لا تتهموا العرب

قبل فترة نشرت إحدى المحطات الفضائية العربية لقاء مع أحد المفكرين السياسيين الإسرائيليين، كما تدعي المحطة، وقد تحدث عن علاقة الشعب الإسرائيلي المزعوم مع شعوب الأمة العربية، مؤكداً أن شعبه لا يرغب في الوقت الراهن في لقاء العرب لأسباب واهية، حدد أبعادها بنفسه وما تحمله من حقد ضد هذه الأمة العربية.
مما ذكر في هذا المجال يقول إن العرب تلطّخت أيديهم بدماء الشعوب، وإن أرضهم بؤرة للحروب والقتال والفتن، وإن هذا كله غير مرغوب فيه لدى الإسرائيلي، الذي يعيش على حد زعمه بالأمن والأمان وفي حياة ديموقراطية راقية، هذا تقريباً موجز ما أدلى به، وقد يكون لحديثه بعض الجوانب من الصحة، خاصة في ما يتعلق بموضوع الحروب، ولكنه لم يذكر أسباب تلك الحروب ومَن وراءها. وهو يعلم تماماً كل أسباب والأسرار الدائرة حالياً في بلدان العالم العربي، ومن أهمها حماية إسرائيل، وذلك بما لدى إسرائيل من خبث وضغوط سياسية واقتصادية استطاعت، على قلة عدد من ينتمي إلى كيانها من السكان، أن تسخّر العالم، وخاصة العالم الغربي لخدمتها، بما تملكه من سيطرة اقتصادية عالمية واضحة، وهو يعلم تماماً أن الحروب الدائرة في البلاد العربية لم يكن فيها للعرب إلا طرف بسيط، بل إن هذه الحروب خرجت من بين أيديهم لتسوق بين الروس والأميركان والقوى الأوروبية الأخرى ذات المصالح المتشعّبة.
ولذا؛ فعلى هذا الإسرائيلي أن يعلم أن الأيدي الملطخة بالدماء ليست الأيدي العربية، بل إسرائيل ومَن وراءها.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق

قد يعجبك ايضا