تكليف اقتصادي مؤيد للتقشف بتشكيل حكومة إيطالية مؤقتة

شبكة وهج نيوز : تتجه إيطاليا إلى إجراء انتخابات جديدة خلال أشهر بعد دخول البلاد أزمة سياسية اثر انهيار محادثات تشكيل حزبين شعبويين لإئتلاف حكومي.
ونجمت الازمة عن رفض الرئيس سيرجيو ماتاريلا تعيين الاقتصادي باولو سافونا المعارض للاتحاد الأوروبي وزيرا للاقتصاد، ضمن إئتلاف حكومي بين حزب «الرابطة» اليميني المتطرف وحركة «خمس نجوم» المناهضة للمؤسسات التقليدية.
وقوبل رفض الرئيس الإيطالي تعيين سافونا وزيرا للاقتصاد بدعوات لعزله، بعد ان كانت الحركة والحزب انخرطتا في مفاوضات استمرت لأسابيع لمحاولة تشكيل إئتلاف حكومي.
وأمس الإثنين كلّف ماتاريلا رسميا رجل الاقتصاد المؤيد للتقشف كارلو كوتاريلي بتشكيل حكومة انتقالية مهمتها التحضير للانتخابات الجديدة.
وتسببت الأزمة السياسية بتراجع البورصة الإيطالية بنحو 2 في المئة وارتفاع عائدات السندات.
وقال كوتاريلي «سأتقدم إلى البرلمان ببرنامج اذا حصلت على الثقة، سيشمل التصويت على ميزانية 2019». وأضاف «بعد ذلك سيتم حل البرلمان واجراء انتخابات مطلع 2019».
وتابع كوتاريلي الذي كان يتحدث بعد لقاء مع الرئيس ماتاريلا انه اذا لم يحصل على ثقة البرلمان، فستجري الانتخابات «بعد أغسطس/آب».
في الوضع الحالي من الصعب جدا ان يحصل كوتاريلي على ثقة البرلمان حيث لم يعلن سوى الحزب الديموقراطي (يسار الوسط) تأييده له.
دفع رفض ماتاريلا تعيين سافونا وتخلي المحامي والسياسي غير المتمرس غوزيبي كونتي عن تكليفه تشكيل الحكومة، حركة «خمس نجوم» وحزب الرابطة إلى التراجع عن تشكيل إئتلاف حكومي.
وأوضح ماتاريلا (76 عاما) أنه وافق على كل الوزراء المقترحين عدا سافونا الذي وصف اليورو بأنه «قفص ألماني»، وقال ان إيطاليا بحاجة إلى خطة للخروج من العملة الاوروبية الموحدة «إذا اقتضى الأمر».
وندد رئيسا حزب «الرابطة» وحركة «خمس نجوم» ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو برفض الرئيس، معتبرين أنه ناجم عن تدخل ألمانيا ووكالات التصنيف الإئتماني وجماعات الضغط المالي.
وعمل كوتاريلي (64 عاما) مديرا لدائرة الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي بين 2008 و2013 واصبح يعرف بـ»السيد مقص» بسبب خفضه الإنفاق العام في إيطاليا.
لكن حصوله على ثقة البرلمان حيث تحظى حركة خمس نجوم وحزب الرابطة بالاغلبية في مجلسي النواب والشيوخ لن يكون سهلا.
وقال دي مايو امام تجمع لأنصاره في روما «استبدلوا حكومة تتمتع بالاغلبية بأخرى لن تنالها». ولاحقا طالب دي مايو بعزل الرئيس ماتاريلا.
وقال أيضا في برنامج تلفزيوني «آمل ان نعطي الكلمة للإيطاليين في اقرب وقت، لكن أولا علينا توضيح بعض الأمور. أولا عزل ماتاريلا (…) وبعدها الانتخابات».
أما سالفيني المشكك بالاتحاد الاوروبي واكبر المدافعين عن سافونا، فأكد أن إيطاليا ليست «مستوطنة» ولن «نقبل بان تقول لنا ألمانيا ما علينا فعله».
وهدد سالفيني بفك تحالف حزبه مع حزب سيلفيو برلوسكوني «إلى الامام إيطاليا» (فورتسا إيطاليا) شريكه الانتخابي في حال منح الأخير الثقة لحكومة انتقالية.
وأمس الأول اصدر برلوسكوني (81 عاما)، رئيس الوزراء السابق، بيانا نوه فيه بجهود ماتاريلا في «الحفاظ على عائلات البلاد وشركاتها».
ولا تزال شراكته مع سالفيني في إطار تحالف انتخابي فاز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان في انتخابات مارس/آذار قائمة، على الرغم من محاولة حزب الرابطة الدخول في ائتلاف حكومي مع حركة «خمس نجوم».
وقال سالفيني لمحطة (راديو كابيتالي) «بيان برلوسكوني بالأمس من نوع البيانات التي يكتبها (رئيس الحكومة السابق الذي ينتمي إلى يسار الوسط) رينز»..
وانضمت زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبن إلى الحملة ضد ماتاريلا متهمة الرئيس الإيطالي بتنفيذ «انقلاب» وبقولها إن «الاتحاد الاوروبي والاسواق المالية تصادر الديموقراطية مرة أخرى».
في باريس، اشاد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بـ»شجاعة» الرئيس الإيطالي و»حسه العالي بالمسؤولية».
وقال «أكرر التعبير عن صداقتي ودعمي للرئيس ماتاريلا الذي لديه مهمة أساسية عليه القيام بها وهي استقرار المؤسسات والديموقراطية في بلده وهذا ما يفعله بشجاعة كبيرة وحس عال بالمسؤولية».
وماتاريلا، وهو قاض سابق في المحكمة الدستورية، رفض الخضوع لما اعتبره «املاءات» من قبل الحزبين تخالف مصالح البلاد.
وعلى مدى أسابيع، واكب مساعي حركة «خمس نجوم» وحزب «الرابطة» لتشكيل إئتلاف يحظى بغالبية في البرلمان.
وقال ماتاريلا أنه قام بـ»كل ما يمكن» للمساعدة في تشكيل الحكومة لكن تسمية وزير للاقتصاد يشكك علنا في الاتحاد الأوروبي يخالف تعهد الحزبين بـ»تغيير أوروبا إلى الافضل من وجهة نظر إيطالية».
وقال الرئيس «طالبت بوزير للاقتصاد من الأغلبية البرلمانية تتوافق تطلعاته مع برنامج الحكومة (…) لا يعتبر مؤيدا لتوجه من المرجح، لا بل من المحتم، ان يؤدي إلى خروج إيطاليا من اليورو».
وقال ماتاريلا ان كونتي رفض «اي خيار آخر» وبعد اصرار الرئيس على رفض تسمية سافونا تخلى عن تكليفه تشكيل الحكومة.

المصدر : وكالات

قد يعجبك ايضا