تربية النزوع إلى الإبداع والاختراع

تشهد العملية التربوية اليوم تطوراً جذرياً، وانتهى عهد (شو) المواد التعليمية والتربوية، وفي عصر هذه الثورة التكنولوجية المذهلة أصبحت المعلومة متاحة وسهلة، ومن هنا برزت الاهتمامات المتعددة بتحفيز ورعاية ملَكة الإبداع لدى النشء والشباب لأن الابداع هو عمل ذهني يعتمد على قدرة العقل وتميزه في العطاء المميز.
وأصبح الاهتمام اليوم كبيراً برعاية المواهب الواعدة ومنحها الفرص والمجالات وفتح كل الآفاق لها ما دامت القدرات في أوج عطائها ومن تلك الخطط تربية الإحساس بالجمال والقدرة على الابداع والاختراعات، ولا ننسَ أنه في الحضارة الإسلامية كان إحساس المسلمين بالجمال كبيراً وهي فترة ازدهار حضارتهم قوياً وعميقاً. وكانت إبداعاتهم رفيعة المستوى ساطعة الضياء، واستطاعوا تسيد قيمهم الروحية وحاجاتهم المادية في مرئيات تتصف بالرمزية والجمال واستطاع الفن الإسلامي أن يحقق مكانة مرموقة وموضع اعجاب العالم كله، يتجلى ذلك في ما تركوه من ذلك في أسبانيا وقصر الحمراء شاهد على ذلك، فنون وابداعات واسعة وكثيرة.
ولم يكن الاحساس بالجمال حافزا على الإبداع في الفنون فحسب، بل كان أيضاً حافزاً على الاختراع في حقل العلوم والتقنيات فتدفقت في هذا المجرى سلسلة من المخترعات وقيام الصناعات أرسى بدوره تحفيز الغرب على ثورتيه التكنولوجية والعلمية الكبيرتين.
نسعد اليوم ونحن نشهد في الكويت ظهور الشباب وبروزهم وتفوقهم في مختلف المجالات العلمية والأدبية والرياضية والفنية ومن تميز علمائهم اليوم يشار إليهم بالبنان، وقد سنحت لي الفرصة في السنوات الماضية لزيارة النادي العلمي بدعوة خاصة من النادي، وقد بهرت ابهاراً كبيراً بما شاهدته من ابداعات الشباب من كلا الجنسين في المجال العلمي. هم نواة علماء بلا منازع.. اختراعات.. ابداعات.. هي فخر وتميز يفوق الوصف! لكن كل تلك الابداعات والاختراعات في شتى المجالات – مازالت تعد جهوداً فردية – بحاجة إلى رفعة قوية من الدعم والاحتواء مادياً ومعنوياً. كل ما نحتاجه اليوم هو تربية جادة للنزوع للإبداع، وذلك عن طريق الاهتمام بالأنشطة في المدارس، فأين ذهب النشاط المدرسي الذي كان يخصص له يوم كامل يمارس فيه الطلبة نشاطاتهم وتنمية مواهبهم؟! لماذا اختفت وتلاشت الحركة الكشفية التي كانت تقيم المخيمات في العطلات؟! أين الزهرات للبراعم الصغيرة؟.
ونثمن الجهود التي تقوم به الشيخة فادية سعد العبدالله الصباح في تخصيص مسابقة للاختراعات والابداعات لطالبات المدارس القسم العلمي الذي تعداها إلى طالبات دول مجلس التعاون الخليجي.
نعيش اليوم عصر المنافسات والصراع للوصول إلى الأفضل، فلقد مضى عهد الاجترار والحشو للمعلومات، إيقاع العصر سريع وقطار التنافس أسرع، ومهما بلغت ذروة التطور التكنولوجي، يظل الإنسان وعقله وإبداعه هو سيد الموقف، فوراء أي انجاز علمي هناك فكر ونظرية يليها التطبيق.
الشباب هو الثروة المتنامية والباقية، فكل ثروة مادية مآلها إلى النضوب، أما العقل والفكر فهما باقيان حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فلنعد النظر في مناهجنا ولتكن هناك فلسفة تربوية ترسم لنا ملامح طريق المرحلة المقبلة.

فاطمة عثمان البكر

قد يعجبك ايضا