الأقربون أولى بالمعروف.. والمحاسبة على ناس وناس

أقام عضو مجلس الأمة الشاب رياض العدساني الدنيا ولم يقعدها أخيراً، وهو أحد من كنا نتوسم فيهم خيراً في هذا المجلس. والضجة التي أحدثها كانت مفاجئة للجميع، حتى من كان يريد دغدغة مشاعرهم من الأصوليين، لشعوره بقرب الانتخابات وفقدانه جزءا من كتلته الانتخابية المعتدلة.. وتلك الضجة غير المبررة كانت عن الجمعية المتميزة «جمعية الحرية» التي حفت أرجل مؤسسيها حتى نالوا مباركة الحكومة الرشيدة في إنشائها! ذلك أن الرشيدة كانت تخشى أن يظن جبابرة جمعيات النفع العام من إخوان – سلف أن التصريح بإنشاء هذه الجمعية الليبرالية هو لقض مضاجعهم أو لكشف تجاوزات بعضهم كجمعيات وأفراد منتمين اليها، وهي تجاوزات تسد عين الشمس بملايينها المهدرة و«المخنصرة» من بعض القائمين عليها بفتاوى شرعية، وتجاوزات ملموسة في عدم الالتزام بنظمها الأساسية والأغراض التي أنشئت من أجلها، أو لإساءتها إلى سمعة الكويت، وعشرات المخالفات، التي تكاد تغطي عين الشمس، لكن «الرشيدة» بقيادة وزارة شؤونها مؤخراً لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم.. ويا نار كوني برداً وسلاماً على المخالفين!
***
للنائب الشاب نقول له إن المخالفة التي «خبيتنا» عليها منسوبة إلى عضو مجلس إدارة تلك الجمعية، ومقدم بشأنها شكوى من عسس الأصولية ورقبائها الصارمين على كل ما يدور في مجتمعنا.. وان القضية لم يصدر فيها حكم نهائي لإدانة المتهم بها وعضو مجلس إدارة جميعة الحرية، وان فصل ذلك العضو، وهو ما تطالب به، يتم بقرار الجمعية العمومية للجمعية، ولكنها مسألة «جوازية».. يعني مو بكيف حضرتك تحيلها إلى «وجوبية».. فالقانون واضح بهذا الصدد.. وأخيراً نقول للعضو المذكور كنا سنرفع لك العِقِلْ، ونصفق لك، ونوصي بشده بإعادة انتخابك في الدورة الانتخابية المقبلة.. لو بالمرة شديت حيلك على مَنْ تقطر أيديهم بقطران المخالفات وبلاويها في الجمعيات والمبرات التي يشغلون عضويتها! نعم.. فهناك العشرات منهم يشغلون تلك المواقع. وهم من تخصص في ارتكاب المخالفات للقوانين وللنظم الأساسية لها وعلى رؤوس الأشهاد جهاراً نهاراً! لأنهم يشعرون أنهم بمنأى عن أي مسؤولية قانونية.. لان الحكومة المفترض بها مراقبتهم ممثلة بالوزارات المعنية، وهنا نقصد الشؤون والداخلية، تغض النظر عن تلك المخالفات، للنأي بوزرائها عن المساءلة من قبلهم!
وضلوع بعض الزملاء النواب الذين غضضت النظر عن مساءلتهم ووجهتها إلى الجمعية الليبرالية اليتيمة في هذا المجتمع موثق ومعترف به من قبل وزارة الشؤون، التي كشف مسؤول لصحيفة الراي الكويتية (13 يونيو) «عن دراسة لتعديل مشروع قانون العمل الخيري بحيث يجري منع الجمع بين المنصب السياسي او النيابي وعضوية أو رئاسة أي جمعية ومبرة خيرية.. وأن ذلك يستند إلى صحيح حكم القانون. والخبر يضيف أن الوزارة تعرضت لضغوط جراء وجود نواب وسياسيين في عضوية ورئاسة جمعيات ومبرات خيرية».. انتهى.
ونحن نقول للنائب الشاب رياض العدساني «الأقربون أولى بالمعروف» وينك من محاسبة وزراء لغضهم النظر حتى الآن عن بعض زملائك من النواب، على الرغم من ارتكابهم لمخالفات صارخة ضد القانون؟! لو محاسبة نواب اخر زمن صارت على ناس وناس؟! وهو أمر مرفوض، سامحكم الله…
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
[email protected]

قد يعجبك ايضا