وزير الخارجية البريطاني يسعى إلى تبديد مخاوف مواطنيه إزاء «بريكسِت»

شبكة وهج نيوز : دعا وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، الأربعاء بريطانيا إلى التخلي تماما عن قوانين الاتحاد الأوروبي واعتبار خروج بريطانيا منه «بريكسِت» فرصة، ورفض في الوقت نفسه ان ينفي احتمال استقالته في حال اختارت الحكومة مسارا مختلفا.
واستخدم جونسون، الذي يعد أحد أبرز مهندسي الاستفتاء على «بريكسِت»، خطابا القاه في لندن لطمأنة ملايين البريطانيين الذين أيدوا البقاء في الاتحاد، بتقديم رؤية إيجابية للخروج.
وقال ان نجاح المشروع «يعتمد على ما نصنعه منه». وأضاف أنه سيكون من «السخف» أن تغادر بريطانيا الكتلة الأوروبية وتطبق كافة قوانينها في المستقبل من دون ان يكون لها أي رأي في تلك القوانين.
وتابع في الخطاب الذي كان موضع ترقب شديد وألقاه في معهد أبحاث في لندن «من الجنون ان نقوم بعملية الخروج الصعبة من الاتحاد الأوروبي وألا نستفيد من الحرية الاقتصادية التي تأتي معها».
واضاف «في سوق تجارية عالمية (…) يبدو أمرا استثنائيا ان تبقى المملكة المتحدة ملتصقة بالإملاءات الدقيقة لكتلة تجارية إقليمية تمثل فقط ستة في المئة من البشرية».
ودعوة جونسون إلى انفصال كامل عن الاتحاد الأوروبي تجعل وزير الخارجية في مواجهة مواقف اعضاء آخرين في حكومة تيريزا ماي، ليس أقلهم وزير ماليتها فيليب هاموند الذي يريد لاقتصاد بريطانيا ان يبتعد «باعتدال» عن الاتحاد الأوروبي.
وتهرب جونسون من الرد على سؤال حول إمكانية استقالته في حال معارضته لاي اتفاق يتم التوصل إليه مع بروكسل في وقت لاحق هذا العام، مكتفيا بالقول «نحن جميعا محظوظون بخدمة» البلاد.
وهذا هو أول الخطب المهمة المرتقبة حول «بريكسِت»، فيما تستعد حكومة ماي المنقسمة للقيام بمحادثات حاسمة مع بروكسل حول مستقبل العلاقات التجارية اعتبارا من أبريل/نيسان المقبل.
وتحدى جونسون، الذي يعتبر خليفة محتملا لماي، سلطة رئيسة الوزراء حول «بريكسِت» مرات عدة، وأقر أمس بأنه يخاطر في أن يتسبب خطابه الأخير في «استياء البعض».
لكنه قال إنه يشعر بالحاجة «إلى الوصول إلى لذين لا يزال يراودهم القلق» بشأن استفتاء 2016 لإنهاء أربعة عقود من العضوية في الاتحاد الأوروبي.
وأكد أن بريطانيا لم تنطو على نفسها، مضيفا ان حافز الاستفتاء كان «رغبة مشروعة وطبيعية لحكم ذاتي» مناقض للهدف الأساسي للاتحاد الأوروبي وهو خلق «دولة أوروبية شاملة».
واستدعت تصريحاته ردا سريعا من رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، الذي قال ان فكرة إقامة دولة أوروبية عظمى «مجرد كلام فارغ».
وخاطر بإثارة عداء بعض الذين سعى لطمأنتهم بعودته إلى عبارات يستخدمها المعارضون لـ»بريكست» قائلا أن محاولة وقف العملية «ستحبط ارادة الشعب» وتثير «مشاعر خيانة لا يمكن استئصالها». ورفض جونسون بشدة فكرة تنظيم استفتاء ثان، قائلا ان ذلك سيؤدي إلى «سنة أخرى من الفوضى والمشاحنات والتناحر، ستتكبد فيها البلاد بأسرها الخسارة».
وبخطابه أمس دشن جونسون سلسلة من الخطب الوزارية المرتقبة سيكون أحدها لماي حول مسائل أمنية في ميونيخ بعد غد السبت. وسيليها ثلاثة وزراء رئيسيين في الاسبوعين التاليين، ثم خطاب ثان لماي موجه للأمة.
وبعدما أكد على فوائد مغادرة الاتحاد الأوروبي، كرر جونسون تصريحات مثيرة للجدل من حملة الاستفتاء بأن بريطانيا ستستخدم جزءا من مبالغ ترسلها حاليا إلى بروكسل، لتحمل أعباء قطاع الصحة الحكومي.
وقال ان البريطانيين سيمكنهم ايضا «ان يصطادوا سمكهم بأنفسهم» والغاء ضريبة المبيعات على الوقود المحلي، وتطوير قوانين جديدة حول تكنولوجيا الخلايا الجذعية.
إلا انه واجه اتهامات بعدم التحدث بصدق مع الناس بشأن أي عواقب اقتصادية لمغادرة السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي.
قال شوكا أومونا النائب العمالي المعارض «إن إثارة الذعر والأكاذيب وغياب التفاصيل والتجاهل التام للصعوبات الاقتصادية لبريكست، هي عودة مقلقة إلى حملة الاستفتاء».

واضاف «بعد أكثر من 19 شهرا على الاستفتاء، هذا ليس اكثر من مزيد من المشروع الخيالي نفسه».

المصدر : أ ف ب

قد يعجبك ايضا