غشٌّ بالامتحان يؤدي إلى غشِّ الوطن
عجيب أمر بلادي، وعجيب أمر بعض نواب مجلس الأمة، وعجيب أمر بعض مسؤولي الحكومة.. بعفوية تامة، وبكلمات تقال دائماً في مواقف متعددة على سبيل المزاح، طالب كثيرون بعقاب مذيعة تلفزيونية وإقصائها عن العمل؛ لأنها قالت كلمة بشكلٍ عفوي لزميل عملها لحظة نقل الحديث له في نقل أحداث انتخابات المجلس البلدي قبل فترة ولم تضر أحداً، وعلى الرغم من ذلك فإن الدنيا قامت ولم تقعد.
موضوع الغش في الامتحانات وعقوبات الحرمان من الامتحانات التي اعترض عليها مجموعة من الطلبة بمساندة بعض الأهالي وبعض المسؤولين، واستخدام أساليب التهديد الممزوجة باللامبالاة والتحدي من قبلهم ضد وزير التربية.. هذا الموضوع الخطير الذي يلخص قلقنا من المستقبل بناء على معطيات الحاضر.. لم يثر نخوة أحد من أعضاء مجلس الأمة، ولم يتبنَّ أحدهم موقفاً حازماً ومسانداً لتعليمات وقرارات وزارة التربية العقابية بحق من يغش أو يساعد على الغش.
ولم يتقدم أحد من النواب الأفاضل بسؤال إلى وزير التربية عن الخطوات التي جرى اتخاذها بحق من عزز ثقافة الغش وشجعها في مدارسنا، والوقوف على أسباب هذه الظاهرة وسبب انتشارها وسبب وصول طلبتنا إلى هذا المستوى من التحدي في رفض تطبيق القانون.
لم نسمع نائباً واحداً أعلن عن نيته تحمل مسؤولية هذا الموضوع، خصوصاً أننا لم نعرف حتى الآن إلى ماذا انتهى موضوع من ضُبطوا من الطلبة وهم يغشون.. عشنا أحداث الاعتصام والتحدي والوعيد، ثم سكت الجميع.
هل جرى الإصرار على تطبيق القانون وحرمان من غش من أداء كل الامتحانات، أم عفا الله عما سلف وجرى الرضوخ للتهديدات ولواسطات بعض النواب؟!
مجلس أمتنا ينتفض إذا ما خرجت لنا مذيعة تلفزيونية بلباس غير محتشم برأي البعض منهم، أو لكتاب في معرض الكتاب فيه كلمات تخدش الحياء من وجهة نظر بعضهم.. أو إذا تحرك فتيان وفتيات في حفل بالهواء الطلق وعلى مرأى من الجميع، فيستجوب وزير الإعلام، لأن كل ذلك ضد العادات والتقاليد.
أما موضوع الغش بالامتحانات وانتشاره بين مدارس الكويت وتزييف الشهادات ومصادرة القانون وخرقه والواسطات وهو مما يؤدي إلى تداعيات سلبية كبيرة على وطن الحاضر والمستقبل.. فلم يثر اهتمام النواب، خصوصاً من يدافع عن الإسلام؛ لأن مبدأ من غشنا ليس منا.. هو مبدأ إسلامي وينبض بروح الإسلام.. وتداعياته أبعد ما تكون عن نطاق الشخص ذاته؛ لأن الوطن هو المتضرر الأول من هذا النوع من الممارسات المرفوضة اجتماعياً ودينياً.
استجوابات كثيرة مرت علينا لأسباب ضعيفة مرت على هذه البلاد أضاعت وقت المجلس والإعلام والمجتمع دون أدنى مردود منها، بينما لم يهز موضوع تفشي ظاهرة الغش.. والأقسى من ذلك.. ظاهرة تحدي تطبيق القانون والاستئساد عليه.. بالكويتي «أبي أغش واللي موعاجبه… إذا فيه خير يسوي شي».
أعتقد أن من حق الشعب الكويتي والمهتمين من الشرفاء في هذا الوطن وما أكثرهم.. الوقوف على تطورات هذا الموضوع والتأكد من أن عقوبات الغش طبقت.. أم أن هذا ولدنا وهذي بنتنا ويسلم راسك.. هي كانت نهاية الموضوع.. وستكون نهاية الوطن مستقبلاً.
إقبال الأحمد
