الدراما المحلية أمام مفترق طرق
شبكة وهج نيوز: لا يختلف اثنان على أن الدراما الكويتية هي الأكثر شهرة وتميزا في الخليج، وهي الأكثر نجاحا والأكثر طلبا منذ سنوات، إذ ان تلفزيون الكويت هو السباق خليجيا في إنتاجها منذ بدايات البث التلفزيوني في الكويت، وما تزال في صدارة الأعمال التلفزيونية الأكثر شعبية وحضورا على المستوى الخليجي، على الرغم من انتشار الفضائيات الخليجية والعربية وبدء إنتاج أعمال درامية في هذه الفضائيات.
عندما انتشرت الفضائيات، خاصة الخليجية، لم تجد أفضل من نجوم الكويت للاستعانة بهم، سواء في أعمال كويتية من الألف إلى الياء، أو من خلال الاستعانة بمؤلفين أو مخرجين أو ممثلين من الكويت، وأسهم هؤلاء الفنانون بالنهوض بالدراما الخليجية، كما أسهموا إلى حد كبير بانتشار أسماء خليجية في مجال التمثيل على وجه التحديد، كما كان تلفزيون الكويت والمحطات الكويتية الخاصة بوابة الظهور والانتشار لعدد من الفنانين.
وفي الوقت الذي انتشرت الدراما الخليجية في السنوات الأخيرة ظهر بعض التذمر مما تقدمه بعض الأعمال المحلية، حيث التكرار والمط والنمطية، وفي ذلك بعض الصحة.
رؤية مختلفة
يبدو أن الدراما المحلية في طريقها لصياغة رؤية مختلفة في رمضان الحالي عما كنا نتابعه، ويبدو أن الأسماء الكبيرة في مجال التمثيل على وجه الخصوص لن يكون بإمكانها منافسة الموجة الجديدة من الأعمال التي يقودها مؤلفون ومخرجون وممثلون قادمون بقوة، لأن الأسماء الكبيرة لم يعد لديها ما تقدمه، خاصة أن بعض هذه الأسماء تبحث عن مواصفات النجم الأوحد الذي يظهر في كل مشهد، ويفرض حضوره على الشاشة سواء أكان الموقف مبررا أو غير ذلك، وتكون النتيجة عملا دراميا مشوها إلى درجة كبيرة، لأن المؤلف ومعه المخرج وبقية فريق العمل يخضعون لرغبة النجم السوبر، الذي بإمكانه فعل أي شيء ليبقى منتصرا يتحدى الظروف ويمتلك عصا سحرية لا يملكها «سوبرمان» في أعمال الكارتون.
لذا بدأت الوجوه الكبيرة البحث عن أسماء شابة، لاسيما في مجالي التأليف والإخراج، من أجل أن تبقى في الصورة، والذي تابع الأعمال الدرامية التي قدمت خلال العام وخاصة في شهر رمضان المبارك السابق، يجد أن معظم هذه الأعمال جاءت أقل من المتوقع، تكررت فيها الأحداث والشخصيات والحكاية، وهو أمر لم يعد مقبولا لدى جمهور الدراما الذي لم يجد ضالته فيها.
دراما جديدة
الموجة الجديدة في الدراما أمام فرصة لتقديم نفسها بصورة أكثر تألقا خاصة في رمضان الحالي، بعد أن ثبتت أقدامها في عدة اعمال خلال الموسم الماضي، وفق ما تناولته وسائل الإعلام المختلفة والتحضيرات التي تقوم بها جهات إنتاجية حققت في رمضان المنصرم نجاحا كبيرا، ومن مكاسب الدراما المحلية التي عرضت على الفضائيات المحلية والخليجية أنها فتحت الباب لعدد من الأسماء في مجال التأليف، وهو أمر يجعلنا نتفاءل بمستقبلها وتجديد دمائها، من خلال ظهور أسماء محلية تدخل المجال بعضها للمرة الأولى، وربما يبرز من بين هذه الأسماء أكثر من مؤلف يواصل طريقه ويقدم أفكاره، ولاشك أن الجمهور هو الرابح الأكبر في تلك الخطوة، والعديد من هذه الأسماء يعود في أعمال جديدة وهو أكثر تصميما على تقديم دراما محلية مختلفة الشكل والمضمون.
