الأديبة المغربية ليلى مهيدرة: عناصر عديدة تجمع الأدبين: الأردني والمغربي
شبكة وهج نيوز – عمان : تذهب الأديبة المغربية ليلى مهيدرة إلى أن نقاطا اجتماعية وحضارية وتاريخية كبيرة تربط بين المغرب والأردن بالرغم من بعد المسافة بين البلدين، وأن القضية الفلسطينية تعتبر قاسما مشتركا للكتاب والمبدعين هنا وهناك، مستذكرة حضور نتاج نخبة من المبدعين الأردنيين في مفردات المشهد الثقافي المغربي من مثل: روكس العزيزي، وتيسير سبول، وغالب هلسا، ومصطفى وهبي التل (عرار)، وفخري قعوار، غيرهم. «الدستور» كانت حاورت الأديبة المغربية، حول العلاقة بين المشهدين الثقافيين في الأردن والمغرب، وحول تجربتها الإبداعية التي تنقلت خلالها من الشعر إلى القصة فالرواية، فكانت هذه الرؤى.. بداية، من تكون ليلى مهيدرة الإنسانة والأديبة؟ – من الصعب أن أجيد الحكي عني وأنا أتلبسني، وإن غادرتني للحظة لعلي اكتشفني في مرآة ذاتي فلا أراني إلا فراشة تراقص شعاع الحرف وتأبى أن تغادره، تلتف حول وهجه، تستلذ بدفئه، تنفتح عنه وتتعمق في تلابيب الكلم لعلها تتحرر من خلاله فينتفي الفرق بين ليلى الشاعرة والقاصة والروائية والإنسانة فتكونني وأكونها ويكون الهاجس الإبداعي مرتعنا نستجديه في ساعة جفاء ويعترينا كرعشة الموت على حين غرة، هو قدر لا نستطيع إلا أن نصيره حتى نكون أو لا نكون. وما زلت أشاكس الحرف حتى صدر لي ديوان «هوس الحلم»، ثم ديوان «وشوشات مبعثرة»، ثم مجموعة قصصية وسمتها بـ»عيون القلب»، وحديثا رواية «ساق الريح»، وأشتغل على رواية جديدة قد تتخذ الموت كمحور بروية جديدة. بصفتك أديبة مغربية، كيف تنظرين للأدب الأردني، هل هناك أوجه تلاقي بين الأدب المغربي ونظيره الأردني؟ – هناك نقاط اجتماعية وحضارية وتاريخية كبيرة تربط بين المغرب والأردن برغم بعد المسافة، أهم هذه القضايا الوضع العربي الساخن، والمسألة الفلسطينية على وجه الخصوص لأنها تشكل دائما القاسم المشترك بين مثقفي البلدين فالأردن بصفته الوطن المحتضن لمجموعة من النازحين من الأرض السليبة، والمملكة المغربية بحكم احتضانها للقضية سياسيا وأدبيا جعل محور الوضع الفلسطيني يشكل موضوعا أساسيا في كتابات البلدين، زيادة على ذلك تبادل الزيارات بين المفكرين والمثقفين، وتعرف المغاربة على كتابات الباحث الكبير روكس العزيزي، والروائي تيسير سبول، وغالب هلسا، ومصطفى وهبي التل (عرار) وفخري قعوار، وسناء الشعلان، ويوسف ضمرة وغيرهم من الأقلام، بالمقابل يتم طرح أسماء مغربية في الجامعات الأردنية مثل محمد الأشعري ومحمد بنيس ومحمد زفزاف وعبد الله العروي وعبد الكريم غلاب كما تخلق جسر أخرى من خلال تكريم الروائي الأردني صبحي فحماوي في المغرب، وأيضا نجاح الأديب محمود الريماوي في تقليص المسافة بين الأدباء المغاربة والاردنيين من خلال موقع قاب قوسين وغير ذلك. كانت بدايتك مع الشعر ثم انتقلت إلى القصة القصيرة، وأخيرا استقر مقامك في الرواية، فحديثنا عن هذه التجربة، وكيف كان انتقالك من الشعر إلى الرواية؟ – الخطوات الأولى كانت تشبه تلعثم الحرف ونحن نتعلم أبجدية الكلام، فكانت الكتابة تقارع بعض أحرف قرأتها مواضيعا وأشكالا من دون البحث على نمط الكتابة ولا تجنيسها قبل أن تختمر التجربة بداخلي فأدرك أن الشعر نظم والقصة سرد، فكان النص لا يتنمط إلا من خلال لمسه للورقة. ولعل إصدار الديوان الشعري والمجموعة القصصية مع تفاوت زمني ليس الا ترتيبا من القدر وليس تحولا من هذا الجنس الأدبي للآخر لكن الأمر مختلف بخصوص الرواية فقد كان اختياري لكتابتها مقصودا أولا من أجل التعبير عن ذاتي ورؤيتي الخاصة لبعض الأمور التي عز علي التعبير عنها من خلال القصة والشعر. أين وجدت ذاتك في كل الأجناس الأدبية التي كتبت بها؟ – صدقا الرواية منحتني مساحة أكبر للتعبير عن ذاتي وإن كنت لا أنكر شغفي بالشعر الذي شكل بالنسبة لي دوما متنفسا جميلا أشاغب من خلاله المحيط الذي عادة ما يؤرقنا بإشكالياته لكن الرواية هي غير ذلك، هي فرصة للتحرر من قيود عدة وفرصة لتحديد الموقع والتعبير عن الذات والدليل أن من تلبسي بها جاءت رواية ساق الريح بجمالية أثنى عليها النقاد من الوطن العربي ربما لحداثتها أو حتى للفلسفة التي طرحتها وأعتقد أن رواية رائحة الموت التي أشتغل عليها الان قد تدعم فكرة سابقتها من أننا نحمل بداخلنا كل التناقضات التي يتشكل منها مجتمعنا وما الصراع المجتمعي الا تصويرا للصراعات التي نعيشها داخل ذواتنا بين ما نحن عليه وما نريد أن نكونه. الدستور