الشعب الإيراني: صمودٌ حطّم الآمال وقهر أعتى قوى الهيمنة والاستكبار
طوفان الجنيد ……
تحية إجلال وإكرام، وفخر واعتزاز بالشعب الإيراني؛ أهل الأصالة والحضارة المتجذرة عبر التاريخ، سليل الإمبراطورية الفارسية، الذين قال فيهم رسولنا الكريم صلوات الله عليه وآله -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ، فأنزلت عليه سورة الجمعة: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ}، قالوا: من هم يا رسول الله؟ وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله صلوات الله عليه وآله يده على كتف سلمان، وقال هم قوم هذا«لو كان الإيمان عند الثريا، لناله رجالٌ من أهل فارس».
ومن يستقرئ الأحداث التاريخية بجدية، يجد أنه على مرّ العقود، برز الشعب الإيراني كظاهرة استثنائية في التاريخ القديم والمعاصر، محولاً مفهوم “الصمود” من شعار سياسي إلى واقع ملموس تتحطم عليه أعتى الإمبراطوريات واستراتيجيات الهيمنة والاستكبار العالمية. إن القراءة المتأنية لمسيرة هذا الشعب، وصولاً إلى أحداث عام 2026، تكشف عن إرادة صلبة قهرت طموحات الاستكبار العالمي وأفشلت مراهناته التاريخية.
1. استراتيجية “الخنق الاقتصادي”
لطالما اعتمدت قوى الاستكبار، بقيادة الولايات المتحدة، على سلاح “العقوبات المشلة” كأداة لكسر إرادة الشعوب. إلا أن الشعب الإيراني واجه هذه الضغوط باستراتيجية مضادة قامت على الاعتماد على الذات، وتحويل الحصار إلى محفز للابتكار الوطني، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات الحيوية، والوصول بها إلى أعلى المراتب العالمية.
الصلابة الاجتماعية: تجلت في الوعي الشعبي الذي أدرك أن الهدف من الضغوط المعيشية هو انتزاع التنازلات السياسية والسيادية، فقابلها بمزيد من التمسك بالحقوق الوطنية.
2. قهر أوهام “تغيير النظام”
في الآونة الأخيرة من العام 2026، بلغت محاولات الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية ذروتها، عبر الانتقال من الضغط والتهديد إلى الاستهداف المباشر للسيادة الوطنية والرموز القيادية. كانت المراهنة قائمة على أن التصعيد العسكري والاختراق الأمني سيزعزع استقرار الداخل ويمهد الطريق لسيناريو “تغيير النظام”، لكن النتائج جاءت معاكسة تماماً.
وكما نلاحظ اليوم في الشوارع الإيرانية، فإن حجم تلاحم الجبهة الداخلية يؤكد للعدو والحليف معاً أن استهداف الجمهورية الإسلامية لا يزيد شعبها إلا صموداً وثباتاً، وأكثر تلاحماً مع قيادته؛ إدراكاً منه أن البديل الذي يطرحه الاستكبار ليس إلا الفوضى والتبعية.
الرهانات العسكرية: تحطم وهم “الحسم السريع” أمام قدرة الشعب على حماية مؤسساته، وقدرته على امتصاص الضربات والرد عليها بقوة، مما جعل تكلفة العدوان تفوق قدرة المعتدين على الاحتمال.
3. هزيمة “الاستكبار”
بإمكان أي متابع للأحداث أن يلمس حجم الانتصار الذي حققه النظام الإيراني وقيادته الثورية، والآثار الماثلة للعيان برأ وبحراً وجواً. كما يظهر جلياً حجم هزيمة وخسائر الاستكبار والإجرام الصهيوني-الأمريكي، والمأزق المحكم الشبيه بالمستنقع الذي غرق فيه “ترمب” وحلفاؤه.
وفي الجانب الآخر، نجد أن “حرب الوعي” قد هزمت “الحرب الناعمة”؛ حيث أفشلت الآلة الإعلامية الضخمة لقوى الهيمنة في تزييف الحقائق أو غسل أدمغة الأجيال الشابة، وظل الانتماء للهوية الوطنية والحضارية هو السد المنيع أمام محاولات الاختراق البائسة.
ختاماً:
نستطيع القول إن صمود وبسالة الشعب الإيراني العظيم هما الصخرة التي تتكسر عليها كل المؤامرات. لقد استطاع هذا الشعب، بصموده وإيمانه، أن يبعث برسالة واضحة إلى مراكز القرار في واشنطن وتل أبيب مفادها: “إن زمن الاستكبار وفرض الإرادات قد ولى إلى غير رجعة”.
هذا الصمود الأسطوري لم يحمِ الحدود الجغرافية فحسب، بل قهر المنطق الاستكباري الذي يظن أن القوة المادية يمكنها استعباد الشعوب الحرة. إن آمال قوى الهيمنة في تركيع إيران ليست سوى سراب، وسيظل النموذج الإيراني ملهماً لكل أحرار الأمة الرافضين للهوان، والمصرّين على العيش بعزة وكرامة وسيادة كاملة.
الكاتب من اليمن