تقرير يكشف عن سجن سري ونفق كيماوي في محيط قصر الأسد – (فيديو)

 

وهج 24 : كشف تقرير إعلامي عن وجود سجن سري يحيط بقصر الشعب في دمشق، تم بناؤه في بداية حكم رئيس النظام السوري بشار الأسد، وعن وجود “مقر قيادة” تحت الأرض بنحو 20 مترا، يطل على مطار المزة العسكري، الذي يضم بدوره معتقلا كبيرا تديره مخابرات النظام.

وقال مصدر، كان يخدم في إحدى قطعات الحرس الجمهوري في سوريا، لموقع “زمان الوصل” المعارض، خلال لقاء معه في إحدى الدول الأوروبية، على حد قوله: إنه أسهم شخصيا في تشييد هذا السجن في محيط قصر الشعب، أبرز قصور النظام وأكثرها اتساعا في بنائه والمناطق المحيطة به، والتي يطلق عليها من يعرفها “قطاع القصر”.

وبدأ العمل في هذا السجن السري الواقع نهاية 2002، أي بعد نحو سنة ونصف من تولي بشار الأسد الحكم في سوريا، بأمر مباشر لعقيد المظلي مروان محمود، ينحدر من الشلفاطية بريف اللاذقية، وقائد ورشة البناء في كتيبة الخدمة 289 بالحرس الجمهوري، بحسب المصدر.

رحلة بناؤه

يقول المصدر، الذي لم نستطع التأكد من هويته: تم اصطحابنا نحن عناصر الورشة إلى الموقع، وكان مصدرنا وهو واحد من العناصر يحاول التعمية على هوية السجن، مدعيا أمام العناصر أنه بديل عن سجن “الطاحونة” الذي اشترته وزارة الإعلام، بناء على حد زعم الضابط.

ويقع سجن “الطاحونة” مباشرة خلف مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وسط مدينة دمشق، في موضع بين الهيئة ووزارة التعليم العالي، وهو سجن مخصص أساسا لاعتقال عناصر وضباط الحرس الجمهوري ممن يقدمون على أي تصرف “مشبوه” في نظر النظام، ولهذا السجن سمعة سيئة للغاية، وهو ما يزال قائما حتى اللحظة.

يتابع المصدر، “شاركت بتشييد بناء كبير (مهجع) في هذا السجن، الذي استمر العمل به قرابة سنتين ونيف، وذلك  قبل تسريحي، وكانت أبعاد المهجع تعادل: 30 مترا طولا، 16 مترا عرضا، 4.5 أمتار ارتفاعا، وتم تقسيم هذا المهجع إلى زنازين موحدة الأبعاد (290 سم x 260 سم تقريبا)، تفصل بينها ممرات بعرض متر تقريبا”.

وبين أنه تم بناء حمام جماعي للمعتقلين، إلى جانب مهجع الزنازين، وغير بعيد عنه مكاتب المسؤولين عن إدارة السجن، وأحيط كل ذلك بمحارس برجية أي نقاط حراسة مرتفعة، مبينا أنه في البداية، بنى عناصر الورشة الجدران الداخلية للزنزانات من البلوك، لكن قائد الحرس الجمهوري حينها “علي محمود حسن” أمر بهدم هذه الجدران، وإعادة تشييدها من الباطون الإسمنت المسلح، وعلى ارتفاع 2.5 متر، يتم إكمالها حتى ارتفاع 4.5 أمتار بالبلوك.

سجناء

وشاهد المصدر في أحد الأيام ضمن ورشة السجن نهاية 2003، قدوم حافلتين عسكريتين كبيرتين من اللون الزيتي محشوتين بأناس كبار في السن وذوي لحى طويلة، مرجحا أن يكونوا معتقلون قدامى، بدأ النظام في نقلهم إلى المكان، من معتقلات أخرى، ربما يكون أحدها سجن تدمر، دون أن يستفهم عن هويتهم، حوفا من العواقب.

وما زال المصدر، يتابع وباستمرار أي تحولات على موقع السجن السري، من خلال الصور الجوية لإحدى التطبيقات المتخصصة، وقد بينت له متابعته المتواصلة أن النظام وسع السجن خلال السنوات الأخيرة، وأضاف له مبنى لم يكن موجودا عندما غادر المكان عقب تسريحه.

طوفوا حوله وانبحوا..

