لماذا إطفاء شمعة جمعية الحرية..؟!

كنا نسخر من كثرة استخدام أعضاء في مجلس الأمة لأداة الاستجواب التي فقدت في الغالب هيبتها وفعاليتها ورونقها.. ومع ذلك استمر بعض الأعضاء سادرين في غي استخدام تلك الأداة «الرفيعة المستوى»، فأحالوها إلى أداة «ضعيفة» المستوى!
آخر استجوابين من فئة لا لون لا طعم لا رائحة، كان استجواب النائب العدساني للوزيرة الصبيح عن جمعية الحرية، واستجواب العضوين المطير والمويزري لسمو رئيس مجلس الوزراء…
ما سنقف عنده هو الاستجواب المتعلّق بجمعية الحرية، الذي أذهل معظم تلاوين الشعب الكويتي، ليبرالية وأصولية، فالجمعية لم تمض على تأسيسها أو إشهارها 6 أشهر.. وأحد أعمدة استجواب العدساني هو قول في «تويتر» منسوب لأحد أعضاء مجلس إدارتها.. ومقدم بخصوصه للمحاكم والقضاء الذي لم يصدر فيه حكماً نهائياً بعد…! فكيف يطلب النائب «النشط» جداً معاقبة مجلس إدارة جمعية بأكمله لخطأ منسوب إلى أحد أعضائه؟!.. وبهذه المناسبة يحق لنا توجيه سؤال إلى هذا النائب وأمثاله: تصور لو أخطأت شخصياً بالقول أو بالفعل، فهل من الممكن أو المنطق أو المعقول أن نطالب بمعاقبة كل من حولك؟!.. وإذا كنت من المحافظين على أهداب الدين وتذود وتدافع عنه بكل ما أوتيت من قوة ومنطق وعزم كما قلت في استجوابك.. ألم تسمع عن أهم قواعد الدين الإسلامي التي أكدتها جميع الدساتير والمواثيق والأعراف والقوانين «ألا تزر وازرة وزر أخرى».. وأن العقوبة شخصية؟!
***
لنترك جانباً دوافع النائب في تقديمه وحرصه على ذلك الاستجواب، والذي قد يكون المقصد منه التكسب والشعبوية في منطقته الانتخابية، التي تضم أعداداً لا بأس بها من الأصوليين المتشددين، أسعد بعضهم تقديم ذلك الاستجواب! ولندر وجهنا شطر شقيقتنا الفاضلة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح.. لنستغرب منها حرصها الصارخ على كرسي الوزارة الذي لم يدم لغيرها وإلا لما وصل إليها.. لنجدها تسارع بحل تلك الجمعية الوليدة، إرضاء لذلك الاستجواب «المتهافت».. ودليل تهافت الاستجواب أن حيثيات حل مجلس إدارة تلك الجمعية تأسست على أسباب مغايرة لأسباب الاستجواب!.. فالحل الذي صاغه مستشارو الوزارة لا يقل تهافتاً!.. ذلك أنه أسس على اتصال الجمعية بهيئات ومؤسسات خارجية وقبول العضوية بتلك المؤسسات من دون إذن الوزارة!… الأمر الذي نفاه جملة وتفصيلاً القائمون على الجمعية، ويعارض المنطق والواقع، حيث لم تمض إلا 6 أشهر على تأسيس تلك الجمعية، فكيف تسنى لها أن تقوم بتلك النشاطات وهي في طور التأسيس.. ذلك أن مشاكل مجتمعنا الذي سلمت حكومته الرشيدة قيادته للقوى الأصولية، وهو أحد أهم أسباب أو أغراض تأسيس تلك الجمعية، كان يكفي لأن يحيل نهارها ليلاً وليلها نهاراً، من العمل المستمر لإيجاد تيار مناهض لطروحات تلك التيارات المتشددة، في ظل صمت معظم التيارات المدنية – التي شاركت أنا شخصياً في تأسيس والمشاركة في أنشطة كثير منها –والتي تغط في سبات عميق منذ سنوات، سابحة في تيار الفساد واللامبالاة واللاإصلاح الذي يعم البلد؟!.. وقد كان تأسيس جمعية الحرية شمعة صغيرة تنير بعضاً من الظلام الدامس الذي يعم المجتمع، أبى أبطال ذلك الاستجواب ومساندوهم، ومنفذو رغباتهم إلا أن يطفئوها بأفواههم!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
[email protected]

قد يعجبك ايضا