استحداث وزارة الحكم المحلي بدل وزارة البلديات

بقلم د.ردينة العطي
في 5/ديسمبر2016 كتبت مقالة تحت عنوان ” وزارة الحكم المحلي في الاردن الضرورة الملحة لإنجاح مشروع اللامركزية ” ان هذا العنوان قد اصبح ضرورة قصوى في هذه المرحلة التي تعتمد نهج اقتصاديا واجتماعيا جديد،
فخلال الاحداث التي وقعت منذ استقالة حكومة الملقي وتشكيل حكومة الرزاز ساد جدل وتحليلات وقراءات حول مضامين كتاب التكليف السامي وكلها تركزت حول ما يسمى( نهج جديد) في التعامل ما بين النظام السياسي الأردني والشعب الأردني جوهره الشفافية والحوار والتوافق حول القوانين التي تعتبر من القوانين السيادية وخاصة ضريبة الدخل .
لن أتطرق هنا الى تفاصيل هذا الموضوع والسبب انني سأركز حول السؤال الأبرز لماذا ما قبل استقالة حكومة الملقي وما بعدها وخلال كتاب التكليف السامي اصر جلالته على موضوع التمكين الديمقراطي من خلال تركيزه على مجالس المحافظات ( اللامركزية) واصراره على ان هذا التمكين هو محور اصيل في عملية النهوض التنموي وفي عملية استكمال مهام الإصلاح السياسي.
فقد قال جلالته في كتاب التكليف “. ولا بد من دعم مجالس المحافظات والمجالس البلدية وتمكينها من القيام بواجباتها بشكل ينعكس على المواطن في محافظات وطننا الحبيب.
اذا المطلوب إعادة طرح مشروع قوانين تخص الأحزاب السياسية وتوسيع صلاحيات مجالس المحافظات حتى تصل الى استقلاليه تامه عن المركز في تنفيذ الخدمات الواجب تقديمها للمواطنين ورفع سوية الإصلاح الإداري الهيكلي من خلال هذا التمكين بما معناه ان الاستراتيجية الملكية لتمكين الديمقراطي تتمحور حول تمكين مجالس المحافظات وتوسيع المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات الخدمية والسياسية .
ان غياب التركيز على مفهوم اللامركزية في تحاليل ومقالات النخبة الإعلامية والصحفية والأكاديمية قد غيبت هذا الجانب رغم أهميته القصوى ،لهذا فأنني اعود لطرح موضوع قد نوهت له منذ بدأ الحوار حول قانون اللامركزية أي قبل عامين في مقالتي انفة الذكر وهو اذا اردنا ان نجعل مجالس المحافظات تنهض بالمهام المطروحة عليها وصولا الى ما يصبو اليه جلالة الملك من هذا المجالس يجب استحداث وزارة جديدة تحت مسمى ( وزارة الحكم المحلي ) او (وزارة الإدارات المدنية) لأنه لا يمكن ان تبقى مرجعيات مجالس المحافظات متعددة و مشتتة ما بين البلديات ووزارة الداخلية ووزارة التنمية السياسية فالمطلوب ان تكون لمجالس المحافظات مرجعية واحدة حتى تستطيع ان تكون قادرة على تطوير أداء هذه المجالس وتستطيع ان توحد مرجعياتها خارج اطار وزارة الداخلية وخارج اطار وزارة التنمية السياسية التي يقع على عاتقها تطوير أداء الأحزاب السياسي وإعادة طرح قانون ينظم عمل الأحزاب السياسية بما يمكنها من لعب دورها الحقيقي على الساحة السياسية والاجتماعية الأردنية، اما بالنسبة لوزارة البلديات فيجب حل وزارة البلديات ودمجها ضمن اطار إدارة وزارة التنمية المحلية او الإدارات المدنية المقترحة كونها جزء لا يتجزأ من صلاحيات هذه الوزارة المستحدثة والسبب هو التقاطع والتشابك وضرورات التكامل ما بين الإدارات المدنية او كما يطلق عليها الإدارات المحلية في المهمات والاهداف وأليات العمل عندها فقط نكون قد خطونا خطوة حقيقة نحو ترجمة روئ جلالة الملك حول التمكين الديمقراطي وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية في القرارات .
هذا هو الحل المثالي لتمكين مجالس المحافظات واخراجها من ازمة المرجعيات وتشابك الصلاحيات وغياب الفهم الحقيقي لمفهوم اللامركزية بالإدارة والبناء من ادنى الى اعلى ومن اعلى الى ادنى كأرضية لإدارة مفهوم التواصل والتوازن والشفافية باتخاذ القرارات ونزع الطابع الأمني الذي يسيطر على وعي المجتمع عندما تكون المرجعية وزارة الداخلية ذات البعد والاهداف الأمنية بامتياز والتي لم تستطيع ان تقوم بدورها الحقيقي بالإدارة المدنية كونها وزارة ببعد امني رغم ما عملت عليه من تأهيل لموظفيها في التعامل مع الإدارات المدنية المنتخبة .

قد يعجبك ايضا