تونس.. “ملف الأربعين إفريقيا” يثير مجددا قضية “منصات الهجرة”

وهج 24 : عناق مطول جمع مهاجرا مصريا وآخر بنغاليا مع التونسي يوسف بوحولي، الذي أنقذهما من الهلاك في عرض البحر، حيث حانت ساعة الرحيل من مركب أواهما 20 يوما، وأوصلهما إلى اليابسة بسلام.

مشهد تفوّق فيه قانون الإنسانية على القوانين الدولية، وأثار من جديد ملف المهاجرين غير النظاميين، الذّين تُلقي بهم أمواج البحر المتوسط على شواطئ تونس.

فقبل أيام انتهت مهمة، بوحولي، العامل بباخرة “ساروست 5″ التابعة لشركة نفط تونسيّة، وبقية أصدقائه الثلاثة عشر، بعد أن أنقذوا 40 مهاجرا إفريقيا على متن قارب من الغرق في البحر المتوسط، وقدموا لهم الرعاية والإسعافات الضرورية.

المهاجرون مكثوا على متن الباخرة لأكثر من أسبوعين قبل تسليمهم للسلطات التونسية والمنظمات الدولية داخل ميناء “جرجيس″ التابع لولاية مدنين جنوبي تونس.

ومن المقرر أن تتولى تونس لاحقا، وبالتعاون مع المنظمات الدولية، مهمة تسوية وضعية هؤلاء المهاجرين، إما بإرجاعهم إلى بلدانهم أو الحصول على بطاقة لجوء بتونس.

وتحاول تونس التسريع في ترحيل هؤلاء المهاجرين، وغيرهم من الموجودين في مراكز إيواء في محافظة مدنين جنوب البلاد.

مهاجرون مخروا عباب البحر باحثين عن الحلم الأوروبي؛ آملين في حياة أفضل بعيدًا عن الفقر والخصاصة التي رافقتهم في بلدانهم.

** مسألة إنسانية بالأساس

في السياق، قال كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالهجرة والتونسيين بالخارج، عادل الجربوعي: “قمنا بإنقاذ هؤلاء المهاجرين بالتعاون مع كل الأطراف الأمنية، والشركة التونسية صاحبة البَاخرة، وسنوفر لهم الرعاية الصحية والنفسية اللازمة، وسيغادرون تونس في أقرب الآجال (لم يحدد موعدًا)”.

وأضاف، في تصريحات للأناضول، أن “تونس بلد مضياف، وتقبل الجميع وسبق أن استقبلت أكثر من مليون و300 آلف لاجئ إبان الأحداث في ليبيا عام 2011، إضافة إلى مهاجرين إيطاليين في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي”.

وتابع المسؤول التونسي: “في تونس نعتبر أن الكرامة الإنسانية مقدسة، لهذا نحن فخورون بانجازاتنا”.

وتعتبر السواحل الجنوبية التونسية محطة لوصول الآلاف من المهاجرين غير النظاميين بعد تعطل قواربهم في البحر، قادمين من إفريقيا باتجاه جزيرة “لامبيدوزا” الإيطالية.

** ملاجئ بطاقة استيعاب محدودة

من جانبه، قال منجي سليم، عضو “الهلال الأحمر التونسي” (منظمة دُولية) في تصريح للأناضول، إنه “في السنوات الأخيرة أصبحت مسألة اللجوء تمثل عائقًا أمام تونس؛ نظرًا لامتلاء المبيتات (الملاجئ) الخاصة بالمهاجرين (غير النظاميين)، إضافة إلى الاتهامات الموجهة للمنظمة الدولية للهجرة بالتباطؤ في تسوية وضعية المهاجرين داخل تونس″، وفق تعبيره.

ويتوزع الأفارقة في محافظة مدنين على على مبيتين؛ الأول خاص بالمهاجرين غير النظاميين، ويضم 240 مهاجرا في حين أنّ طاقته الاستيعابه لا تتجاوز 120 سريرا، أما المبيت الثاني فخاص بمن تحصلوا علىى بطاقات لجوء بتونس ويضم 46 لاجئا.

