«إيكيا» والمواطنة

أ.د. هشام العوضي

 

تربي شركة إيكيا ولاء العميل عبر اشراكه في صناعة المنتج بنفسه، وهي فكرة يمكن ان تستفيد منها الدولة في تعزيز ثقافة المواطنة. فيشتري العميل الطاولة وبعد ذلك يركّبها بنفسه، على أمل أن تصنع هذه المشاركة علاقة لاشعورية من الولاء بين العميل والطاولة، أو أيما كان المنتج. ويطلع العميل على «الكتالوج»، وعلى صورة المنتج في نهايته، ثم على اجزائه قطعة قطعة، ويركّب كل جزء مع قرينه حتى يرى الواقع الذي رآه على الورق.
وكذا المواطنة، فإنها تتعزّز إن شارك المواطن في صناعة وطِنه لبنة لبنة. وإن اطلع المواطن على رؤية واضحة لشكل الوطن وان على الورق. وتتكون الرؤية من خطوات ومراحل يمكن ان يكون للمواطن دور في كل خطوة ومرحلة كي يشعر بأنه شريك أو مشارك في هذه الرؤية.
وفي حالة كويتنا فالرؤية موجودة، ولكن ليست واضحة كما «الكتالوج». ولو أنك سألت الكويتي عن رؤيته او فهمه للكويت الجديدة لحصلت على أجوبة مختلفة. ولا عيب في هذا، لأن تعدد الأجوبة ليس خطأ، ولكن الغموض أو التشتت او الارتباك هو الخطأ.
وبعد الاطلاع على الكتالوج، تركّب الأجزاء جزءا جزءا. ويبدأ الجزء الأول في البيت، عندما يشعر المواطن مهما كانت سنّه بأنه شريك فاعل في المنزل ومع عائلتِه: يُسمع إليه، ويُستشار، وتُسند إليه مسؤوليات.
ويبدأ الجزء الثاني في المدرسة عندما لا يكون التعليم مبنيا على التلقين، ولكن على مشاركة الطالب في التعبير عن رأيه. وفكرة البرلمان الطلابي رائدة، ويجب ان تتكرر وبأشكال ومستويات مختلفة.
ان مشاركة المواطن في الوطن ينبغي الا تنحصر على «الفزعة» في الأزمات، وإلا كان الموضوع عبارة عن ردات فعل، وردات الفعل لا تبني ثقافة مواطنة راسخة. ينبغي الا يكون الحديث عن الوحدة الوطنية مرتبطا بأحداث.. كتفجير مسجد أو حسينية فحسب، وينبغي ألا يكون الحديث عن بناء الأسوار المانعة في الحروب فحسب، وينبغي ألا تكون المقاومة في حالة الغزو وحسب.
ان الوحدة الوطنية ينبغي ان تكون جزءا من اي كتالوج وطني، والأسوار هي لصيانة الوطن، والمقاومة هي من أي شيء يمكن ان يصيب الوطن بخلل.
إن مشاركة المواطن في بناء الوطن ينبغي أن تكون في السلام كما تكون في الحروب، وفي الرخاء كما تكون في الملّمات. وهذا لا يكون إلا بوجود رؤية واضحة تماما، ومواطن شريك في تحقيق تلك الرؤية.

أ.د. هشام العوضي
@Hesham_Alawadi

قد يعجبك ايضا