قوى سور الصين العظيم الناعمة تحتشد دفاعا عن الوطن
دارك صن شاين فخور ببلاده – وحريص على التصدي للخصوم. يقول الخريج حديثاً البالغ من العمر 23 عاما، وهو واحد من ملايين الشباب القوميين الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لدحض الانتقادات الموجهة لبلاده: “أصبحت الصين دولة قوية وأريد من العالم أجمع أن يرى ذلك”. وهو يستخدم لقبه فحسب، عبر شبكة الانترنت.
في الوقت الذي كانت فيه روسيا تعتمد تقليديا على الروبوتات لدفع جدول أعمالها إلكترونيا عبر شبكة الانترنت، جمع الحزب الشيوعي في الصين جيشا تطوعياً مكونا من أناس حقيقيين معظمهم من الشبان، لارتياد المواقع على شبكة الإنترنت ومهاجمة أعداء البلاد.
طوال سنوات، كان المتصيدون القوميون في الصين يعرفون باسم: “50 قرشا”، أو “ووماو”، بسبب مبلغ نصف الرنمينبي، الذي يقال إنهم كانوا يكسبونه مقابل كل نشرة وطنية.
في الآونة الأخيرة، ظهرت سلالة جديدة من المحاربين المتطوعين، يطلق عليهم اسم “ووماو بأي ثمن تريد” بسبب استعدادهم للعمل من دون أجر. يحب البعض أن يطلقوا على أنفسهم لقب “الورديين الصغار”، وهو اسم مشتق من لون المنتدى الإلكتروني الشعبي المستخدم من قبل القوميين.
مع تصاعد النزعة القومية، مدفوعة بالصعود الاقتصادي للصين والتصورات المتعلقة بالتراجع الغربي، أصبحت موجة الدعاية عالمية.
لقد حث الرئيس تشي جين بينج الوفود المشاركة في المؤتمر التاسع عشر للحزب المنعقد في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، قائلا: “يجب أن ترووا قصة الصين بشكل جيد وتقوموا ببناء القوة الناعمة للصين”.
عملت وسائل الإعلام الحكومية بشكل سريع على توسيع نطاق عملياتها في الخارج، في الوقت الذي دفعت فيه الحكومة بمقاطع فيديو حماسية ووطنية، عبر منصات وسائل الإعلام الغربية.
على مدى العامين الماضيين، أطلقت بكين مبادرات لتشجيع “المواطن الجيد على الإنترنت” الذي ينشر رسائل إيجابية حول الصين، مثل “الحملة التطوعية لإضفاء الطابع المدني على شبكة الانترنت” التابعة لرابطة شباب الحزب الشيوعي.رابطة الشباب تحث هؤلاء المحاربين عبر الانترنت على توجيه الخطاب عبر الانترنت نحو مسار وطني. وقد أصبح أفراد ذلك الجيش التطوعي هم الأعضاء الأكثر صخبا في مجتمع وسائل التواصل الاجتماعي الذي يضج بالرقابة الحكومية. وكانت صرختهم القتالية هي: “إن لم تقم بإعادة نشر هذا المقطع، فأنت لست مواطنا صينيا بحق”.
يقول ديفيد باندورسكي من مشروع وسائل الإعلام في الصين، وهو مركز بحوث مقره هونج كونج: “أحد المصطلحات المهمة التي يستخدمها الرئيس تشي هي المتعلقة بنشر الطاقة الإيجابية. والمقصود بذلك هو أنه ينبغي على جميع أفراد الشعب الصيني نشر رسائل إيجابية تتعلق بمجتمعهم، من أجل مساعدة الصين في تطوير تقدمها”.
الشباب القوميون في الصين لا يظهرون دائما مثل هذه النزعة الإيجابية، فالبعض منهم ينسق “عمليات تفجير جماعية” لمنصات تواصل اجتماعي خاصة بشخصيات عامة، من خلال إغراق الأشخاص والمنصات المستهدفة بمنشورات ترهيبية وإغلاق المناقشات الإلكترونية.
تقول كيت يوان تيان، مؤلفة بحث نشر في كلية الحقوق في جامعة ييل حول هؤلاء الأفراد: “الهجمات الكبرى لديها شعارات متفق عليها مسبقا، ومواضيع أساسية ووقت للبدء، ويقسم العمل إلى جماعات، مثل فرق لفرض النظام والانضباط الداخلي، ولمساعدة الناس في إمكانية الوصول إلى المواقع الإلكترونية المحجوبة مثل فيسبوك”.
