سياسة ترامب ونتنياهو تجاه إيران ( تحليل – تقدير وضع -خيارات وتوصيات )

أ. محمد محمد الدار  ……

رئيس مركز المسيرة للدراسات- اليمن.
مما لا يخفى أن هناك توجه جاد وحقيقي أمريكي إسرائيلي لإسقاط النظام في إيران ولسنا هنا بصدد تحليل الدوافع والأهداف بقدر ما نسعى إلى تحليل سياسة ترامب ونتنياهو تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران وتقدير الوضع وعرض الخيارات خصوصاً بعد العدوان الإسرائيلي ومشاركة الأمريكي والذي استمر اثنا عشر يوماً والذي مثل الترجمة الميدانية للتوجه الأمريكي والإسرائيلي المشترك لإسقاط النظام في إيران.
حيثيات شن العدوان على إيران
كانت التقديرات لدى الأمريكي والإسرائيلي تشير الى أن سقوط النظام في إيران شبه مؤكد في ظل الدراسات والمعلومات عن الوضع العام وعن أماكن تواجد القيادات وامتلاك القدرة التامة على استهدافها ووفي ظل تحليل القدرات الإيرانية إضافة الى التقديرات المبنية على الاختراق داخل إيران من خلال الخلايا المزودة بالأسلحة والطائرات المسيرة والعملاء.
وبالتالي شن العدوان الإسرائيلي على إيران والذي بدأ باستهداف القيادات العسكرية في مستوى الصف الأول وبالتوازي تحريك الخلايا والقيام بعمليات داخل إيران إضافة إلى تدمير محطات الطاقة النووية وكان الرهان على أن اجتماع هذه الثلاث الخطوات كفيل بإرباك النظام وإسقاطه مع الأخذ بالاعتبار الوضع المعيشي والاقتصادي بالنسبة للشعب الإيراني والمشكلات الاقتصادية التي تعانيها الحكومة.
مرحلة ما بعد فشل العدوان:
فشل العدوان والضربات العسكرية والعمليات الداخلية في تحقيق الهدف بإسقاط النظام بعد ذلك تحركت أمريكا وإسرائيل من خلال الانخراط بتأييد الاحتجاجات الأخيرة وتبني التصعيد باتجاه اسقاط النظام وتحريك عصابات وعملاء وتزويدهم بالأسلحة والوسائل التقنية للقيام بأعمال قتل وتدمير وإحراق ، فشلت أيضاً هذه الخطوة ، بعد ذلك لجا الأمريكي والإسرائيلي الى التهديد يشن عدوان وضربات عسكرية جديدة ثم أعلن التراجع عن ذلك.
العملية الأمريكية ضد فنزويلاً أيضاً ليست بمعزل عن استهداف إيران من ناحية قطع شريان تصدير النفط والاستفادة من عوائده وذلك في سياق تشديد الخناق على إيران اقتصاديا كما أن الموقف الأوروبي تجاه إيران يتجه نفس التوجه الأمريكي في سياق تشديد الخناق والضغط أيضاً على إيران ومشاركة مع الأمريكي والإسرائيلي هذا فضلاً عن تحرك الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعمل كمخابرات للأمريكي والإسرائيلي.
تحليل وضع
أمام كل هذه الوسائل المستخدمة ضد إيران والتناقضات في التصريحات تتجلى حقيقة الخداع والتضليل الأمريكي والإسرائيلي الممارس تجاه إيران والتي يهدف إلى تحقيق مكاسب من خلال: جر إيران إلى تقديم تنازلات مقابل وقف الحرب عليها (والذي هو بالطبع خداع وتأجيل للحرب لا أكثر) وأيضاً خلق حالة تباين في الآراء والمواقف في الداخل الإيراني والاستفادة من ذلك في الحيلولة دون موقف إيراني موحد وقوي وواضح وصريح تجاه أمريكا وإسرائيل بما يسهم في ضعف التوجه العام والمسارات العملية المرتبطة به.
تقدير وضع
أولاً: في ظل المعطيات الراهنة تظل نسبة التهديد والخطورة على إيران مرتفعة أياً كانت التصريحات الأمريكية والإسرائيلية فلا ينبغي التعويل عليها أو الركون اليها بل إن الأمريكي والإسرائيلي (وبحسب تصريحات لها) يعدان لما بعد فشل خطة استغلال الاحتجاجات الإيرانية مؤخراً وبالتالي فإن خيار شن العدوان على إيران بالتنسيق ما بين الإسرائيلي والأمريكي مسألة شبه مؤكدة وفق رؤية أن الفرصة ما تزال سانحة والتحضير بشكل أقوى من العمليات السابقة.
الخيار أمام النظام والحكومة في إيران تجاه المساعي المؤكدة والقائمة لإسقاط النظام
أولاً: الخيار الحقيقي والواقعي والوحيد هو الاستعداد والجهوزية للعدوان والحرب والعمل على تحصين وتأمين الوضع الداخلي والعمل الملموس في تخفيف المعاناة المعيشية والاقتصادية.
ثانياً: معالجة القصور في أداء الجانب العسكري والأمني والذي برز في حرب الإثني عشر يوماً.
ثالثاً: العمل على تطهير المؤسسات الرسمية من العملاء والخونة.
رابعاً: إعلان التعبئة الشعبية العامة: وتدريب المواطنين على السلاح (مع التركيز على الجامعات) وتحريك الشارع الإيراني في مسيرات كبرى وبشكل مستمر مع توسيع نطاقها الجغرافي مع برامج توعوية تعبوية.
خامساً: الترسيخ في الوعي العام قضية: أن التهديد ما زال قائماً وبنسبة عالية وأن المرحلة مرحلة استعداد على المستوى العسكري والرسمي والشعبي.
سادساً: كشف المخطط الأمريكي: الإسرائيلي تجاه إيران وأبعاده وأهدافه والنتائج الكارثية فيما لو نجح مع تقديم الشواهد والحقائق والأدلة ضمن برامج مدروسة ومعدة وتنشط المؤسسات الإعلامية والثقافية والدينية والجامعات في ذلك.
سابعاً: إعداد المسؤولين والقادة والشعب للصمود والثبات مهما كانت التضحيات والخسائر.
وهذا الخيار هو وحده ما سيجعل الأمريكي والإسرائيلي يتراجعان عن نوايا العدوان ويفقدهما الأمل بتحقيق أهدافهما تجاه إيران.
توصيات:
الاستفادة بشكل كبير جداً من تجربة الأمريكي والإسرائيلي في العدوان على اليمن والاستفادة أيضاً من أسباب وعوامل الصمود في اليمن خلال السنوات الماضية والى الآن.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا