قبل أن تتلاشى!
مؤخراً أصبحنا نرى ممارسات ما أنزل الله بها من سلطان، تكشفها وسائل التواصل الاجتماعي في مخيمات ودواوين الكويت.. وصيحات عصبية من دون رادع من ضمير أو أخلاق أو قانون.. لا بل ان الأمر تجاوز رجل أو رجال الشارع العاديين، إلى بعض النخب السياسية الرسمية وغير الرسمية، متمثلة في مجلس الوزراء وبعض قراراته، وتصرفات وتصريحات بعض أعضاء مجلس الأمة الصادمة! والداقة مسامير في نعش دولة المؤسسات والدستور والقانون!
وإلا بربكم.. ما السبب وراء ذلك التبجح العلني العصبي لبعض المجاميع لمن ينتمي معهم لنفس العرق القبلي؟! وقد نفهم على مضض ونهضم بعسر التعصب القبلي – الطائفي لبعض أعضاء مجلس الأمة والمجلس البلدي، ولكن كيف نستوعب ذلك إلى ما انتقلت العدوى بذلك المرض المقيت إلى جماهير العديد من طلبتنا، حيث أصبح الحافز والدافع وراء حتى انتخاب اتحاد الطلبة هو دوافع قبلية وطائفية؟!
ولا نلوم رجال أو قادة المستقبل الذين نرثى لحال أبنائنا وأحفادنا عندما يعيشون تحت قيادة أمثال هؤلاء، على تصرفاتهم الممجوجة التي لا تمارس إلا في هذي الكويت صلِ على النبي، ولربما أيضاً في غابات وأدغال أفريقيا بين قبائلها، وبأيام الجاهلية قبل أن يغمرنا الإسلام بنوره! فهذه العادات الممجوجة تكرّست بفضل الكثير من الممارسات الحكومية التي أصبح التعيين عندها في المراكز القيادية وفي هيئاتها – التي لا تعد ولا تحصى – وما أنزل الله بها من سلطان، بموجب المحاصصة العنصرية الطبقية الطائفية، ولتذهب الكفاءة والتخصص إلى الجحيم، كما نرى يومياً بهذه التعيينات؟!.. ولا نلوم قادة المستقبل عندما يصرح عضو مجلس أمة يمثل – للأسف – الأمة بأسرها بأنه وأبناء قبيلته لن يقبلوا مطلقا إسقاط الوزير ابن قبيلتهم، حتى لو كان مرتكباً «النون وما يفعلون»؟!
***
وكيف نلوم الطلبة والانتخابات الفرعية المجرمة بصريح نص القانون تجري بانتظام وعلى قدم وساق بين أبناء القبائل – وعلى عينك يا تاجر – وبمسميات ساذجة وواضحة للعيان، وجهات الرقابة الحكومية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، تقف متفرجة مكتوفة اليدين، وتسأل المنوط بهم ضبط هذه الجرائم لماذا لم تتحركوا؟! يأتيك الجواب: ما كو أوامر!
إننا نجأر بالصراخ لعلنا نوقظ أصحاب القرار وأصحاب الغيرة والنخوة والحب والتقدير لوطننا الغالي قبل أن نفتقد فيه وفي مجتمعه ما جبلنا وتربينا عليه منذ نعومة أظفارنا، بسبب هذه الصيحات والتصرفات المنادية والمؤكدة للعصبيات القبلية الطائفية الفئوية، وما هي إلا مسامير تدق في نعش مجتمعنا الذي كان حتى وقت قريب بريئا من كل التصرفات التي نرفضها ونقف ضدها بكل ما أوتينا من قوة وعزم، وذلك قبل أن يفوت الفوت ولا ينفع الصوت، قبل أن تتلاشى دولتنا الحبيبة ومجتمعنا الذي كان متآلفاً متآزراً…
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
علي أحمد البغلي
[email protected]
