رمضان في أفغانستان

 

شبكة وهج نيوز : أفغانستان.. دولة إسلامية مائة بالمائة مقارنة ببقية الديانات داخلها، حيث تصل الي 99%، وقد دخلها الإسلام بعد سنوات قليلة من ظهوره..

وللشهر الفضيل فيها طقوس ومظاهر خاصة، وهذا ما يكشفه لنا مجموعة من الطلاب الافغان الدراسين بالازهر الذين التقتهم “ إسلام اون لاين” أثناء تكريمهم بالرابطة العالمية لخريجي الأزهر لحفظة القرآن الكريم كاملا بالقراءات العشر.

يوضح نعمت الله أفضل ، طالب بالدراسات العليا – جامعة الازهر ، أن شهر رمضان يسهم في تآلف المسلمين في أفغانستان رغم الاختلافات العرقية، لأن بلادي تتكون من عدّة مجموعات عرقية أهمها :البشتون ويمثلون الغالبية العظمي وقرابة ثلثي السكان منهم  يليهم الطاجيك ثم الهزارة ثم البلوش والتركمان وهناك العديد من اللغات المحلية إلا أن اللغة الدارية هي اللغة الرسمية وتوجد قلة جذورها عربية ويتحدثون اللغة العربية في مدينة مزار شريف.

عادات وتقاليد

وعن أهم العادات والتقاليد في شهر رمضان يقول نعمت الله أفضل: تنتشر في مختلف قري ومدن الولايات الأفغانية موائد الإفطار الجماعية وتوجد في المساجد والمؤسسات الدينية بوجه عام دروس تلاوة القرآن وصلوات التراويح التي يعقبها الدعاء لفترات طويلة، وتكثر الزيارات للأهل وصلة الرحم في رمضان كما يقوم أهل الخير بزيارة الأماكن الفقيرة والمحتاجة للمساعدات.

وكشف نعمت الله أفضل ، أن الاهتمام بالعبادات الدينية والاجتهاد في الصلاة والصيام وعمل الخير يعلو علي أي مظاهر ترفيهية حيث يري الشعب أنها ” بدعة ” ولهذا لا تظهر الزينة الرمضانية كما هو متعارف عليه في بعض الدول العربية، خاصة مصر ، وكذلك الإعلام يتعامل مع رمضان علي انه شهر عبادة فتكثر فيه المواد الدينية بلا ترفيه أو إسفاف أو خدش للحياء.. حتى الأغنيات ليست رمضانية خالصة وإنما يتم ترديد الأغاني الدينية التي فيها روحانيات أو تدعو إلي المحبة والتراحم والتعاطف بين المسلمين.

موائد رمضانية

يصف نعمت الله ، طبيعة الموائد الرمضانية  قائلا : من الصفات الطيبة لدينا عدم الإسراف في الموائد الرمضانية ولهذا نراها تتسم بالبساطة وغير مكلفة مثلما هو الحال في البلاد العربية وتتكون عادة من الأطعمة الأفغانية المتوافرة بأسعار عادية..

ويتابع: فمثلا الإفطار علي البلح أو العصائر وأشهرها عصير “ماء الورد” ويسمي “روح أفزا” ثم شربة خضار ثم الذهاب للصلاة ، كما يعشق الأفغاني العديد من الأكلات أشهرها يسمي ” البولاني ” و “الپکوره” وهي خليط من النشويات خاصة دقيق الذرة البطاطس مع البروتينات مثل الدجاج وتعد البهرات وخاصة الفلفل الحار أحد المكونات الرئيسية للمائدة كما يعد ” الأرز “سيد الأكلات وخاصة الأرز الأوزبكي ويسمي “پلاو أوزبكي” وكذلك وجبة ” المنتـــو ” وهي عبارة عن عجين محشو باللحم المفروم وعدس وزبادي مع الثوم، وأيضا أكلة “آش” وهي مكونة من المكرونة باللحم وخضروات وزبادي ونعناع مطحون وفلفل أحمر ، ويعد الشاي الأخضر أحد المشروبات الرئيسية لدينا وهناك من يشرب الشاي بالحليب والقرفة على الطريقة الباكستانية  ويسمي”دوود پتی “

Afghanistan

“باشا بوش”

أما محمد ظريف خان ، الطالب بتمهيدي الماجستير – كلية اللغة العربية فيشير إلى أن روح التعاون والتآزر ومساعدة المحتاجين تنتشر بشكل كبير في رمضان رغم ضيق المعيشة والأوضاع  الصعبة إلا أن الصائمين يحرصون علي المحافظة على التحلي بالصفات الحميدة والأخلاق الكريمة التي توارثوها.