من جهته، قال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان (مستقل)، مصطفى عبد الكبير، إنّ “ما يزيد في صعوبة الأمر وجود ضغوط أوروبية على تونس للقبول بإحداث منصات للمهاجرين، الذّين تم إنقاذهم في عرض البحر، أو ممن سيقع ترحيلهم لاحقا من دول أوروبية نحو تونس″.

وأضاف: “منذ فترة تسعى العديد من الدول الأوروبية، كفرنسا وألمانيا وبريطانيا، للضغط على تونس للقبول بإنشاء منصات في تونس للمهاجرين الموجودون في هذه الدول”.

وتابع: “هذه خطوط حمراء لا يجب تعدّيها، الدول الأوروبية تبحث عن مكان للتخلص من هؤلاء المهاجرين، وتحاول دفع حفنة من المال لتونس لقبول هذا الأمر، ولهذا فإننا نرفض ذلك بشكل واضح”.

وتداولت وسائل إعلام تونسية وأجنبية مؤخرا أنباءً حول اقتراح الاتحاد الأوروبي على تونس أن “تكون منصة للمهاجرين غير النظاميين، أمام التدفق المتواصل لهؤلاء على سواحل جنوب أوروبا”.

كانت السلطات التونسية عبرت عدة مرات عن تمسكها بموقفها الرافض لأن “تكون منصة للهجرة غير النظامية، مقابل تأكيدها على ضرورة حماية أبنائها كي لا يلقوا حتفهم في البحر”.

بدور،ه قال المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتونس، مازن أبو شنب، في تصريحات للأناضول: “توجد نقاشات بين الدول الأوروبية حول إنشاء منصات ومخيمات للمهاجرين بتونس″.

وحول موقف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من هذا الأمر، أَضاف أبو شنب: “أنهم لم يصدروا في المفوضية أي موقف حتى الآن باعتبار عدم وجود أي اتفاق رسمي بين تونس والاتحاد الأوروبي بهذا الخصوص”.

** رفض رسمي قاطع

وتطرق كاتب الدولة للهجرة، عادل الجربوعي إلى هذا الأمر، بالقول إن “بلاده ترفض رفضًا قاطعًا القبول بهذه المنصات”.

وتابع: “رفض جيراننا الأوروبيون أن يستقبلوا المهاجرين فاستقبلناهم نحن (في تونس)؛ لأن مسألة الكرامة الإنسانية مقدسة بالنسبة إلينا”.

وأضاف: “تونس تستطيع أن تقوم بضيافتهم لأيام، ولكن سيتم ترحيلهم في النهاية”.

وأردف: “نحن في تونس نقوم بحماية حدود جيراننا الأوروبيين، ونحن لدينا جدية كبيرة في التعاطي مع ملف الهجرة غير النظامية، وفي المقابل لم نجد الجدية ذاتها من جانبهم (الأوروبيين)”.

بدورها، اعتبرت إيفا باولا، الممثلة عن المنظمة الدولية للهجرة فرع تونس أنه “من حق كل دولة النظر في توطين أو ترحيل المهاجرين غير النّظاميين”.

ولكنها استدركت بالقول في تصريح للأناضول: “كل دولة أيضا يجب عليها احترام القوانين الدولية”.

وأضافت: “نحن كمنظمة دولية للهجرة نحترم جيدًا موقف الحكومة التونسية، وعندما ترفض تونس هذا الأمر فلها الحرية التامة في ذلك، ولكن المهم بالنسبة إلينا هو معالجة ظاهرة الهجرة وإعطاء أمل مستقبلي لهؤلاء المهاجرين”.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى ضرورة أن “تحظى الدول النامية بنصيبها من التنمية؛ ليس فقط من أجل أن لا يهجرها سكانها نحو الدول الأوروبية، وإنما لأن هذه الدول محتاجة فعلًا للتنمية”.

المصدر : (الأناضول)

قد يعجبك ايضا