مطار الكويت.. المأساة مستمرة!

علي أحمد البغلي

 

أحد القراء الأجانب الذي كان يعمل بوظيفة دكتور في وزارة الصحة الكويتية، لديه قصة مع مطار الكويت «اللا دولي» الذي أشبعناه نقداً وشكاوى، وأشبعنا المسؤولون عنه «أذناً من طين وأذناً من عجين» و«اللي مو عاجبه يشرب أو يركب البحر» لا فرق.. هذا المطار لم يكتفِ بقدم بنائه وضيقه والفوضى الضاربة أطنابها به.. بل كحلها سوء تعامل موظفيه مع رواده ومسافريه.. وهي واحدة من القصص التي طلب مني ذلك الطبيب الأجنبي المقيم الآن في إنكلترا أن أحكيها للقارئ والمسؤول لعل وعسى أن يفرجها الله على خلقه بمطار الكويت ومن يعمل به من خلقه!
الدكتور يحكي قصصاً حدثت أمامه شخصياً.. القصة الأولى لطابور طويل من الأجانب أمام شباك شرطة جوازات المغادرة.. يصل الدور لآسيوي كبير السن.. فيصرخ المسؤول أو مسؤولة الجوازات عليه بالعربية «جوازك»!!.. يرتبك المسافر الآسيوي، فيعطي المسؤول جوازه وبطاقة المغادرة والتذكرة، لأنه لم يفهم ما المطلوب منه بالضبط؟!.. فيزداد غضب مسؤول الجوازات ويردد بهستيرية «قلت لك الجواز.. الجواز» ويرمي التذكرة وبطاقة المغادرة في وجه المسافر.. يقول الدكتور إنه شاهد أمثال تلك المعاملة للمسافرين الأجانب الفقراء، ويقارنها بما حدث أمامه في مطار هيثرو بإحدى سفراته. وقف في طابور من طوابير طويلة للوصول لموظفي الجوازات.. كان هناك طابور فيه شابان صغيرا السن، يبدو أنهما عربيان. وعندما وصل دورهما إلى مسؤول الجوازات سألهما أين ستكون إقامتكما؟ (بالإنكليزية)، فلم يجد الشابان جواباً لأنهما لم يفهما، واستمر الأمر لدقائق وأعداد طوابير المسافرين تزداد أمام موظفي الجوازات، فيتبرع أحد الشرطيين الواقفين ويسأل بصوت عالٍ من منكم يتكلم العربية.. فيتقدم الدكتور ليساعدهما في التفاهم مع موظف الجوازات والإجابة على أسئلته.. وهذا يوضح الفرق والاختلاف بين عقليات موظفي مطارنا اللا دولي وعقليات موظفي مطار هيثرو العملاق.
الدكتور يستطرد في سرد قصة أخرى عن قصص مطار الكويت التي لا تنتهي.. يقول إنهم كانوا يقفون في صف طويل أمام حاجز جوازات القادمين الأجانب.. وقد انتهى المسافرون في الحاجز المحاذي والمخصص للمواطنين ومواطني مجلس التعاون.. فيطلب مسؤول جوازات ذلك الحاجز من أشخاص محددين من ذوي البشرات البيضاء.. الشقراء بالتقدم لإنهاء معاملة دخولهم للكويت.. فيتقدم معهم رجل ذو بشرة آسيوية سمراء.. فيصرخ به المسؤول لماذا تقدمت لهذا الحاجز؟!! فيسأله ذو البشرة الآسيوية السمراء، ولماذا طلبت من هؤلاء الذين كانوا في طابورنا من ذوي البشرة البيضاء أن يتقدموا؟!! فيجيب الشرطي لأنهم بريطانيون!!.. ذو البشرة الآسيوية السمراء يبرز لمسؤول الجوازات العنصري جوازه البريطاني!! فيبلع المسؤول لسانه وهو يقطر عرقاً وخجلاً!!
هذا غيض من فيض مما يحدث للأجانب في مطاركم يا أهل الكويت.. فهل ترضون أن تعاملوا هكذا لو ذهبتم إلى بلدان تلك الدول التي يحتقر شرطة جوازاتكم مواطنيها لمجرد لون بشرتهم أو فقرهم؟! مطلوب دورات تثقيفية بكيفية معاملة خلق الله من البشر لموظفي جوازات مطارنا!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
[email protected]

قد يعجبك ايضا