رئيسة وزراء بريطانيا تحاول رص صفوف حزبها المنقسم حول ملف «بريكسِت»

 

وهج 24 : تسعى رئيسة الحكومة البريطانية تريزا ماي إلى رص صفوف المحافظين خلفها اعتبارا من أمس الأحد في المؤتمر السنوي للحزب الذي يعقد في برمنغهام وسط أنكلترا في ظل انقسامات كبيرة حول الانسحاب من الاتحاد الأوروبي (بريكسِت» والاستراتيجية الواجب اعتمادها قبل ستة أشهر من موعده.
وبعد اضعافها اثر رفض القادة الأوروبيين خطتها للانسحاب، تجد ماي نفسها في مواجهة مباشرة مع وزير خارجيتها السابق بوريس جونسون منافسها المحتمل، في وقت يحاول فيه أنصار طلاق بائن «بريكسِت صعب) مع الاتحاد الأوروبي فرض وجهة نظرهم.
وينتقد جونسون خطة ماي التي تنص على علاقات تجارية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي من خلال الإبقاء على القواعد التجارية المشتركة. وسيلقي خطابا في هذا الشان غدا الثلاثاء.
وقال «بخلاف رئيسة الحكومة، لقد قمت بحملة من اجل بريكسَت (..) وما يجري الآن للاسف ليس ما وُعد به الناس عام 2016» بعد فوز «نعم» في استفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وردت رئيسة الحكومة بان خطتها هي المقترح الوحيد المعروض الذي يتيح مبادلات تجارية عبر الحدود بسلاسة، والإبقاء على الحدود مفتوحة مع إيرلندا، ومثل هذا الأمر نقطة خلاف أساسية في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.
وقال أمس في مقابلة أمس عبر راديو «بي بي سي» أنها تؤمن بـ«بريكسَت»، رغم أنها صوتت ضده في حينه، مضيفة «إن ما نقترحه يخدم المصلحة الوطنية. وأنا أدعو الحزب إلى رص الصفوف للحصول على افضل اتفاق (ممكن) للمملكة المتحدة».
لكن من غير المتوقع أن تكشف ماي التي تختتم المؤتمر بعد غد الأربعاء كيف ستعيد النظر في خطتها كما طلبت المفوضية الأوروبية، مع اقتراب القمة الأوروبية التي ستعقد يومي 18 و19 من الشهر الحالي.
ورأى الخبير السياسي سايمن هاشروود، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سَري، أنها «إذا قدمت تنازلات الآن فستبدو ضعيفة وتحت ضغوط الاتحاد الأوروبي».
لكن خصومها ينوون انتهاز كل الفرص في المؤتمر ليتحدثوا ويدافعوا عن طلاق «صعب» مع الاتحاد الأوروبي.
ولا تملك ماي سوى غالبية ضئيلة في البرلمان وباتت بالتالي تحت رحمة نوابها.
وكان جونسون دعا في مقال نشرته صحيفة «تلغراف» إلى التخلي عن خطة ماي، و»إلا فإننا معرضون لخسارة السلطة».
ومثل جونسون، يدافع النائب جاكوب ريس موغ ووزير بريكست السابق ديفيد ديفيس عن اتفاق للتبادل الحر مثل ذلك الموقع بين الاتحاد الأوروبي وكندا. لكن تيريزا ماي ترفض ذلك.
وبسبب هذه الخلافات، يرى روبن بيتيت الأستاذ في جامعة كينغستن في لندن أن المؤتمر سيشهد صراعا على النفوذ بين كبار شخصيات الحزب.
ويقول «حاليا لا أحد يريد الحلول مكان تيريزا ماي حتى لا يضطر إلى التعامل مع بريكسِت». وأضاف «لكن سيكون هناك الكثير من المؤامرات، وسيحاول كل واحد أن يضع نفسه في موقع القائد المقبل».
في المقابل تنوي ماي البقاء في منصبها للسنوات المقبلة. وكتب النائب دومنيك غريفي أمس في صحيفة «صنداي تلغراف» اليمينية «آن اوان تمرد مهذب من جانب المحافظين البرغماتيين». وهو يدعو إلى استفتاء جديد الأمر الذي تستبعده ماي تماما. وإزاء حجم الانقسامات والتهديد الذي يطرحه حزب العمال الذي ينتقد «ثماني سنوات من التقشف المدمر» في حكم المحافظين، يدعو بعض النواب إلى صحوة. ويدعون الحزب إلى التركيز على قضايا الصحة والتعليم. وتسعى ماي أيضا إلى اعادة تركيز النقاش على قضايا السياسة الداخلية. وأعلنت أمسد نيتها زيادة الرسوم على المنازل التي يشتريها الاجانب من غير المقيمين الذين يرفعون الأسعار حسب رأيها. والهدف مساعدة من لا مأوى لهم.
وأظهرت دراسة صدرت أمس أن قرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي يكلف الحكومة 500 مليون جنيه أسترليني (650 مليون دولار) أسبوعيا ليمحو في الوقت الحالي أي وفورات قد تتحق في المستقبل بعد وقف المدفوعات للاتحاد.
وكان الأثر الاقتصادي لقرار الانسحاب محل نقاش مكثف واستغل المؤيدون والمعارضون البيانات الإيجابية والسلبية لتعزيز مواقفهم.
وقال «مركز الإصلاح الأوروبي»، وهو مجموعة أبحاث تركز على الاتحاد الأوروبي، أن الاقتصاد البريطاني حاليا أصغر نحو 2.5 في المئة عما كان سيكون عليه لو وافق الناخبون على البقاء في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أجري في يونيو/حزيران 2016.
واستندت النتائج إلى تأثيرات القرار على الاقتصاد حتى نهاية يونيو/حزيران 2018.
وتقلصت المالية العامة للدولة بواقع 26 مليار استرليني سنويا بما يوازي 500 مليون استرليني أسبوعيا والرقم في ازدياد حسبما ذكر المركز.
من جهة ثانية كشف استطلاع حديث للرأي في بريطانيا أن غالبية مواطني البلاد يرون أن تداعيات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي ستكون أسوأ مما توقعوه إبان إجراء الاستفتاء على مغادرة التكتل، قبل عامين.
وأوضحت نتائج الاستطلاع التي نشرتها شبكة «سكاي نيوز» التلفزيونية البريطانية أمس الأول أن 56% من البريطانيين يرون أن تداعيات الخروج ستكون أسوأ مما كان متوقعا قبل عامين، مقابل 9% فقط توقعوا أن ينتهي الخروج بصورة أفضل، فيما لم يغير 26% رأيهم منذ إجراء الاستفتاء صيف 2016 ، حيث توقعوا أن تكون تداعيات الخروج بدرجة السوء نفسها التي ذكروها من قبل وأظهرت النتائج أن 43% ممن صوتوا لصالح الانفصال في الاستفتاء أصبحوا لا يتوقعون أن يكون للخروج عواقب إيجابية على بلادهم، كما اعتقدوا في السابق، مقابل 15% منهم رأوا أن مستقبل بريطانيا سيكون أفضل مما توقعوه، بينما ظل 34% ممن صوتوا للانفصال، عند رأيهم.
وحسب التخطيط الحالي، من المنتظر أن تنفصل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي في التاسع والعشرين من مارس/آذار المقبل، غير أن المفاوضات بين الجانبين لا تمضي قدما، مما ينذر بخروج بريطانيا دون اتفاق الأمر الذي سيؤثر بقوة على الاقتصاد البريطاني.

المصدر : وكالات

قد يعجبك ايضا