كيف نصدِّر النفط ونحارب التلوث؟!
فرضت الحكومة الكندية زيادة ضريبية بمقدار خمسين في المئة على الملوثات الكربونية كوسيلة للحد من هذه الانبعاثات، ولكي تكون عبئاً مالياً كبيراً على الصناعات ذات نسبة التلوث المرتفعة، لتجبرها على الاستثمار بتكنولوجيا أكثر تطوراً تقلل هذه الانبعاثات الضارة.
محاربة التلوث لها عواقب اقتصادية، فهي تزيد من التكاليف على المستثمرين بهذه الأنشطة وأصحاب الأعمال، ولكن يقلل من الأمراض المنتشرة التي يدفع فاتورة علاجها المواطن العادي الدافع للضرائب، أو في حالنا بدول الخليج ترتفع التكاليف على الحكومة، التي توفر لنا العلاج لهذه الأمراض المزمنة الناتجة عن التلوث.
الضريبة بمفهومها الشامل أداة نافعة وفعالة في كثير من الاحيان، وتصب في المصلحة العامة إذا ما طبقت بالشكل الصحيح، مع مراعاة كل الأبعاد، ووضع الحلول الاحترازية لأي عواقب سلبية، ففي المثال السابق كانت الضريبة من مصلحة المواطن، فهي طبقت لحمايته من الأمراض المزمنة ولتقليل نسبة التلوث، ومع ذلك تنخفض تكلفة العلاج، وبالتالي تنخفض قيمة الضرائب والرسوم لتغطية تكلفة العلاج، وهذا جانب مهم جدا، نحن لم نتطرق اليه في دولنا بالشكل المطلوب، لتوزيع التكلفة الحقيقية لقطاع الطاقة المحلي، فأصحاب محطات التعبئة ومشغلو محطات الطاقة، وكذلك اصحاب المصانع الكبيرة الملوثة، يجب ان يتحملوا جزءاً من هذه التكلفة، كونهم المتسببين الرئيسيين للتلوث البيئي.
تعتبر كندا من أكبر منتجي النفط في العالم، وخامها الذي تصدره يعتبر من الأكثر تلوثا، وذلك لم يمنعها من اتخاذ هذه الاجراءات، ففي ولاية البيرتا تم ايقاف العمل في عدد من محطات الطاقة العاملة على حرق الفحم، ويتم استبدالها بمصادر طاقة متجددة، للحد من الانبعاثات في الولاية، مع العلم ان ولاية البيرتا هي عاصمة الصناعة النفطية الكندية، التي ازدهرت في الفترة الاخيرة مع طفرة النفط الصخري الشديد التلوث، فلا يعقل ان تكون الشركات الكبيرة تستفيد ماديا، ويتضرر المواطن من التلوث وارتفاع نسبة الامراض المزمنة في الولاية. يجب ان تكون هناك جهات رقابية لقياس مدى تضرر المواطنين من هذه الانشطة، وألا تتسبب زيادة النشاط الاقتصادي في الولاية بتدهور الوضع البيئي والصحي، ويجب على المستفيد من النشاط الاقتصادي ان يلتزم كذلك بالتكلفة البيئية والمساهمة في تقليلها.
فراس عادل السالم
