الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط

مع صعود أسعار النفط مجدداً ينبغي علينا كمواطنين وحكومة كذلك الاستمرار في تغيير النهج القديم لتخطيطنا المالي، فهذا الصعود ربما يكون مؤقتاً، وما يكفينا اليوم ربما لن يكفينا في الغد، خصوصاً مع استمرار النمو السكاني في البلاد، فدوام الحال من المحال، فإذاً كيف لنا أن نغير تخطيطنا المالي، الذي اعتدنا عليه؟ وما هي بعض الأمثلة التي من الممكن أن نتبعها؟
أولاً: يجب علينا كمواطنين ان نحسب حساب الدعم الحكومي، الذي نعتمد عليه، وأن نضع الاحتياطات والبدائل المناسبة لأسوأ الأحوال في حال قررت الحكومة في يوم ما تقليصها، وأن نتكيف معها بالتدريج، لكي لا تشكل لنا صدمة عند صدور أي قرار. ثانياً: يجب علينا دائما البحث عن مصادر دخل إضافية تنمو، ولو كان نمواً بسيطاً، ولكنه مستدام، ويعتمد عليه في المستقبل، لكي يعين الموظفون الحكوميون من المواطنين، الذين هم الأغلبية، في حال انخفضت الزيادات الحكومية إلى ما دون نسبة التضخم. ثالثاً: علينا أن نجعل الادخار أولوية، ولو في وقت الرخاء، وأن نميز ما بين المصروفات الضرورية وغير الضرورية، لنتجنب أكبر قدر ممكن من العواقب السلبية لأي تغيير مفاجئ من المحتمل حدوثه.
أما بالنسبة للمشاريع الحكومية وخطتها لتنويع مصادر الدخل، فإنه يجب التعجيل بها في وقت الرخاء، والاستفادة من القيمة الشرائية الحالية للموارد الموجودة قبل انخفاضها، فلا تغرنا التصنيفات العالية التي يعلنون عنها وتسوقها لنا مؤسسات غربية، فهي لن تسد عجزنا في الميزانية إن وجد، ولن تعوض المواطنين عن أي دعم حكومي قد يفقدونه، وأكثر ما ستفعله هو تقليل التصنيف وتنزيله عند حدوث أي ضائقة مالية للدولة، لا سمح الله.
العمل تحت الضغط مؤشر على قدرة التركيز وقوة الإرادة والعزيمة لصعوبة اتخاذ القرارات المناسبة، حينما تختفي البدائل المريحة نسبياً، فإن كان علينا في الماضي القريب العمل تحت الضغط، فالآن يجب علينا مضاعفة العمل في وقت الرخاء، لنتفرغ للتنفيذ السريع والتخطيط السليم، مع الأخذ بعين الاعتبار صعوبات الأمس التي قد تتكرر غداً في حال التأجيل بلا مبرر.

فراس عادل السالم

قد يعجبك ايضا