ونشير هنا إلى التجربة المهمة التي قدمها الثنائي منى الشمري مؤلفة ومحمد دحام مخرجا في مسلسل «كحل أسود.. قلب أبيض»، والتي حققت نجاحا كبيرا في عروضها على عدد من الفضائيات ليس من بينها تلفزيون الكويت، هذه التجربة قادت الثنائي دحام والشمري إلى الشروع بعمل آخر بعنوان «لا موسيقى في الأحمدي».
على صعيد آخر، فإن الكاتب علي دوحان فرصة ذهبية لا تعوض، إذ يتعاون مع الفنانة حياة الفهد في مسلسل «مع حصة قلم»، كما يتعاون مع الفنانة إلهام الفضالة في مسلسل «روتين»، وهو امام فرصة ونقلة مهمة في مشوار الكتابة للدراما.
حضور نسائي
وعلى صعيد الأسماء النسائية، التي اقتحمت الكتابة للدراما هناك مريم نصير القادمة من التأليف المسرحي والتي سبق لها أن نالت عدة جوائز، وهي تخوض تجربتها الأولى في مجال الكتابة للدراما من خلال مسلسل «كلام أصفر»، ومن خلاله تؤكد نصير أنها قادمة بقوة إلى الدراما بعد تجاربها في المسرح، وتنضم إلى قائمة من الكاتبات للدراما، ولتؤكد أن الفتاة قادرة على فرض وجودها في التأليف، ونصير مشروع كاتبة درامية تتمتع بصفات الكاتب الواعي، وأهم ما يميزها أنها تمتلك رؤية واضحة لكثير من القضايا، وتستند إلى إرث ثقافي ومعرفي لا يقبل بالمألوف، وتحاول أن تكون لها بصمة مختلفة، وهذه الكاتبة تحتاج فقط إلى فرصة لإثبات وجودها.
مؤلفون شباب
المتابع للأعمال الدرامية المحلية التي فرضت نفسها في الفترة الأخيرة يلحظ دخول أسماء رجالية من الشباب في مجال التأليف، ويبرز اسم عبدالله الرومي الذي قدم في رمضان الماضي مسلسل «تعبت أراضيك» وحقق من خلاله الكثير من النجاح، كما يبرز اسم الكاتب حمد الرومي الذي يتعاون مع الفنانة سعاد عبدالله في مسلسل «عبرة شارع»، ويبرز أيضا اسم الكاتب ضيف الله زيد الذي يتعاون مع الفنان طارق العلي، وهو من الأسماء الموهوبة في الكتابة للتلفزيون.
على صعيد آخر، يواصل فهد العليوه مشواره في الكتابة بعد نجاحه في مسلسل «اليوم الأسود». وربما يحتاج الكاتب محمد الكندري إلى تقديم نفسه بصورة افضل، ومن الأسماء التي يتوقع لها حضور مميز في عالم الدراما خليفة الفيلكاوي مؤلف مسلسل «دموع الأفاعي»، ودخيل النبهان، ومحمد العنزي وعدد من الوجوه الشابة.
أخيرا نعتقد أن الدراما المحلية أمام مفترق طرق، وان هناك محاولات جادة يخوضها مؤلفون ومخرجون يمتلكون خبرة ورؤية مختلفة لفرض أسمائهم، ليؤكدوا أن الساحة الدرامية المحلية لم تعد تقبل بالأعمال المكررة والأفكار المعلبة والأسماء التقليدية، فهل نحن أمام ثورة في العام الجديد؟ سؤال نترك الإجابة عنه في الأعمال المنتظر تقديمها خاصة في رمضان المقبل.
المصدر : القبس – عبدالمحسن الشمري
