وثائق تكشف فساد صفقة بيع دبابات فرنسية تستخدمها الإمارات في اليمن

 

وهج 24 : كشفت وثائق سرية لموقع “ويكيليكس،” نشرتها وسائل إعلام أوروبية بينها موقع “ميديا بارت’’ الاستقصائي-الفرنسي؛ النقاب عن أسرار تتعلق بعمليات فساد في صفقة شراء دبابات فرنسية من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تستخدمها حاليا في الحرب على اليمن، متسببةً مع حليفتها السعودية في أسوأ أزمة إنسانية في العالم حسب توصيف الأمم المتحدة.

“ميديا بارت’’،  أوضح أن هذه الدبابات “ليكليرك’’( Leclerc) التي باعتها فرنسا للإمارات العربية المتحدة مطلع تسعينات القرن الماضي وتولت مؤسسة تصنيع الأسلحة البرية الحكومية صناعتها،  بدأ تسليمها بداية الألفية الحالية ، لكنها لم تستخدم  قبل عام  2015 أي تاريخ بدء الحرب اليمينة وتدخل التحالف بقيادة السعودية والإمارات، والذي تسبب في سقوط آلاف المدنيين في هذا البلد.

هذه الصفقة التي تم توقيعها في 6 إبريل/نيسان 1993 ووصفتها الصحف الفرنسية آنذاك بصفقة القرن، شملت تسليم 388 دبابة و 46 عربة سلاح وكمية من الذخيرة مقابل مبلغ 3,2 مليار دولار، لكن مفاوضات سرية كانت قد بدأت قبل ذلك في عام 1991، واستخدمت فيها فرنسا وسيطا إماراتيا نافذا هو عباس يوسف اليوسف ضابط وطيار في سلاح الجو الإماراتي مقرب من الشيخ زايد ومحمد بن زايد وعمل وسيطا في الإمارات لعدد من مؤسسات السلاح الفرنسية مثل ” تاليس Thalès و داسو Dassault و آيرباس Airbus. “.

وتابع الموقع الفرنسي التوضيح أن وثائق “وكيليكس”، تُظهر أن مؤسسة تصنيع السلاح البري الحكومية الفرنسية دفعت مبلغ 234 مليون دولار كعمولات لمؤسسة “كنوزا’’ للصناعة والاستشارات والتسيير، وهي مؤسسة وهمية يمتلكها عباس يوسف اليوسف وتقع في جزر العذراء البريطانية المعروفة بأنها إحدى الملاذات الضريبية الكبرى في العالم. هذه الأموال دفعتها المؤسسة الفرنسية بشكل سري للوسيط الإماراتي مقابل تسهيله عمليات بيع الدبابات الفرنسية “ليكليرك  Leclerc’’ للإمارات. غير أن نزاعا بين الطرفين عام 2008 كشف عن وجهة تلك الأموال، وأجبر مؤسسة تصنيع الأسلحة الفرنسية على الكشف عن طبيعة عمل وسيطها لدى الإمارات عندما رفعت القضية إلى محكمة التحكيم الخاصة في باريس.

ونشب هذا النزاع بين الطرفين عندما لم تدفع المؤسسة الفرنسية لعباس يوسف اليوسف كامل العمولة التي تم الاتفاق عليها، حيث دفعت له في مارس/آذار عام 2000 مبلغ 195 مليون من أصل 234 مليون دولار، متذرعة بأن وسيطها ارتكب عمليات فساد. وأقرت بأن “كنوزا’’ هي مؤسسة وهمية أسسها اليوسف لتسهيل حصول قادة إماراتيين على عربات في صفقات فساد.

المؤسسة الفرنسية دافعت عن نفسها أمام القضاء بالقول إنها حولت مبلغ 200 مليون دولار لحسابات مصرفية في ليشتنشتاين وجبل طارق وهما معروفان بأنهما  من الملاذات الضريبية، الأشهر لكنها رفضت التعليق على الوثائق بذريعة حساسية الموضوع وافتقادها لبعض عناصر الملف. لكن عباس يوسف اليوسف أصر، من جهته، أمام القضاة على أنه أدى مهمة مشروعة للمؤسسة الفرنسية، تمثلت في تسهيل ضمان إتمام الصفقة مع الحكومة الإماراتية، مؤكداً أنه تعمد إتلاف محاضر الاجتماعات مع ممثلي المؤسسة الفرنسية حفاظا على سرية الأمر وخشية تسرب معلومات عن الصفقة لمنافسي فرنسا من مصنعي الدبابات في ألمانيا والبرازيل والولايات المتحدة.

وقد تم إغلاق هذا الملف قضائيا برفض دفع المبلغ المتبقي لصالح عباس اليوسفي، لكن الكشف عنه يؤكد استخدام تلك الدبابات التي بيعت في صفقة فساد تسببت اليوم في قتل آلاف المدنيين اليمنيين، حيث يؤكد ضابطٌ فرنسيٌ أن دبابات “ليكليرك’’ ( Leclerc) تستخدم لأول مرة على أرض المعركة من قبل جيش غير الجيش الفرنسي، كما يشيرُ موقع “ميديا بارت’’.

وتثير صفقات التسلح التي أبرمتها أبو ظبي مع باريس في السنوات الأخيرة جدلا كبيراً في فرنسا، حول آلية الرقابة على استخدام الأسلحة ضد المدنيين من قبل الدول التي لا تحترم القوانين الدولية. وفي هذا الصدد، تقدم النائب البرلماني الفرنسي سيباستان نادو بداية شهر إبريل/نيسان الماضي باقتراح يتضمن إنشاء لجنة خاصة بالتحقيق في الموضوع ومتابعة مصير الأسلحة التي تباع، على غرار ما تقوم به دول أوروبية أخرى مثل إيطاليا وبريطانيا.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا