رسالة اليمن التحذيرية على طاولة مجلس الأمن: الخيارات الاستراتيجية لكسر الحصار عسكرياً
طوفان الجنيد ….
في رسالة شديدة اللهجة بعثتها الخارجية اليمنية إلى مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة، فصّلت اليمن الأوضاع الكارثية التي تسبب بها الحصار المطبق. وجاء في مضمون الرسالة:
“بعد عقد ونيف من الزمن، وتحديداً منذ عام 2015 وحتى اليوم، تسبب الحصار اللاإنساني بمعاناة إنسانية وكوارث معيشية لا نظير لها في التاريخ المعاصر، وأدى إلى إبادة مئات الآلاف من اليمنيين. ونظراً للتجاهل المتعمد من المجتمع الدولي والتواطؤ الأممي الذي شجع تحالف العدوان على التمادي في جرائمه؛ فإن استمرار هذا التعامل وحالة اللامبالاة -ما لم يقم المجتمع الدولي بمسؤولياته- سيضع اليمن أمام خيارات استراتيجية حتمية ومفترق طرق تاريخي”.
لم تعد الرسائل الدبلوماسية الموجهة للأمم المتحدة مجرد استعراض للمظلومية، بل تحولت إلى “إنذار أخير” يسبق العاصفة، معلنةً أن زمن “الموت الصامت” قد انتهى، وأن الخيارات الاستراتيجية لكسر الحصار عسكرياً باتت مطروحة بقوة فوق الطاولة.
أولاً: واقع الحصار.. حرب الإبادة الاقتصادية
لقد فشل المجتمع الدولي في حماية قوانينه التي تجرم تجويع الشعوب، حيث أدى حصار العقد الماضي إلى:
عزل اليمن عن المنظومة المالية: مما أدى إلى انهيار القوة الشرائية للعملة المحلية وتوقف صرف الرواتب.
خنق القطاع الصحي والخدمي: عبر منع دخول الأدوية المنقذة للحياة وقطع غيار منظومات الطاقة والمياه، مما حول المشافي إلى غرف انتظار للموت.
تدمير سلاسل الإمداد: تحويل موانئ ومطارات اليمن إلى نقاط عسكرية معطلة، مما ضاعف كلف النقل والمعيشة بنسبة 400%.
ثانياً: الخيارات الاستراتيجية لكسر الحصار (الميدان هو الحكم)
أمام تعنت القوى الدولية، تبرز ثلاث أوراق استراتيجية لليمن قادرة على قلب موازين القوى وإجبار العالم على الاستجابة:
معادلة الندية (المطار بالمطار والميناء بالميناء): تعتمد هذه الاستراتيجية على الرد العسكري المباشر باستهداف المطارات والموانئ الحيوية في دول التحالف، لنقل تكلفة الحصار إلى الطرف الآخر؛ فلا ينعم المعتدي بالأمن الاقتصادي والملاحي بينما يعاني اليمنيون من العزلة.
سلاح البحر الأحمر وباب المندب: يمتلك اليمن اليوم قدرات صاروخية وبحرية قادرة على فرض حظر ملاحي شامل. التحذير اليمني واضح: “إن لم تمر سفن الغذاء والدواء إلى اليمن، فلن تمر سفن التجارة والطاقة عبر الممرات المائية الإقليمية”، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي برمته تحت وطأة الضغط.
ضربات العمق النفطي: الاستهداف المباشر للمنشآت الحيوية وعصب الاقتصاد في المنطقة، بهدف قطع التمويل عن الحرب والحصار، وإجبار القوى الدولية على الدفع نحو حل سياسي شامل يضمن رفع القيود عن الموانئ اليمنية وصرف الرواتب من عائدات الثروات الوطنية.
ثالثاً: المطالب النهائية.. ما وراء الرسالة
إن الرسالة الموضوعة اليوم أمام مجلس الأمن تتجاوز المطالبة بالمساعدات الإغاثية؛ إنها تطالب بـاستحقاقات قانونية وسيادية:
الرفع الفوري والكلي للحصار عن مطار صنعاء وميناء الحديدة.
تحييد الملف الاقتصادي وصرف رواتب الموظفين كحق إنساني غير قابل للتفاوض.
الاعتراف بالسيادة اليمنية الكاملة على الأجواء والمياه الإقليمية.
ختاماً:
إن اليمن، وهو يدخل عامه الحادي عشر من الصمود، يضع المجتمع الدولي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما سلام عادل يرفع الحصار ويضمن حقوق الشعب، أو تصعيد عسكري استراتيجي سيغير وجه المنطقة ويعيد رسم خارطة النفوذ في البحر الأحمر وما وراءه.
الكرة الآن في ملعب الأمم المتحدة؛ فهل تختار لغة الدبلوماسية أم تنتظر كلمة الميدان؟
الكاتب من اليمن