استقرار الدرهم المغربي مع بدء تطبيق نظام مرن لسعر الصرف واستبعاد تعرضه إلى هبوط كبير

شبكة وهج نيوز :  لم يشهد الدرهم المغربي  الإثنين تحركا يذكر أمام العملات الرئيسية مع تداولات محدودة بغرض المضاربة في ظل بدء بنك المغرب المركزي تطبيق نظام أكثر مرونة لسعر صرف في إطار إصلاحات أوصى بها «صندوق النقد الدولي».
ويُوَسِّع النظام الجديد، الذي يهدف إلى الحفاظ على القدرة التنافسية للصادرات وحماية احتياطيات المغرب من النقد الأجنبي، من نطاق تداول الدرهم مقابل العملات الصعبة إلى 2.5 في المئة صعودا وهبوطا من سعر مرجعي مقارنة مع 0.3 في المئة في الماضي.
وقد يتيح ذلك للمضاربين مجالا أوسع لبناء مراكز ضد الدرهم. لكن في الساعات الأولى لتعاملات أمس كانت السوق هادئة وتركز النشاط بأكمله تقريبا في تلبية طلبيات تجارية.
وقال مصرفي مغربي «أوضح البنك المركزي أنه لن يتسامح مع المضاربات.. ما ينتظره المصرفيون هو العملاء». وقال مصرفي ثان «منذ الفتح، تلقينا طلبات للحصول على المعلومات، لكن الناس يفضلون الانتظار ورؤية كيف سيتفاعل الدرهم».
وأظهرت بيانات أن بنك المغرب حدد نطاقا عند 8.9969-9.4524 درهم للدولار أمس. وبعد 90 دقيقة، ارتفع الدرهم بشكل طفيف ليجري تداوله في السوق الفورية عند نحو 9.2117 درهم للدولار. وشهد الدولار هبوطا حادا على مستوى العالم في الأيام القليلة الماضية، وهو عامل آخر ردع المضاربات ضد الدرهم أمس.
وتراجعت العملة المغربية مقابل اليورو في أوائل التعاملات إلى 11.3045 درهم من 11.2883 درهم في الجلسة السابقة.
يذكر ان المغرب يعمل منذ سنوات مع بعثة فنية من «صندوق النقد الدولي» لتحرير عملته. ويقول الجانبان ان عملية التحرير ستجري تدريجيا، وأن التعويم الكامل سيستغرق سنوات بناء على رد فعل السوق.
ويقول البنك المركزي وصندوق النقد ان لدى المغرب كافية من النقد الأجنبي تغطي تكلفة الواردات لخمسة أشهر و24 يوما، وهو ما يتيح انتقالا سلسا للنظام الجديد. ويدير البنك المركزي الدرهم مقابل سلة عملات وزن اليورو فيها 60 في المئة والدولار 40 في المئة.
وقال بنك المغرب إنه سيتدخل في السوق إذا اقتضت الضرورة من خلال عطاءات منتظمة لبيع الدولار وعملات أخرى عند الحاجة. 
كما سيُسمح للبنوك بتداول العملات الصعبة في سوق ما بين البنوك (الانتربنك) وستُمنح أدوات تحوط جديدة لإدارة مخاطر أسعار الصرف وأسعار الفائدة.
وباع البنك المركزي أمس 3.5 مليون دولار في عطاء بمتوسط مرجح 9.2307 درهم بعدما عرض 20 مليون دولار. وقال جيسون توفي، الخبير الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط لدى «كابيتال إيكونومكس» في لندن، ان النظام الجديد خطوة إيجابية. وتابع «رأينا في مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 تعويم العملة وما تلاه من انخفاض قيمتها 50 في المئة مقابل الدولار. من المستبعد جدا حدوث ذلك في المغرب».
وأضاف أنه رغم تدهور عجز المعاملات الجارية في المغرب في الأعوام الأخيرة، نظرا لارتفاع أسعار النفط وقفزة استثنائية في الواردات مرتبطة بالتوسع في قطاع الصناعات التحويلية، فقد بدأ العجز الآن ينكمش في ظل تراجع الواردات وارتفاع قوي في الصادرات. وتابع القول «من المنتظر أن يدعم ذلك تحسنا في وضع ميزان المعاملات الجارية على مدى الأعوام المقبلة».
وقال حسنين مالك، الرئيس العالمي لبحوث الأسهم لدى «إكزوتيك كابيتال» للوساطة «اتخذت مصر خطوتها صوب مزيد من المرونة في سعر صرف العملة، وسط وضع متأزم للاحتياطيات الأجنبية وخدمة الدين الخارجي، ومع سعر صرف أعلى كثيرا من القيمة الحقيقية. نقطة البداية في المغرب مناقضة لكل تلك النواحي».
وقال محللون ومصرفيون ان تطبيق المغرب لنظام أكثر مرونة لسعر صرف العملة قد لا يؤدي إلا لخفض طفيف في قيمة الدرهم المغربي في الأجل القصير، لكن العملة قد تصبح أكثر عرضة للتأثر بارتفاع أسعار السلع الأولية.
ومن المتوقع أيضا أن يساهم هذا التحرك في دعم صادرات المغرب وتعزيز إيرادات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين في الخارج، وهي مصادر للعملة الصعبة يعتمد عليها البلد الذي يعاني من شح السيولة.
ويرتبط الدرهم المغربي ارتباطا وثيقا باليورو، لكن في خطوة صوب مزيد من المرونة خفض البنك المركزي العام الماضي وزن اليورو في سعر صرف الدرهم إلى 60 في المئة من 80 في المئة، ورفع وزن الدولار إلى 40 في المئة من 20 في المئة.
وكان هذا هو أول تغيير في السلة التي ترتبط بها العملة المغربية خلال عشر سنوات، وأعقب زيادة في التجارة مع الولايات المتحدة والصين وبقية أفريقيا وانخفاضا في التجارة مع منطقة اليورو.
وقال مصرفي كبير «قد نشهد هبوطا للدرهم مقابل اليورو وسينتج عن ذلك خفض متوسط في قيمته».
وقال مصرفي آخر «نحن مستعدون لتصحيح بسيط، لكن على المستوى العالمي فإن السوق والبنوك مستعدة جيدا، وفي نهاية المطاف ستمضي كل الأمور بسلاسة».
ولم يتسن على خلاف بعض الدول الأخرى في المنطقة، تمكن المغرب من تفادي هبوط كبير في الاستثمارات الأجنبية منذ الأزمة المالية العالمية وانتفاضات الربيع العربي في 2011، لأسباب من بينها الترويج لنفسه على أنه قاعدة تصدير إلى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وتنمو صادرات المغرب منذ اجتذبت البلاد عددا من كبار المستثمرين في صناعات السيارات والطيران، وهو ما ساعد في سد معدلات العجز الكبيرة التي سجلتها بعد 2011.
وسيدعم ارتفاع اليورو أيضا قطاع السياحة في البلاد وكذلك تحويلات 4.5 مليون مغربي يعيشون في الخارج، معظمهم في منطقة اليورو.
ورغم ذلك، فإن ارتفاع أسعار السلع الأولية قد يدفع التضخم للصعود في البلد الذي يعد من أكبر مستوردي الطاقة في المنطقة. وسيضع ذلك الحكومة في موقف حساس، إذ تواجه بالفعل احتجاجات قوية على المصاعب الاقتصادية في المناطق النائية.
لذا سيعمل بنك المغرب المركزي على مواجهة التضخم بالتزامن مع عملية تحرير سعر الصرف.
وقال «صندوق النقد الدولي» ان من المتوقع أن يستقر التضخم عند نحو اثنين في المئة في الأجل المتوسط.

وقال المهدي لحلو، وهو خبير اقتصادي من الرباط «سيعتمد ذلك على قدرة البنك المركزي في الالتزام بتعهداته ودعم الدرهم باستخدام الاحتياطيات الأجنبية… وإلا سيرتفع التضخم في الأجل المتوسط وسيهبط الدرهم».

المصدر : رويترز

قد يعجبك ايضا