وتأخرت كثيراً…
نغم دريعي
في عيونهم نامت كل المدن
الباردة.
هكذا عادوا كجنود مهزومين
بقلوب مثقوبة ..
افترشوا أنقاض الذكرى ..
وأتبعو حمية النسيان ..
الريح تعوي
في العراء ..
وغربان القرى
لادين لها ..
كنا لهم رسائل الحب
في كرنفالات الحزن ..
كنا سترات النجاة لأرواحهم
الهائلة التي تسير
في مواسم التفاح ..
تنصب خياماً للخطيئة ..
كنا لهم حلماً يخاصم
سرة الليل العمياء .
يلعق الصمت .
يغرق المكان بطوفان الشعر ..
ثم يتلاشى كالزئبق
بعد أن يغفو الجميع
على سرير من أوهام
القصائد
وتأخرت..!:
وتأخرت كثيراً
لم تترك لي الكلمات حروفاً أدخرها
لفرحة اللقاء
كيف يتحول شغب لقطعة سكر
ليمنحنا حلاوة الحياة …
أخبريه أمي كيف كان الليل طويلاً من بعده
و الليالي التي قضيتها في فضاء الشعر
وأنا أعتق وحشة انتظاره كي لا يفلت وجهه
من ذاكرتي …
أخبريه كيف كانت السماء وحدها ترى
وتسمع بلوعة عشب أعمى لمطر غزير
يعربد به ويحطم سمت الجهات
لكل الغيوم دون أن يسألها
عن سبب الهطول ..
أخبريه أمي عن النهر الذي كان يمدُّ لي ضفته
جسراً كلما أردت الخروج من صمتي
وعجزت عن بناء بيت للشعر الذي يسكنني ..
أخبريه يا أمي كيف تحولت لوعلة برية
ودخلت الغابة حافية في الليالي الباردة
لينام و صغار الحمام دافئاً تحت جلدي ..
أخبريه أمي كم من كؤوس الحنين تجرعت
تلك الشجرة المسكينة في حديقتي
وهي تخفي خجلها من تساقط الكلمات
اسمه من أوراقها .
أخبريه كيف كان السلام قلبه ..والحرب
كل الحرب أن أركل النسيان لخارج حدود
جغرافيتي
أخبريه أمي عن صورة وجهي التي سقطت
مني سهواً على مرآة الصباح
وأنا أترقب لحظة عودته بحزني الشهي …
أخبريه أنني ما زلت هنا وأضع له المبررات
وما زلت أكتب قصائدي بعطر من دخان
وأترقب من بعيد لحظة اكتمال
حلمي …
ما الشعر؟:
الشعر أن تسقط كلمة على الورق الأبيض
لتختزل بها قوافل مفردات .
هو القطار الروحي ذو القلب الكبير
المحمل بالأحلام الملونة
لجياع الحب
المتورطين بالانتظار …
كالمطر ينقر نوافذ الروح برسائل
ليعبر بنا المحطات ..
نطفو معه تارة بمراكب محملة
بأطواق الياسمين ..
وتارة يصنع لنا أجنحة نصل بها
القوس قزح ..
وتارة يجعلنا نلتقي مع
أشخاص كما في الحكايا
ثم يعود بنا إلى ماكنا عليه …
٭ شاعرة سورية