وعن اغرب التقاليد الأفغانية يشير ظريف خان ، إلي أن بعض الأسر التي يكون كل إنجابها إناثا تجعل بناتها وخاصة في الطفولة وبداية المراهقة يرتدين زى الذكور كنوع من التشبه بالرجال وهو نوع من العادات والتقاليد التي تنتشر بين الفئات محدودة الثقافة والوعي الديني وخاصة في المناطق التي تكون فيها النظرة إلي الأنثى دونية وتستمر البنت ” الباشا بوش ” حتى الثامنة عشرة ثم تعود لطبيعتها الأنثوية وترتدي الحجاب والبرقع وتستعد للزواج..

ولهذه الظاهرة جذور تاريخية حيث يري بعض المؤرخين أن هذه الظاهرة لها جذور حيث كانت تتخفي النساء الأفغانيات بزي الرجال في الحروب والمعارك للقتال أو تقديم المساعدة للمحاربين كالتمريض والطبخ حتى القرن الثامن عشر وقد تناولت السينما العالمية هذه الظاهرة وأنتجت عنها فيلم بعنوان ” أسامة” ويدور حول قصة فتاة شابة أفغانية تحت حكم طالبان اضطرت أن تكون ” باشا بوش” وتحمل اسم ” أسامة ” لتساعد أسرتها بعد استشهاد والدها وعمها خلال حرب تحرير أفغانستان من الاحتلال السوفيتي.

بذخ الأفراح

ويكشف ظريف خان مفارقة أخري في تقاليد شعبه قائلا :  رغم أن شعبنا يعد من الشعب الفقيرة ، إلا انه يشتهر بالأفراح الباذخة وكلفة الأعراس عندنا باهظة لدرجة أن هناك مطالبات كثيرة بسن قوانين لمحاصرتها ويوصي المتزوجين بالاعتدال واستخدام قاعات الأعراس ولكن كل الحفلات التي فيها أسر الأخرى المرتبطة بالعرس يجب أن تقام في البيوت الخاصة ، كما ينتشر زواج الأقارب والصغيرات فهذا ارث تاريخي لا يمكن تغييره بين يم وليلة بل إنه يستغرق سنوات طويلة من خلال نشر الوعي الديني الذي يؤكد أن الاغتراب في الزواج أفضل مع حبس الأبناء والبنات سجن زيجات الأقارب حتى لو كانت فيها مشكلات صحية ونفسية ، وكذلك فإن زواج القاصرات أو الصغيرات عادة قديمة ما زالت منتشرة بقوة في بعض المناطق وتراجعت في مناطق أخري

المرآة والقرآن

وينهي ظريف خان كلامه مشيرا إلي عادة غريبة يطلق عليها ” المرآة والقرآن ” التي تتم في بعض الزيجات الأفغانية فيشير إلي أن هذه عادة قديمة يتم من خلالها تغطية العروسين بشال واحد ثم يتم كشف وجه العروسين وينظران معا إلي صورتهما في مرآة معكوسة يتناوبان قراءة آيات من القرآن الكريم وهو اعتقاد قديم لطرد الأرواح الشريرة اتقاء الحسد هذه بدعة جاهلية نحاول محاربتها بالوعي الديني الذي يكشف أن هذه التقاليد ليست لها أصول شرعية في بلد 99% منه يدينون بالإسلام   .

دخول الإسلام

عن كيفية دخول الإسلام إلي أفغانستان يقول صفي الله ذبيح الله ، الطالب بمعهد الدراسات الإسلامية الخاصة : من حيث الزمان فقد كانت معركة نهاوند سنة 21هـ – 624م بقيادة نعمان بن مقرن المزني الذي قهر الإمبراطورية الساسانية هي البداية الحقيقية لفتح أبواب فارس والمشرق الأسيوي – ومنه أفغانستان – للإسلام ولهذا أطلق عليها المسلمون اسم “فتح الفتوح ” ولا نستطيع أن نقول أن فتح أفغانستان كان من معركة واحدة أو بقيادة قائد واحد حيث قام الفاروق عمر بن الخطاب بعد” نهاوند ” بتقسيم جيش المسلمين سبعة ألوية لسبعة قادة لإحكام السيطرة علي البلاد التي كانت تحت الحكم الساساني وتم فتح غالبية أفغانستان علي يد اللواء الذي يقوده عاصم بن عاصم التميمي ثم استقر الحكم الإسلامي أكثر في عهد الأمويين وخاصة في عهد هشام بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز أما في عهد الخليفة العباسي المعتصم أصبح الإسلام هو دين الأغلبية

الصوفية والسلفية

وأوضح صفي الله ، تسابق أتباع السلفية والصوفية في الأعمال الخيرية والعمل علي نشر أفكارهم وإقناع الناس بها من خلال اللقاءات الرمضانية إلا أن نشاط الصوفية أوسع سواء في المناطق الحضرية أو الريفية وغالبية الطبقة المتوسطة ينتمون الصوفية التي تضم ثلاثة مدارس كبري أشهرها: ” النقشبندية والقادرية والجشتية ” ويتواجد أكبر عدد منهم بالقرب من المزارات والأضرحة وهم يشكلون قوة شعبية فعالة .

المصدر : وكالات

قد يعجبك ايضا