كما أن الحزب يُذْكي النار أيضا، بتسليحه أفراد الجيش الوردي بسلوكيات ومواضيع أساسية – صور قابلة للمشاركة ومقاطع فيديو – تنتجها وكالات حكومية بالإضافة إلى استديوهات خاصة.
وانينج سان، أستاذ الإعلام في جامعة التكنولوجيا في سيدني، أطلق على ذلك “التوجيه المعنوي من خلال الترفيه” ويقول إن الحكومة لا ترى أي تناقض في السماح للجماعات التجارية بتعزيز اشتراكية الدولة.
الأمثلة على تلك المواضيع تشمل (ذلك العام، ذلك الأرنب، وتلك الأشياء)، سلسلة كرتونية مجازية يظهر فيها أرنب جميل يمثل الحزب الشيوعي في الصين، والذي يتعرض للتنمر من قبل حيوانات مثل الصقر الأمريكي الأصلع.
ينتمي أفراد الجماعة الوردية الأقل احتراما إلى “مجلس الإمبراطور”، وهو منتدى إلكتروني يتابعه 29 مليون شخص، حيث يجري تنسيق “حملات شاملة”.
كما يتم تنظيم جيش المتصيدين الصيني أيضا من خلال مجموعات خاصة عبر فيسبوك – والتي يجري حظرها على عامة الناس. أكثر تلك الجماعات شعبية لديها 40 ألف عضو، الذين يجب عليهم التعبير عن تأييدهم ودعمهم لسياسة الحزب المتمثلة في “صين واحدة” والإعلان بأنهم مواطنون صينيون قبل الانضمام.
التصدي لرئيسة تايوان مؤيدة الاستقلال عن الصين
تتباين أهداف المجموعات العاملة على شبكة المعلومات، بدءا من رئيسة جمهورية تايوان المؤيدة للاستقلال، وصولا إلى الخطوط الجوية الدولية المتهمة بإساءة التعامل مع الزبائن الصينيين.
تم استهداف حساب الليدي جاجا في تطبيق إنستجرام في العام الماضي، بعد أن قابلت الدالاي لاما، الزعيم الروحي المنفي في التبت الذي تشجبه بكين لأنه انفصالي.
على الرغم من أن تلك الهجمات عادة ما تكون عفوية، إلا أنه يجري تنظيمها بدقة كرد فعل للإساءات المتصورة ضد الصين.
يتشارك أفراد الجيش النصائح المتعلقة بكيفية الوصول إلى مواقع فيسبوك، وتويتر وغيره من المواقع الأجنبية الأخرى المحظورة من قبل جهات الرقابة الصينية.
في إحدى الحملات التي شنت ضد الصحف التايوانية المؤيدة للاستقلال والرئيسة تساي إنج – وين في العام الماضي، تباينت الأساليب المستخدمة من الصور ذات المناظر الطبيعية الخلابة للبر الرئيسي، والتي تميزها العلامة المائية “ضد مرض الاستقلال التايواني”، وصولا إلى الرسوم الكاريكاتورية التي تحمل عنوان: “قبيحة جدا ولا تزال تقلد الآخرين للحض على الاستقلال، هذه المرأة الغبية غير محترمة”.
أحدث هجوم كبير لهم، في أيلول (سبتمبر) الماضي، كان على صفحة فيسبوك الخاصة بالجامعة الصينية في هونج كونج، بعد أن وضع الطلاب (في هذه المنطقة شبه المستقلة) منشورات مؤيدة للاستقلال في الحرم الجامعي.
يقول منشور على منتدى وطني على الإنترنت: “مجلس الإمبراطور ذاهب إلى المعركة” وحدد وقت العمليات، والسبب في ذلك: “هونج كونج جزء من الصين” على صفحة الجامعة في تلك الليلة، التعليقات المؤيدة للاستقلال في أطراف المناقشة طغت عليها التهديدات الوطنية، مثل “الليلة سوف يأتي مجلس الإمبراطور للعثور عليكم”.
الطابع العدواني للاستجابات على الإنترنت ربما يخفي مواضيع أخرى. في دراسة حديثة من Merics، مؤسسة فكرية مقرها برلين، تبين أن الوطنيين كان يغلب عليهم أن يكونوا مستائين من وضعهم الاقتصادي الشخصي، أكثر من جماعات الإنترنت الأخرى.
