الأب لا يخطف ابنه

أُصاب بنوع من الحساسية المفرطة وشبه «ارتكاريا» بالجلد، حين أقرأ في الصحف أن الزوج المطلق لزوجته أخذ ابنه للزيارة الأسبوعية، التي قررتها المحكمة له، وبنص قانوني، وتفاجأ حين يتأخّر هذا الزوج في إعادة ابنه بالثانية والدقيقة لوالدته، وإذ بها تهرع إلى مخفر المنطقة، تتهم طليقها بخطف ابنها. في العُرف الاجتماعي لا يوجد أب يخطف ابنه، بل يريد احتضانه لوقت أكثر ليشبع منه ومن اللعب معه وشراء بعض الحاجيات له، أو نظراً إلى سعادة ذلك الطفل مع أعمامه وجده وجدته واللعب معهم. ومن المفترض أن هذا الطفل كان ثمرة حب لقاء الأم والأب في أيام السعادة، وهم في عش الزوجية، وحين وقع الطلاق إلى درجة الكره، وكل يريد الزلة للآخر كي يظهره بمظهر المخطئ قانوناً وليس عرفاً. والزوجة تعلم أن والده ليس بخاطف ابنه، لكن التربّص للزوج المطلق هو السبب.
من وجهة نظري، أتمنى لكل الأزواج المطلقين رؤية أبنائهم أسبوعياً بصورة ودية من دون محاكم، إكراماً للأيام والذكريات الجميلة السابقة، لكن هذا الأمر يحتاج عقلاً، ومن أدلة سلامة العقل القدرة على الحب والعطاء للآخرين بغض النظر عن بعض الهفوات التافهة الصغيرة التي تسبب النكد الكبير في حياتنا.
• كثيراً ما يزعجني كمواطنة ومحبة لديرتي، التي هي عشقي، حين أسمع عن عدم مقدرة الحكومة على السيطرة على تجار الإقامات، الذين عاثوا بالأرض فساداً، وحين لا تستطيع الحكومة السيطرة على تجار العقارات، ولم تنزل أسعار الشقق التي لا تليق بالسكن الآدمي من دنو السقف وحجم الغرفة الصغيرة التي أصبحت كعلب السردين، وأنزعج حين أسمع أن حكومتي لا تستطيع السيطرة على تجار المخدرات، التي انتشرت في كل زاوية من البلاد، حتى بلاط السجن المركزي وجدوا مخدرات مدفونة فيه، وبالأحذية أخفوها، وبالملابس والشاحنات، وتفنّن تجار المخدرات في توصيلها إلى الشباب لتدميرهم. وأحزن حين أسمع أن الحكومة لا تسيطر على سُرّاق المال العام، حيث نكتشف سرقات بالملايين بين فترة وأخرى، ولم يتعظ الآخرون، بل ما زال المسلسل مستمرّاً لمن تتاح له فرصة السرقة، والآن وأخيراً، لم تستطع حكومتي الموقرة السيطرة على الأسواق العشوائية، التي جلبها معهم الوافدون من دولهم بمنظر يندى له الجبين لدولة بحجم الكويت واسمها الراقي كي تُفرش البضائع أرضاً، ويُباع بها الغث والسمين والمنتهية صلاحيته، لا تعرف أصول تلك البضائع، هل هي صالحة للإنسان؟ أو ربما مسروقة بالأصل، ووصلت هذه الأسواق العشوائية إلى منطقتي الجليب والمهبولة، ولا نعرف المنطقة الثالثة متى ستظهر؟!

نفيعة الزويد

قد يعجبك ايضا