمل مع أقرباء له في حراسة العمارات وتنظيف السيارات، وهي مهنة وإن كان دخلها متواضعا إلا انه يعيله وأسرته في مصر.
ويضيف ان زيادات الأسعار وحرمانه وزملاؤه من الدعم كونهم غير أردنيين، سيقلل من جدوى عملهم في وقت تشهد فيه بلادهم أيضا غلاء وتضخما كبيرا. 
وتقول أم حسن، وهي سورية الجنسية تقيم مع أبنائها في منزل مستأجر في عمان، أنها أساسا تواجه صعوبة في الوفاء بالمتطلبات المعيشية إضافة إلى نفقات المدارس الخاصة التي يدرس فيها ولداها.

وأشارت إلى أن أي ارتفاعات جديدة في الأسعار ستضعها في دوامة عدم الوفاء بمتطلبات العائلة في ظل محدودية الدعم المقدم لها في وقت يحمل فيه زوجها بوظيفة بأجر محدود دون أي بدلات أو عمولات.

المصدر : الأناضول

قد يعجبك ايضا