البحرين ما بعد النفط
رأينا الإعلان الكبير عن اكتشاف نفطي في مملكة البحرين الشقيقة، ونسأل الله ان يبارك لهم في ما رزقهم، وان يمن عليهم بالمزيد من الخيرات والنعم، فهذا ليس أول اكتشاف نفطي في البحرين، فهي أول أرض وجد بها النفط من دول الخليج العربي، وذلك في عام 1932 عندما أثبت الأميركان عكس ما كان يزعم الإنكليز، الذين كانوا متواجدين في بلاد فارس، بعدم وجود نفط في الجانب الآخر من الخليج العربي.
برزت البحرين كأول دولة نفطية في خليجنا، ولحقتها المملكة العربية السعودية والكويت باكتشافات أكبر، مما سحب الاضواء عنها في تلك الفترة، ولكن هذه ربما كانت ذات فائدة بعيدة المدى، فمملكة البحرين هي الآن الأقل اعتمادا على عوائد البترول، ولديها اقتصاد متنوع حيوي يعتمد على السياحة والخدمات المالية المتميزة على مستوى المنطقة، واستطاعت ان تجذب فعاليات ومؤسسات كبرى، وأصبح العنصر البشري البحريني منتجاً بشكل كبير وفعال، وتعتمد عليه بلاده في جميع المواقع والأعمال، فنسبة الأجانب متدنية عند المقارنة بالدول المجاورة.
هل ستتغير الحال في البحرين بعد هذا الإعلان، ويصيبها ما أصابنا من اعتماد كبير على عائدات النفط؟ أم سيتم استغلال هذه الموارد بالطريقة المثلى، لتتقدم بها البحرين اقتصاديا بشكل كبير؟ علما بأن الكمية المعلن عنها تبلغ 80 مليار برميل من النفط الصخري، وتبلغ نسبة النفط القابل للاستخراج حاليا ما بين 5 في المئة الى 15 في المئة، أي في أسوأ الأحوال تعادل 4 مليارات برميل من النفط، التي ستكون كافية لإنتاج ما يقارب المليون برميل من النفط الخام يوميا لمدة 11 عاماً، مما يدعم ميزانية مملكة البحرين بشكل كبير، ويقوي الصرف المحلي على المشاريع التنموية، ناهيك عن خلق وظائف جديدة، ودفع عجلة العمل للقطاع الخاص البحريني، وذلك سيظهر طفرة لا يستهان بها للاقتصاد البحريني، الذي هو الأصغر حاليا في دول مجلس التعاون الخليجي.
ختاماً، نتمنى للأشقاء بمملكة البحرين كل التوفيق والتقدم والازدهار، ونبارك لهم على هذا الاكتشاف الكبير.
فراس عادل السالم