يقول كثيرون، مثل دارك صن شاين، إنهم يريدون تمجيد فضائل بلدهم، فحسب.
في الوقت الذي كانت فيه روسيا تعتمد تقليديا على الروبوتات لدفع جدول أعمالها إلكترونيا عبر شبكة الانترنت، جمع الحزب الشيوعي في الصين جيشا تطوعياً مكونا من أناس حقيقيين معظمهم من الشبان، لارتياد المواقع على شبكة الإنترنت ومهاجمة أعداء البلاد.
طوال سنوات، كان المتصيدون القوميون في الصين يعرفون باسم: “50 قرشا”، أو “ووماو”، بسبب مبلغ نصف الرنمينبي، الذي يقال إنهم كانوا يكسبونه مقابل كل نشرة وطنية.
في الآونة الأخيرة، ظهرت سلالة جديدة من المحاربين المتطوعين، يطلق عليهم اسم “ووماو بأي ثمن تريد” بسبب استعدادهم للعمل من دون أجر. يحب البعض أن يطلقوا على أنفسهم لقب “الورديين الصغار”، وهو اسم مشتق من لون المنتدى الإلكتروني الشعبي المستخدم من قبل القوميين.
مع تصاعد النزعة القومية، مدفوعة بالصعود الاقتصادي للصين والتصورات المتعلقة بالتراجع الغربي، أصبحت موجة الدعاية عالمية.
لقد حث الرئيس تشي جين بينج الوفود المشاركة في المؤتمر التاسع عشر للحزب المنعقد في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، قائلا: “يجب أن ترووا قصة الصين بشكل جيد وتقوموا ببناء القوة الناعمة للصين”.
عملت وسائل الإعلام الحكومية بشكل سريع على توسيع نطاق عملياتها في الخارج، في الوقت الذي دفعت فيه الحكومة بمقاطع فيديو حماسية ووطنية، عبر منصات وسائل الإعلام الغربية.
على مدى العامين الماضيين، أطلقت بكين مبادرات لتشجيع “المواطن الجيد على الإنترنت” الذي ينشر رسائل إيجابية حول الصين، مثل “الحملة التطوعية لإضفاء الطابع المدني على شبكة الانترنت” التابعة لرابطة شباب الحزب الشيوعي.رابطة الشباب تحث هؤلاء المحاربين عبر الانترنت على توجيه الخطاب عبر الانترنت نحو مسار وطني. وقد أصبح أفراد ذلك الجيش التطوعي هم الأعضاء الأكثر صخبا في مجتمع وسائل التواصل الاجتماعي الذي يضج بالرقابة الحكومية. وكانت صرختهم القتالية هي: “إن لم تقم بإعادة نشر هذا المقطع، فأنت لست مواطنا صينيا بحق”.
يقول ديفيد باندورسكي من مشروع وسائل الإعلام في الصين، وهو مركز بحوث مقره هونج كونج: “أحد المصطلحات المهمة التي يستخدمها الرئيس تشي هي المتعلقة بنشر الطاقة الإيجابية. والمقصود بذلك هو أنه ينبغي على جميع أفراد الشعب الصيني نشر رسائل إيجابية تتعلق بمجتمعهم، من أجل مساعدة الصين في تطوير تقدمها”.
الشباب القوميون في الصين لا يظهرون دائما مثل هذه النزعة الإيجابية، فالبعض منهم ينسق “عمليات تفجير جماعية” لمنصات تواصل اجتماعي خاصة بشخصيات عامة، من خلال إغراق الأشخاص والمنصات المستهدفة بمنشورات ترهيبية وإغلاق المناقشات الإلكترونية.
تقول كيت يوان تيان، مؤلفة بحث نشر في كلية الحقوق في جامعة ييل حول هؤلاء الأفراد: “الهجمات الكبرى لديها شعارات متفق عليها مسبقا، ومواضيع أساسية ووقت للبدء، ويقسم العمل إلى جماعات، مثل فرق لفرض النظام والانضباط الداخلي، ولمساعدة الناس في إمكانية الوصول إلى المواقع الإلكترونية المحجوبة مثل فيسبوك”.
كما أن الحزب يُذْكي النار أيضا، بتسليحه أفراد الجيش الوردي بسلوكيات ومواضيع أساسية – صور قابلة للمشاركة ومقاطع فيديو – تنتجها وكالات حكومية بالإضافة إلى استديوهات خاصة.
