فلسطين بلد الفِش

بقلم د. تيسير فتوح حجه  …..

الأمين العام لحركة عداله
فلسطين اليوم، بكل ألم، تحوّلت في نظر كثير من أبنائها إلى بلد الفِش… والفِش هنا ليس توصيفًا عابرًا، بل حالة عامة من الفوضى الإدارية، والضياع السياسي، والانهيار الاقتصادي، وغياب العدالة الاجتماعية. هو شعور المواطن حين يقف أمام مؤسسة لا تنصفه، وقانون لا يُطبق عليه إلا إذا كان ضعيفًا، وواقع معيشي يزداد قسوة بينما الوعود تزداد بريقًا على الورق فقط.
بلد الفِش يعني أن تعب الناس بلا مقابل، وأن الكفاءة بلا فرصة، وأن الواسطة أقوى من الحق، وأن الفقير يزداد فقرًا بينما تتضخم طبقة المنتفعين. يعني أن الشباب يحلم بالهجرة لا بالبناء، وأن الموظف يخشى الغد، وأن التاجر الصغير يصارع للبقاء، بينما لا توجد رؤية اقتصادية حقيقية تحمي صموده.
بلد الفِش هو حين تصبح المسؤولية ضائعة بين المؤسسات، فلا أحد يحاسب أحدًا، ولا أحد يعترف بالتقصير، وكأن الوطن بلا إدارة، وبلا بوصلة، وبلا خطة إنقاذ. تتراكم الأزمات، وتُرحّل الحلول، ويُطلب من المواطن أن يصبر أكثر… وكأن صبره مورد لا ينفد.
لكن فلسطين لم تكن يومًا بلد الفِش بطبيعتها، بل صُنعت هذه الحالة بصناعة بشرية: سوء إدارة، غياب رقابة، تفرد في القرار، وتهميش للكفاءات. الوطن الذي قدّم التضحيات الجسام لا يليق به هذا الواقع، ولا يستحق شعبه أن يعيش بين الفوضى والضبابية وانسداد الأفق.
من هنا تؤكد حركة عداله أن الإصلاح لم يعد ترفًا سياسيًا ولا شعارًا إعلاميًا، بل ضرورة وطنية عاجلة. الإصلاح يبدأ من سيادة القانون على الجميع دون استثناء، ومن فصل حقيقي بين السلطات، ومن مكافحة فعلية للفساد لا انتقائية فيها، ومن توجيه المال العام نحو الخدمات والعدالة الاجتماعية بدل الامتيازات الخاصة.
كما ترى الحركة أن كرامة المواطن المعيشية هي أساس الاستقرار الوطني؛ فلا وطن قوي بشعب جائع، ولا شرعية حقيقية بلا عدالة، ولا صمود بلا أمل. المطلوب اليوم إدارة وطن، لا إدارة أزمات؛ بناء مؤسسات، لا مراكز نفوذ؛ وتمكين المواطن، لا إنهاكه.
فلسطين تستحق أن تكون بلد القانون، وبلد الكرامة، وبلد الفرص… لا بلد الفِش. والمسؤولية اليوم تقع على عاتق كل صاحب قرار أن يختار: إما مسار الإنقاذ والإصلاح، أو ترك الأمور تنزلق أكثر نحو الفوضى التي لا تخدم إلا أعداء شعبنا وقضيته.
فالوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالعدالة. ولا يُحمى بالخطب، بل بالإدارة النزيهة. ولا ينهض بالفِش… بل بالنظام والحق والكرامة.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا