أكاديمية الملك فهد.. وطن لنا أثناء الغزو

أ. د. بهيجة بهبهاني

تعتبر أكاديمية الملك فهد، في بريطانيا مدرسة مستقلة ومؤسسة خيرية مسجلة تحت القانون الإنكليزي. قد افتتحتها السفارة الكويتية في بريطانيا لأبناء الكويتيين المتواجدين فيها في فترة الغزو العراقي الغاشم للكويت، مدرسة كويتية ضمن صرح الأكاديمية، حيث ضمت تلك المدرسة المراحل التعليمية جميعها. وقد قام بالتدريس فيها كويتيون وكويتيات وكنت من ضمنهم، حيث قمت بتدريس مادتي التربية الوطنية والعلوم في المرحلة الثانوية، للطلاب والطالبات، كما ساهمت بالكتابة في مجلة درر شرقية، التي تصدرها الأكاديمية. لقد أسرع الكويتيون المتواجدون هناك إلى الحضور للسفارة الكويتية لتقديم طلب الالتحاق كمعلمين بالمدرسة الكويتية بأكاديمية الملك فهد، وكان الباص المدرسي يمر علينا، معلمين وطلبة، قبل الساعة السابعة صباحا صيفا وشتاء، وفي طابور الصباح نقوم جميعا بأداء تحية العلم الكويتي وهو يرفرف عاليا في السماء، موقنين بأننا سنعود للوطن مرفوعي الرأس، كما نحن دائما، فالكويت منبع الخير للعالم أجمع، وأياديها الخيرة امتدت بالعطاء لكل الدول في الكوارث والأزمات، ولهذا وقف العالم بجانبها لاسترداد حقها المسلوب وطرد المحتل الغادر، واستعاد الكويتيون وطنهم. وكان المعلمون والمعلمات يشاركون الطلاب والطالبات بأنشطة وفعاليات علمية ورياضية وفنية، جميعها عن بيئة الكويت وطنهم المسلوب، ما رسخ في نفوسهم أنها ستعود حرة مستقلة، وأنهم راجعون إليها، وهكذا مضت الأيام وتحولت مشاعر الحزن والخوف والضياع بالنفوس الكويتية المغتربة إلى إصرار وعزيمة للعودة لأرض الوطن، فرغم معاناة الآلام بسبب الغدر والخيانة من الجار العربي، فإننا نحن، الكويتيين، وقفنا صفا واحدا خلف قيادتنا السياسية الحكيمة، وهكذا نحن إلى قيام الساعة.
إن ذكرى الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت، هي ذكرى تكاتف الشعب الكويتي بكل فئاته وجميع توجهاته لمقاومة الغزو العراقي الذي دخل دون سابق إنذار الأراضي الكويتية، واعتدى على الشعب الآمن وقتل الأبرياء وأسر الشباب وسرق الأموال والممتلكات وأحرق آبار النفط التي كانت الكويت تمده منها، دعما ماليا ضخما.
لقد كانت لنا الأكاديمية عام 1990 وطنا عشنا به بعزة وكبرياء، لأننا كويتيون لنا حاكم لم يتخل عنا، حتى ونحن في بلاد الغربة دون وطن، فقد كانت الحكومة الكويتية تدفع لنا، كمواطنين، رواتب شهرية لتوفير مستلزمات الحياة الكريمة، وهذا عهدنا بها.

أ. د. بهيجة بهبهاني
[email protected]

قد يعجبك ايضا