السفور مرة أخرى..!

هل يعقل انه بعد مرور أكثر من ستين عاما على موضوع السفور في المجتمع يعود ليحتل حيزا من النقاش في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي؟ والأدهى من ذلك انه يتم برعاية رسمية من الدولة ممثلة بوزارة الأوقاف والشخص المسؤول عن كتابة خطبة الجمعة، وهي بذلك تعبر عن وجهة نظر الحكومة، وهنا مكمن الخطورة. فهل خلت الساحة من المواضيع حتى تقحم الحكومة نفسها في مثل هذه الأمور؟
هل يعقل ان يكون هذا الموضوع حديث الساعة في القرن الواحد والعشرين، ويأتي بعد مرور أكثر من ستين عاما على حادثة حرق العباءة التي قامت بها مجموعة من الشابات في منتصف الخمسينات، حيث قمن بتصرف رمزي وهو حرق العباءة في ساحة المدرسة تعبيرا عن رفضهن القيود الاجتماعية وعن رغبتهن في مواكبة التقدم الذي كان يمر به المجتمع في جميع المجالات، وبالفعل نجحن في رسالتهن تلك وابتعثن للدراسة في بلدان عربية واجنبية.
أنا لست هنا بصدد الدفاع عن السفور او الحجاب ومدى ارتباطهما بالأخلاق، فهذا أمر مفروغ منه وتناوله العديد من الكتاب الذين يؤمنون بالحرية الشخصية. ونحن الحمد لله حتى الآن لنا كامل الحرية في اختيار ما نرتديه حسب قناعاتنا الشخصية والعادات المجتمعية.
ولكن اود ان ألفت النظر الى توجه حكومي متزايد لتضييق الخناق على حياتنا وحرياتنا الشخصية. فبالأمس القريب اعترض وزير الدولة لشؤون الشباب السيد الروضان على عبارة في يافطة في البورصة للاحتفال بيوم المرأة وأصر على تغيير كلمة «مساواة» المرأة والرجل الى «تمكين» المرأة، وذلك فقط لإرضاء عناصر التشدد والتزمت الذين اصبحوا يتحكمون في حياتنا اليومية. ولا نستغرب ابدا ان يكون أحد مواضيع خطب الجمعة المقبلة يتعلق بعمل المرأة خارج المنزل وفيما اذا كان حلالا ام حراما، او لم لا نعيد جميع النساء الى بيوتهن بدلا من مزاحمة الرجال، وهكذا من موضوع الى آخر من مواضيع القرون الماضية.
المؤسف والمحزن ان تلك المواضيع التي يثيرها كتاب خطب الجمعة لها تأثير سيئ في المجتمع وتثير الفتن والتعصبات، فبين مؤيد ومعارض تشتعل مواقع التواصل الاجتماعي في نقاشات لا طائل منها.
ان رسالة خطبة الجمعة أسمى بكثير من تكرار مواضيع عفا عليها الزمن وانتهت في القرن الماضي، فيجب ان تساير خطبة الجمعة روح العصر الحالي وتخاطب الشباب بإيجابية وتحثهم على خدمة المجتمع.

د. بلقيس النجار

قد يعجبك ايضا