صالح الصماد بطل من نور وفخر لا ينطفئ

#عفاف_فيصل_صالح  …..

 

في وجه الرياح العاتية، وانهمار الأحزان، تشرق شمس الذكرى ككوكب يضيء الدروب، وتلملم أشعة العزة جراح الوطن. تأتي ذكرى استشهاد صالح علي الصماد، الرئيس الذي كتب بحروف من دم وحنين ملحمة من ملاحم الشموخ. ليس مجرد اسم في ذاكرة الوطن، بل تجسيدٌ لروح النضال، وعنوانٌ للاصرار في زمنٍ تتقابل فيه العواصف مع الإيمان.

يتساقط الغيم، وتظهر نجمة في الأفق، تُعيد للأذهان مرحلة من المجد، حيث كانت الشهادة عيناً لا تنام، وذاكرة لا تُمحى. لقد كان الصماد رجلاً من طرازٍ مختلف، يتنفس القرآن ويعيش معانيه، يزرع الأمل في قلوب الشباب، ممسكًا بحبله ليُعلي القيم والأخلاق وسط ضجيج الفوضى.

كأني أسمع صرخته تتردد في الأجواء، تعلن عن ولادة فجرٍ جديد لشعبٍ ما زال ينزف، “علينا أن نبني، علينا أن نُحسن الظن بالله”. قاد البلاد في زمنٍ عاصف، مُستنداً إلى يقينٍ عميق أن البناء لا يتوقف على أنقاض الحرب، بل يتجلى في صلابة الإرادة. كان مثل نخلٍ يمتد إلى السماء، رغم العواصف التي تحاول أن تقتلع جذوره، يظل واقفًا، شامخًا، موفراً الأمان للطيور التي تبحث عن مأوى.

في حضرته، كانت كل الكلمات تتجرد من المعاني السطحية، وتتدفق لتعبر عن عظمة الروح التي تحتضن الإنسانية. كان يمثل رمزًا للقيادة الأخلاقية في زمن انتشرت فيه القسوة، يأخذ بيد الضعفاء، ويُحارب الأنانية. عُرف بصفاته الإنسانية النبيلة، كان يعكس الاهتمام العميق الحقيقي بشعبه، ومشاعره تجاه الفقر والاحتياج، طامحًا إلى النهوض بالوطن إلى مصاف الدول الحرة.

لا يمكن أن نغفل اللحظات المُشرقة في مسيرة الصماد، فما بين انتصاراتٍ كُبرى وخيبات أمل مُتكررة، كان يُحسن إدارة الحياة. لم يكن ينظر إلى الأمور من منظورٍ سياسي ضيق، بل كان يُجسد مفهوم القيادة التي تنحني أمام صرخات الحق والمظلومين. كالكوكب في الفضاء الواسع، ظلت رؤيته واسعةً تلك التي أعطت لمستقبل اليمن أفقًا واسعًا ليتنفس فيه الجميع.

لكن، كما يحرص النحل على جمع رحيق الأزهار، شهدت رحلته نهايتها في لحظة حاسمة، أُسدل فيها ستار الوجود بأبهى صفحاته. ارتقى إلى ربه شهيدًا، حاملاً في قلبه آمال الشعب وأحلامه، مُؤكدًا أن البطولة ليست بعيدة عن أولئك الذين يستمدون قوتهم من المبادئ العظيمة. في كل مانشهده من صمود، نسترجع لحظات القصف، وصرخات المعاناة، ونستشعر أمداد القوة التي لم تفتر.

يوم رحيله ترك فينا غصةً تحتاج إلى وقتٍ لتُسكن، ولكنها غصةٌ تُذكّرنا بأن الأرواح العظيمة لا تُمحى، بل تبقى تحلق في سماء الوعي الجماعي. ذكراه ليست مجرد ذكرى، بل هي منارة تُضيء طريق الأجيال القادمة، فارضة على الجميع أن يستلهموا من بطولته، ويتبجحوا بالسير على خطاه.

الشهيد الصماد لم يكن مجرد قائد، بل كان فكرًا، شعورًا، وطاقةً إيجابية نحتاجها في معاركنا اليومية ضد الظلم. لنصنع من ذكراه نشيدًا يُجسد طموحاتنا، ولنُعد بناء الوطن وفقًا لمبادئه، ولنُحافظ على إرثه الذي يحمل في طياته دروسًا قيمية لا تقدَّر بثمن ونتحرك بشعاره (يدًا تبني،ويدًا تحمي)

ستبقى يا شهيدنا الرئيس الصماد، رمز الشجاعة والكرامة، خالداً في قلوبنا، ونجمة تضيء سماء أحلامنا، أمام أعين كل الأجيال التي تحمل شعلة الأمل و الإيمان و الصمود .

الكاتبة من اليمن

قد يعجبك ايضا