أشتاق

أشتاق إلى أيامٍ، كانت الطيبة فيها عنواناً، وحسن النوايا صبغة تصبغ فيها تعاملات البشر. أشتاق إلى أيام كانت القلوب نابضة بالحب الشريف العفيف، ولا تنخفض العيون إلا خجلاً أو أدباً.
أشتاق إلى ضحكات صادقة، وعيونٍ نظراتها بريئة وعميقة. أشتاق إلى حضن أمي وحكايا أبي، وجمعةٍ فرقها الموت والغربة، أشتاق إلى الجيرة الطيبة، والصحن الذي يلف على كل جارٍ، والسؤال والمشاركة والمعايشة.
أشتاق إلى رمضان ولياليه، والعيد وأيامه، إلى التفاف عائلة حول طعام من يد أمي، وحلوى نتقاسمها من صنع أمي، أشتاق إلى معلمتي الأولى، إلى مقالتي الأولى وغربتي الأولى.
أشتاق عندما كان أكبر الهموم اجتياز امتحان مدرسة، ولم أعلم أن امتحانات الحياة تجاوزت كل ما قد يتصوّره عقل ويستوعبه قلب، أشتاق عندما كانت سعادتنا تتجسّد في حلوى نحبها، في ملابس العيد نترقبها، وفي لعبة ننتظر الحصول عليها.
أشتاق إلى البدايات وما تحمله من مفاجآت وجمال؛ أول كتاب اقتنيته، أول ليلة أبيت فيها بعيدة عن سريري للدراسة، أول عمل، وأول راتب، وأول ترقية.
أشتاق الى أول نبضة قلب عالية، ورجفة يد مترددة، ورمشة عين خجولة، أشتاق إلى شعور أول إنجاز ونجاح وفرحة.
أشتاق إلى أناس أتوا ورحلوا وتركوا في القلب بصمة لا تمحى ومكاناً لن يشغله أحد، أشتاق وأشتاق وأشتاق.. أشتاق إليّ، أشتاق إلى نفسي التي تغيّرت، وإلى روحي التي كبرت، ومشاعري التي نضجت، أشتاق إلى شغف كان يملأ القلب، وفرحةٍ كانت تأسر الروح، وجرأةٍ كانت تحقق غير المألوف.
أشتاق إليّ والى ما كنت عليه من سنين مضت، أشتاق وأعلم أن ليست لي عودة الى ما كنت عليه، ولكن، ما زال الطفل الساكن فيّ، يقتنص الفرح والشغف لعله يرشدني الى نفسي التي أشتاق إليها.

رولا سمور
www.growtogether.online
[email protected]

قد يعجبك ايضا