العدل أساس الملك

في أثينا في الصيف الماضي ووسط تجمع من المثقفين اليونانيين، سألني أحدهم عن سبب عدم استجابة الشباب الكويتي لنداءات الربيع العربي. وقد لمست من الرجل إصرارا لسماع ردي، وكان معظم الحاضرين قد طلبوا مني معرفة سبب تحركات الربيع العربي. وباعتقادي أنهم جميعاً على علم تام بأسباب تحركات الربيع العربي ومن هم من وراءه لمصلحة من؟ إلا أنني استجبت لسؤال الرجل وقد رددت عليه بما لدي من معلومات.
1 – أثبتت التجارب أن شعب الكويت يميل بطبعه إلى التوازن والتروي في اتخاذ القرار ولا يميل إلى الثورة والتمرد وهذه الصفة جبل عليها منذ نشأته ككيان سياسي، متخذاً من المبادئ الديموقراطية الحقة اسلوبا في مسيرته السياسية. وكان من الشعوب التي طبقت النظرية التي تقول إن الديموقراطية هي «حكم الشعب من الشعب وإلى الشعب».
2 – وتأكيداً لهذا المبدأ فشعب الكويت حينما أراد أن يكون له كيان سياسي يحكم بأيديهم ببلدهم اجتمعوا لانتخاب حاكم أمير لهم يسانده في الحكم مجلس للشورى يشارك الأمير في المساندة والمعاونة متخذين من التوجيهات السماوية قاعدة للحكم التي تقول «إن أمرهم شورى بينهم» «وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل» توجيهات ربانية اتخذوها الكويتيون قاعدة لحكم بلادهم.
ولذا وفي أول بداية الحكم في الكويت انشئ مجلس للشورى يساند، يتألف من رجالات البلاد ووجهائها، يعود الحاكم إليه في أخذ الشورى في كل قضايا البلاد المصيرية، وبعد الاستقلال اصبح الحكم كاملاً بيد أهلها، أنشئ أول مجلس للأمة لسان حال الشعب وإرادته في كل قضاياهم السياسية والاجتماعية.. ومن هنا يتضح أن أسلوب الحكم في دولة الكويت يجري على نمط سياسي شعبي مشاركة بين الشعب والسلطة، ومن هنا تحقق العدل في كل قرارات الدولة خاصة في ما يخص الحياة العامة في البلاد.
الدولة في الكويت اهتمت بصحة المواطن فأنشأت لذلك المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية زودتها بالاطباء المتخصصين والأدوات الصحية الطبية لسد الحاجة في كل القضايا الصحية والحالات المرضية. وبخصوص الحالات المرضية التي يصعب علاجها في البلاد تتولى إرسالها إلى الخارج للعلاج على نفقتها وبالمجان.
كما أنها لم تنس أهمية التعليم، بل أعطته حقه الكامل في إنشاء الجامعات والمدارس ورياض الاطفال، مزودة تلك المؤسسات التعليمية بما تحتاج اليه من وسائل التعليم، كما أنها ترسل الطلبة المتفوقين للخارج لاستكمال تعليمهم العالي، كل ذلك كذلك أيضا مجاناً.
لم تنس الدولة أهمية الحياة الإنسانية للشعب وهذا أمر قلما تتخذه الدول الأجنبية الأخرى، ألا وهو تزويد أفراده والعائلات بالمواد الغذائية، كالأرز والشاي والسكر والزيت وكل ما يحتاج اليه الإنسان المواطن من مواد غذائية يستعملها في غذائه اليومي بأسعار رمزية لا تذكر.
من هنا يتضح أن الحكم في الكويت يطبق وسائل العدل والمساواة. وهذا السبب الذي يمنع الشباب الكويتي من الاستجابة لتلك النداءات.

محمد سالم البلهان *

* سفير سابق

نقلا عن القبس

 

قد يعجبك ايضا