وانينج سان، أستاذ الإعلام في جامعة التكنولوجيا في سيدني، أطلق على ذلك “التوجيه المعنوي من خلال الترفيه” ويقول إن الحكومة لا ترى أي تناقض في السماح للجماعات التجارية بتعزيز اشتراكية الدولة.
الأمثلة على تلك المواضيع تشمل (ذلك العام، ذلك الأرنب، وتلك الأشياء)، سلسلة كرتونية مجازية يظهر فيها أرنب جميل يمثل الحزب الشيوعي في الصين، والذي يتعرض للتنمر من قبل حيوانات مثل الصقر الأمريكي الأصلع.
ينتمي أفراد الجماعة الوردية الأقل احتراما إلى “مجلس الإمبراطور”، وهو منتدى إلكتروني يتابعه 29 مليون شخص، حيث يجري تنسيق “حملات شاملة”.
كما يتم تنظيم جيش المتصيدين الصيني أيضا من خلال مجموعات خاصة عبر فيسبوك – والتي يجري حظرها على عامة الناس. أكثر تلك الجماعات شعبية لديها 40 ألف عضو، الذين يجب عليهم التعبير عن تأييدهم ودعمهم لسياسة الحزب المتمثلة في “صين واحدة” والإعلان بأنهم مواطنون صينيون قبل الانضمام.
التصدي لرئيسة تايوان مؤيدة الاستقلال عن الصين
تتباين أهداف المجموعات العاملة على شبكة المعلومات، بدءا من رئيسة جمهورية تايوان المؤيدة للاستقلال، وصولا إلى الخطوط الجوية الدولية المتهمة بإساءة التعامل مع الزبائن الصينيين.
تم استهداف حساب الليدي جاجا في تطبيق إنستجرام في العام الماضي، بعد أن قابلت الدالاي لاما، الزعيم الروحي المنفي في التبت الذي تشجبه بكين لأنه انفصالي.
على الرغم من أن تلك الهجمات عادة ما تكون عفوية، إلا أنه يجري تنظيمها بدقة كرد فعل للإساءات المتصورة ضد الصين.
يتشارك أفراد الجيش النصائح المتعلقة بكيفية الوصول إلى مواقع فيسبوك، وتويتر وغيره من المواقع الأجنبية الأخرى المحظورة من قبل جهات الرقابة الصينية.
في إحدى الحملات التي شنت ضد الصحف التايوانية المؤيدة للاستقلال والرئيسة تساي إنج – وين في العام الماضي، تباينت الأساليب المستخدمة من الصور ذات المناظر الطبيعية الخلابة للبر الرئيسي، والتي تميزها العلامة المائية “ضد مرض الاستقلال التايواني”، وصولا إلى الرسوم الكاريكاتورية التي تحمل عنوان: “قبيحة جدا ولا تزال تقلد الآخرين للحض على الاستقلال، هذه المرأة الغبية غير محترمة”.
أحدث هجوم كبير لهم، في أيلول (سبتمبر) الماضي، كان على صفحة فيسبوك الخاصة بالجامعة الصينية في هونج كونج، بعد أن وضع الطلاب (في هذه المنطقة شبه المستقلة) منشورات مؤيدة للاستقلال في الحرم الجامعي.
يقول منشور على منتدى وطني على الإنترنت: “مجلس الإمبراطور ذاهب إلى المعركة” وحدد وقت العمليات، والسبب في ذلك: “هونج كونج جزء من الصين” على صفحة الجامعة في تلك الليلة، التعليقات المؤيدة للاستقلال في أطراف المناقشة طغت عليها التهديدات الوطنية، مثل “الليلة سوف يأتي مجلس الإمبراطور للعثور عليكم”.
الطابع العدواني للاستجابات على الإنترنت ربما يخفي مواضيع أخرى. في دراسة حديثة من Merics، مؤسسة فكرية مقرها برلين، تبين أن الوطنيين كان يغلب عليهم أن يكونوا مستائين من وضعهم الاقتصادي الشخصي، أكثر من جماعات الإنترنت الأخرى.
يقول كثيرون، مثل دارك صن شاين، إنهم يريدون تمجيد فضائل بلدهم، فحسب.
ويقول دارك: “الصين ليست بالسوء الذي تبدو عليه في أفواه الأمريكيين. أرجو أن تستطيع أن تصبح ورديا صغيرا أيضا”.
