إذا كذبت العنزة

بدر الأصفر

 

«إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب» نعم، ولكن في الوضع الحالي الذي تمر فيه الكويت والمنطقة سنقلب المثل، ونقول إن الكلام مطلوب أكثر من الذهب، ولا يجب ترك الساحة لمروجي الأكاذيب والإشاعات، التي تهز استقرار المجتمع، فالأمور تتجه الى الأسوأ، والكويت ليست بمنأى عن الأخطار المحيطة بنا، وإذا لم نتدارك الوضع، ونضع السكوت جانباً ونتكلم، فلن نكون في مأمن من السقوط في دائرة الفوضى، وعندها لن ينفعنا عذر «ما كنا ندري»!
علينا جميعاً أن نتصدى لكل من ينشر الأكاذيب والإشاعات الهدامة في مجتمعنا، فنحن نعيش مرحلة تتميز عن غيرها بأننا ننام على كذبة ونصحى على إشاعة، ومع أن هذه الأكاذيب تافهة ومفضوحة ولا يصدقها عاقل، وينطبق عليها المثل «إذا كذبت العنزة فإن قرنيها لا يكذبان». إلا أن بعضها لها آثار خطيرة على أمن واستقرار الدولة، وليست ببعيدة عنا تلك الأكاذيب والإشاعات المرتبطة بالأزمة الخليجية، ومحاولة البعض إسقاط بعض تداعياتها على دولة الكويت، ووضع الكويت «كذباً» في خانة تؤدي الى الاضرار بمصالحها وموقفها من الأزمة، وقد وصلت تلك المحاولات المستميتة الى اختلاق سيناريوهات وهمية وترويجها بين الناس على انها حقائق، والهدف ليس خافياً على المتابعين للوضع الخليجي والعربي بشكل عام، فقد مررنا بأوضاع شبيهة، حاول البعض خلالها سلخ دول مجلس التعاون عن محيطها وعمقها العربي، كمصر والاردن، وجرها الى محور له أغراض معادية لدول الخليج والعرب، وذلك من خلال اختلاق عداوات «وهمية» وفتن بيننا وبين الأشقاء، وهذه الأكاذيب، ذات الأهداف الخبيثة والمبرمجة، غالباً تخرج من حسابات مستعارة على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي حسابات لا نعرف من أين تبث ولمصلحة من، ومن يمولها لزعزعة الاستقرار في الكويت.
الوضع أصبح لا يطاق بسبب تلوث الاجواء السياسية بهذا الكم الضخم والمبرمج من الكذب والإشاعات، التي يرددها الناس، بعضهم بحسن نية، والبعض بخبث وتدبير يراد منه زعزعة الاستقرار الأمني والاجتماعي.
اليوم اتضح لكثيرين زيف بعض الشعارات التي حملوها على اكتافهم ودافعوا عنها، واكتشف كثيرون، متأخرين، أنهم انقادوا وراء سراب لم يجدوا له أثراً، وانجرفوا وراء أكاذيب جعلتهم وقوداً لقطار لن يركبوه، بوادر هذه الصحوة عند البعض مشجعة وإن كانت متأخرة، ومن محاسنها انها ستضعنا على بداية الطريق في مشوار محاربة كل من يضمر السوء لبلدنا، وما زال امامنا الكثير!
* * *
الأكثر من عدد الحكومات، التي تشكلت منذ تأسيس الكويت الحديثة، هو تلك الإشاعات «المزمنة» عن التعديل الوزاري، فهذه أصبحت موسمية مع كل فصل من فصول السنة، حتى اقتربت من الدخول في موسوعة عاداتنا وتقاليدنا.

بدر الأصفر
‏bader_alasfar@

قد يعجبك ايضا