محللون: الحكومة الباكستانية المقبلة ستواجه تحديات اقتصادية خطيرة
شبكة وهج نيوز : قال محللون ان مهمة الحكومة الباكستانية المقبلة، التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية المقررة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ستكون صعبة بسبب اقتصاد مترد قد يرغمها على طلب مساعدة «صندوق النقد الدولي». وقالت وكالة «فيتش» للتصنيف الإئتماني مطلع الشهر الجاري ان البنك المركزي اضطر إلى الاستعانة باحتياطي العملات الاجنبية في البلاد وخفض عملته لتغطية العجز التجاري المتزايد، واي حزب يفوز بالاقتراع لن يكون لديه سوى «نافذة ضيقة» للتحرك.
وقال المحلل اشفق حسن خان، المستشار السابق لدى الحكومة، ان التحديات الاقتصادية التي تنتظر الحكومة المقبلة «مخيفة». وذكر ان «ثمة توافقا بين خبراء الاقتصاد المستقلين بان اقتصاد باكستان لم يكن يوما بهذا السوء. وهذا يعني ان الحكومة المقبلة سترث اقتصادا منهارا تماما»، مشيرا إلى العجز ومشاكل ايجاد الوظائف والحوكمة والفساد ونسبة النمو غير الكافية.
وباكستان، التي تشهد اعمال عنف على أيدي متمردين إسلامويين، وتعد اكثر من 207 ملايين نسمة، تسعى إلى ترسيخ اقتصاد غير مستقر ومعالجة ازمة طاقة مزمنة.
وخلال السنوات الأخيرة تحسنت اجواء الثقة مع تحسن الاوضاع الامنية في البلاد، ما حمل «صندوق النقد الدولي» على التأكيد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ان باكستان خرجت من الأزمة بعد ان استفادت من برنامج إقاذ في 2013.
وحاولت حكومة رئيس الوزراء نواز شريف المنتهية ولايتها تسوية مشكلة انقطاع الكهرباء وتحسين البُنى التحتية القديمة التي كانت تعوق تطورها وإجراء اصلاحات.
وساهمت الصين في تطوير البلاد عبر مشروع البُنى التحتية الضخم المعروف باسم «تشاينا-باكستان ،يكونوميك كوريدور (الممر الاقتصادي الصين الباكستاني)» الذي سيربط البلدين.
وتحسن إجمالي الناتج الداخلي في باكستان بنسبة 5.8% في 2017-2018 في اسرع وتيرة له منذ 2005 رغم انه دون التوقعات الرسمية (6%). ويُقَدَّرالدَين العام لباكستان بحوالي 70% من اجمالي الناتج الداخلي.
لكن العجز يزداد لأن باكستان تستورد كثيرا. لكن مشترياتها ارتفعت بسبب الحاجة إلى معدات بناء لإنجاز مشروع الممر الاقتصادي الصين الباكستاني وارتفاع اسعار النفط.
كما ان صادرات باكستان الضعيفة كالنسيج واجهت منافسة من دول أخرى، ولم تكن تحويلات العمال الباكستانيين كافية لسد الفارق. ووعدت الحكومة المؤقتة التي شكلت قبل الانتخابات بالتصدي لعجز ميزان المدفوعات عبر الاستعانة باحتياطي العملات في البلاد الذي سرعان ما تراجع.
وحسب البنك المركزي الباكستاني تراجع هذا الاحتياطي من 16.1 مليار دولار في 17 أبريل/نيسان إلى 9.6 مليار في 22 يونيو/حزيران.
وقالت وزيرة المال بالوكالة شمشد أختر «علينا تمويل هذا العجز التجاري المقدر بـ25 مليار دولار بالاستعانة بالاحتياطي. ليس لدينا أي خيار آخر». وأضافت «إنها من المشاكل الرئيسية التي تواجهها حكومتنا».
ويأتي الإعلان بعد ساعات على إعلان خفض قيمة العملة المحلية بنسبة 3.7% للمرة الثالثة منذ نهاية العام الماضي، ما يمثل خفضا اجماليا نسبته 13% امام الدولار حسب «فيتش»، التي اعتبرت ان ذلك «سيخفف قليلا من الضغط على الاحتياطي من العملات الأجنبية».
ويرى المحلل سلمان شاه ان على إسلام اباد طلب مساعدة من دول صديقة او «صندوق النقد الدولي». ويضيف ان الحكومة لن تتمكن من التهرب من «إصلاحات عميقة في كافة اطاعات الاقتصاد» حتى وان قدروا ان مشاريع مثل الممر الاقتصادي تحمل آمالا.
لكن بعض اوجه هذا المشروع تثير ايضا حيرة لان شروط العقود الضخمة المبرمة بين الحكومتين الصينية والباكستانية غامضة ما ينمي القلق بشأن قدرة باكستان على تسديد القروض.
وتتوقع وكالة «فيتش» ان يصل العجز في ميزانية هذه السنة إلى 6% من إجمالي النتاج المحلي، وتحذر من ان «الحكومة باتت تعتمد أكثر وأكثر على قروض خارجية خصوصا من مؤسسات مالية صينية». وتحرك «صندوق النقد الدولي» مرارا لنجدة باكستان مع قرض بقيمة 11.3 مليار دولار في 2008 وآخر بقيمة 6.7 مليار دولار في 2013.
وفي 2016 اعتبر الصندوق ان البلاد خرجت من الأزمة، قبل الاعلان بعد عام ان باكستان تواجه «تحديات كبرى على المدى القصير».
وقال خان «كل عام يدخل مليونا شخص سوق العمل، ولاستيعابهم جميعا على الاقتصاد ان يسجل نموا معدله 7% سنويا» وإلّا إان الكثير منهم سيكونون عاطلين عن العمل.
المصدر : أ ف ب
