اكتتاب «أرامكو» وشركات النفط الوطنية

فراس عادل السالم

يختلف وضع شركة أرامكو عن مثيلاتها بدول الخليج العربي، فهي الأكبر بلا منازع، والأعلى قيمة ماليا وفنيا؛ فلديها قدرة انتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا، مما يعادل ستين في المئة من انتاج دول الخليج العربي، فأي تغيّر كبير قد تحدثه «أرامكو» بإستراتيجيتها يؤثر بشكل لا يستهان به في قطاع النفط والغاز الخليجي، وقد ينتج عن ذلك تغيّرات مماثلة من تلك الشركات. الطرح العام الأولي لشركة ارامكو هو محل اهتمام جميع المتخصصين بالقطاع النفطي على مستوى الشرق الأوسط بشكل عام، والخليج العربي بشكل خاص، لما له من تأثيرات وربما تتطور الى تحولات بإستراتيجية هؤلاء العاملين في قطاع النفط والغاز في المنطقة، وذلك لعدة أسباب سأذكرها.
أولاً – حجم الاقبال على اكتتاب «أرامكو» من المؤسسات الأجنبية والشركات الاستثمارية والبنوك التي ستمول هذه العمليات هي أفضل طريقة لقياس ثقة المستثمرين الاجانب بقطاع النفط والغاز الخليجي ومؤشر واضح على جدوى الاستثمار بمشاريع توسعية للشركات الوطنية المنتجة للنفط بالخليج العربي، وسيؤثر ذلك في فرص تمويل مشاريعها والمنافسة عليها مستقبلا؛ فقبل القيام بالمشاركة بالطرح العام سيقوم أكبر البيوت الاستشارية والاستثمارية بإعداد دراسات مستفيضة قبل ضخ الاموال في القطاع، مما يعطي الرؤية الأكثر وضوحاً حول الربحية المتوقعة، لكون رأس المال القادم أجنبيا ومستعدا كذلك لتحمل المخاطر من أجل المكتسبات المتوقعة من المساهمة في اكتتاب «أرامكو».
ثانياً – يعد الاستثمار باكتتاب «أرامكو» استثمارا بالموارد البشرية السعودية والكفاءات المحلية ومخرجات التعليم السعودي، فهناك الآلاف من موظفي شركة ارامكو من خريجي هذه المؤسسات العلمية الوطنية؛ كجامعة الملك فهد للبترول والمعادن وغيرها من المعاهد التقنية، التي تسهم شركة ارامكو في إنشائها وتستقبل خريجيها سنويا، فهنا سيكتسب قطاع الطاقة الخليجي بشكل عام، والسعودي بشكل خاص، ثقة اضافية واعترافا دوليا بقدرته على المنافسة عالميا بكوادره الوطنية، نظرا الى دخول مستثمرين من الطراز الثقيل باكتتاب «ارامكو» التي يعمل لديها عشرات الآلاف من المواطنين السعوديين ذوي الكفاءة العالية، وتقوم بتدريبهم وتأهيلهم، حتى أصبحوا محل ثقة للمستثمرين القادمين من الخارج.
ثالثاً – كثير من الخدمات بأنشطة استخراج النفط والغاز وتكريره وتصديره تقدم من قبل شركات أجنبية متخصصة بطريقة مزودي الخدمات؛ فمع التوجه للمشاركة بالملكية في «ارامكو» سينتج ذلك فرصا للمشاركة واستثمار هذه الشركات المتخصصة بمالها وخبرتها وتقنيتها بمشاريع محلية وشراكات اخرى، تعزّز من القيمة المضافة لقطاع النفط السعودي والخليجي، وسيسهم ذلك بخفض تكاليف الانتاج على المديين المتوسط والبعيد، نظرا الى توطين الخبرات والتكنولوجيا المتعلّقة بصناعة النفط والغاز، ويعطي زخما اضافيا للنشاط في هذه الصناعة على مستوى المنطقة، وذلك نتيجة اقدام المؤسسات الكبرى بالخطوة الأولى، والدخول في القطاع النفطي السعودي عبر بوابة اكتتاب شركة ارامكو، ومن المتوقع ان تفتح الأبواب امام الآخرين الاصغر حجما ونشاطاً مستقبلاً.

فراس عادل السالم

قد يعجبك ايضا