أي عادات وتقاليد يا وزارة الداخلية؟

نشرت الصحافة المحلية خبراً مفاده: «ذكرت الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني في وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية المعنية تعاملت مع ما نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن ممشى منطقة الزهراء ومول 360، وتم توجيه رجال الأمن إلى الموقعين المذكورين»، وذكرت: «ان قطاعات الأمن العام والأمن الجنائي العمليات ستواجه بكل حزم وشدة أي سلوكيات خاطئة من أي كان، مؤكدة أن الحفاظ على الشباب وحمايتهم والتمسك بالعادات والتقاليد من أولويات الأجهزة الأمنية»!
وهنا يحق لنا التساؤل: أية عادات وتقاليد تقصدها وزارة الداخلية؟ إن السلوكيات التي تخالف العادات الكويتية الأصيلة والتقاليد العريقة ــ المستمدة من ديننا الحنيف ــ التي اندثرت لدى الغالبية، والتي تجاوزها بعض الشباب، ذكوراً وإناثاً ــ في ممشى الزهراء قضى عليها ودمرها انفتاح هؤلاء الشباب على الثقافة الغربية والانغماس فيها، وذلك من خلال الوسائل التقنية الحديثة، والتي تيسر لهم أمور الحياة من دون خطوط حمراء يفرضها الدين وتلزمهم بها العادات والتقاليد المجتمعية. وكذلك من خلال الالتحاق بالمدارس الخاصة الأجنبية والابتعاث للجامعات بتلك الدول والسفر المتكرر لها، وهي دول تخالفنا في الدين والسلوكيات. فكيف لوزارة الداخلية منعهم الآن وهم عايشوا الكثير من الامور المخالفة لأوامر الدين والمنافية للآداب العامة في مجتمعنا المحافظ منذ الصغر في المدارس الأجنبية الخاصة، التي توفر لهم الاختلاط اليومي والرحلات والحفلات بعلم أهاليهم، بل وحضورهم لتلك الفعاليات؟!
ان ما يفعله بعض الشباب، ذكورا وإناثا، في الممشى، وفي المجمعات التجارية والشاليهات، ما هي بأمور غريبة على الأهل، بل إن جميع تلك الممارسات اللا سوية تتم تحت نظرهم ومباركتهم. وإذا أرادت وزارة الداخلية معاقبة هؤلاء الشباب فعليها أولا مساءلة أولياء الأمور ومحاسبتهم على خرق أبنائهم للعادات والتقاليد العريقة للكويت وتنشئة فلذات أكبادهم على التحرر، وعدم الالتزام بتعاليم الدين الحنيف، واتباع الثقافة الأجنبية.
إن غالبية الأُسر الكويتية الحقت أبناءها وبناتها بالمدارس الأجنبية، لكنها علمتهم منذ نعومة أظفارهم مخافة الله، وزرعت بهم أسس الدين، وعودتهم على الالتزام بفرائضه والعمل بأوامره وتجنب نواهيه، وبالتالي حافظوا على الالتزام بالعادات والتقاليد والمقبولة لدى المجتمع الكويتي المحافظ. وبهذا فلا ذنب لهؤلاء الشباب فيما يفعلون، فحاسبي يا وزارة الداخلية أولياء أمورهم على تحررهم.

ا. د. بهيجة بهبهاني

[email protected]

نقلا عن القبس الكويتية

قد يعجبك ايضا