رقص على قارعة الموت
لماذا لا يذهبون الى القرداحة ، لماذا لا يتنحى الاسد ، ولو أرادوا لفعل !
العلويين لم يحكموا سوريا بمجيىء حافظ الاسد في 16 تشرين الثاني 1970م ، بل استطاعوا الوصول الى مفاصل الدوله و الجيش و الحزب منذ عهد الاستقلال ، الاضطهاد الذي واجهوه أثناء حكم الدوله العثمانيه ، ترك في القلوب خدود و احافير ، تعلموا الدرس ، الفقر و الظلم ، استجابوا لنظرية التحدي و الاستجابه .
التعليم ، الجيش هو الطريق الى الحكم ، لا أدري اذا كان ذلك مخططاً و منظماً ، حيث يقال أن لديهم المجلس الملي الطائفي ، ويقال انه لعب دور الكنيسة في الدول التي يوجد فيها اقليات مسيحيه.
في مرحلة معينة تشكل في سوريا المجلس العسكري و هو الذي كان يحكم بغض النظر من هو رئيس الجمهورية ، وكان مكوناً من خمسة ضباط ثلاثة منهم علويين ، محمد عمران ، صلاح جديد ، و حافظ الاسد .
الصراع على الحكم وهو حق مشروع ، بمفهوم الحكم وليس بمفهوم الملائكة و الدين ، كان بين العلويين ، حيث كما يقال قتل حافظ الاسد محمد عمران ، ثم إتهم صلاح جديد ، رجل سوريا القوي و العلوي أيضاً .
الطموح الشخصي ، يتبعه حكم العائلة ( السلاله) ، ثم حكم الطائفه أو العشيره ، هذه سنن الحكم ، هذا ما فعله الامويين والعباسين ، و بقية العائلات الحاكمة عبر التاريخ…. و لكن هناك فرق بين التاريخ القديم ، حيث كان الوصول للحكم بالقوة الذاتية .
اما في عصرنا هذا ، فلا يصل للحكم أحد الا برضى من قوى خارجيه فوقها قوة خفيه.
هل كان حافظ الاسد أسوأ من بقية الحكام العرب ، لا أظن ، أن لم يكن أفضلهم على صعيد الانجازات على مستوى سوريا ، برغم كل ما اقترف من أعمال للوصول للحكم ، و برغم الفساد ، و برغم ما أرتكب من قتل و فتك للحفاظ على حكمه ، لأن هذا سنه التاريخ و الحكم ، و برغم التمكين للعائله و الطائفه و استلاب مفاصل الدولة و الجيش للعائله و الطائفه …
جاء الرئيس بشار الاسد و أعتمد نفس الاسلوب و استند الى نفس المؤسسات التي قامت على اساس نظريه التحدي والاستجابه، و ارتفعت وتيره الفساد .
لكن هل هذا هو سبب التمرد في سوريا ، بالتأكيد لا ، كما أنه بالتأكيد لا ، في تونس و مصر و ليبيا و اليمن و قبل ذلك في العراق ايام صدام حسين .
أنها القوه الخفيه التي تضع الحكام و تطيح بهم حسب الحاجه ، الرئيس الاسد و عائلة الاسد و الطائفه العلوية ، ليس لهم خيار ، الحكم أو الموت ، هذا ما حصل للأمويين على يد العباسيين ، لم ينج منهم الا القليل ، أحدهم هرب للأندلس و أقام الحكم العربي هنالك .
أنها السلالات ، و منها عائلة كندي الصاعدة الى الهاوية عبر التاريخ ، لن يعودوا الى القرداحة ، حتى لو لم يبق في دمشق حجر على حجر … الحكم أو الموت ولكن في الحقيقة الموت أو الموت ، العلوي زكي الارزوسي منظر حزب البعث، لم يكن يعرف ما هي النهايه ، فالقوة الخفيه لم تعلمه بها ، و لذلك أصبحت الطائفه صاحبة الامتيازات هي الحطب و هذا ليس خروجاً عن النص .
بقلم الدكتور محمود احمد ذويب
موبايل / 0795542730