كان المعتقل السري ضمن “قطاع القصر”، الذي يمتد قطاع القصر على مساحات واسعة تمتاز بطبيعتها الوعرة وطرقاتها المتفرعة إلى عدة أماكن حساسة، منها قصر ماهر الأسد، مكتب الأمن التابع للحرس الجمهوري، كتيبة الكيمياء..

وخلال الخدمة العسكرية للمصدر، لاحظ بناء “مقر قيادة”، وهو تحت الأرض بنحو 20 مترا، يطل على مطار المزة العسكري، الذي يضم بدوره معتقلا كبيرا تديره مخابرات النظام، إذ تم تشييده من الباطون المسلح بشكل كامل، وتم طلاؤه بالقار (الزفت الأسود) ضمانا لعزله، فأصبح من يراه من فوق يشبهه بمنظر الكعبة.

وقام العقيد “مروان المحمود” بجمع عددا من العناصر “الحلبيين” بالذات، وأمرهم بأن “يطوفوا حول الكعبة” حسب قوله، على أن يكون دورانهم مصحوبا بالنباح كالكلاب، وقد شهد المصدر بنفسه حفلة التعذيب، التي كان العقيد “محمود” واثنان من أبناء أخته من آل جابر يساعدانه فيها (الشلفاطية مسقط رأس العقيد مروان محمود، هي مسقط رأس رمز الإجرام الخطير وممول الشبيحة الأبرز وملك البراميل “أيمن جابر”، وشقيقه محمد).

كما اكتشف المصدر، على حد قوله، مزيدا من المواقع الحساسة في محيط “قصر الشعب” والسجن السري، أثناء زيارة قام بها مع العقيد “مروان المحمود” لإنجاز “مهمة”، في كتيبة الكيمياء التابعة للحرس الجمهوري، والواقعة في “قطاع القصر”، حيث ولجا برفقة عناصر آخرين إلى نفق مجاور للكتيبة مدخله مؤلف من 4 أبواب، باب على فم النفق عادي الطراز حتى لا يلفت النظر، وخلفه 3 أبواب مصفحة، كل باب منها عرضه 3.5 أمتار وارتفاعه حوالي 4 أمتار، أما سماكته فهي بحدود 25 سم.

وضمن هذا النفق، كان هناك عددا من الخبراء الكوريين الشماليين، أتوا للإشراف على تركيب أجهزة لشفط الهواء من النفق.

يقول: لم أستطع التجول داخل النفق، لأن مهمتي كانت محدودة بالمساعدة على تركيب أجهزة الشفط، لكن ما لفتني وجود النفق بجوار كتيبة الكيمياء مباشرة، مع وجود خبراء كوريين، وهو ما يرجح أن يكون النفق منشأة من منشآت تخزين السلاح والذخائر الكيماوية، اعتمادا على موقعه وتصميمه الأبواب المصفحة، أجهزة الشفط”.

وأفاد المصدر أن متابعته المتواصلة للصور الجوية الخاصة بالمنطقة، أظهرت أن النظام عمد في أعقاب مجزرة الكيماوي الكبرى صيف 2013 إلى إخلاء كتيبة الكيمياء، تحسبا لقصف مفترض لها أو تمويها على فرق التفتيش، التي أتت لاحقا من أجل الإشراف على تدمير البرنامج الكيماوي للنظام.

واستدل المصدر على فرضية إخلاء كتيبة الكيمياء، بأن الصور الجوية لم تعد تظهر تلك السيارات التي كان بعضها يتوقف في المكان سابقا.

نفق غامض

وعندما أراد المصدر الذهاب إليه لتوقيع “براءة الذمة” قبل تسريحه من الخدمة العسكرية كان ملزما بالذهاب إلى مكتب الأمن (الحرس الجمهوري)، الواقع أيضا في “قطاع القصر”، لكن صف ضابط متطوع من الطائفة العلوية أيضا نصحه أن لايذهب بمفرده لتوقيعها، ووعده بمرافقته، وعندما رافقه أشار له إلى باب نفق يقع ضمن حدود المكتب، وأخبره أن السيارة التي تدخل إلى هذا النفق، تدخل بلا عودة هي وجميع من يستقلها.

وبين المصدر أن وشاية العسكري في هذا المكان عرضة للاعتقال والتعذيب الشديد لأدنى شبهة، بل وربما يكون مصيره الاختفاء نهائيا، كما حصل مع عسكري من منطقة الغوطة، عثر بحوزته على دفتر يدون فيه مذكراته، فاعتبر عميلا واختفى أثره تماما.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا