مستشفياتنا الحكومية.. شكراً

دلع المفتي

 

لطالما آمنت بالمؤسسات الحكومية مقابل المؤسسات الخاصة، وتحديداً في الكويت. درست وتخرجت من مدارس حكومية، وعندما تغربت للدراسة الجامعية، انخرطت في المنهاج مباشرة حتى دون الحاجة إلى الالتحاق بدورة للغة الإنكليزية EFL. إن شعرت بمرض ذهبت لمستوصف المنطقة، عند أي حادث عارض لأولادي ركضت بهم لأقرب مستشفى حكومي. وعلى الرغم من كل ما ننتقده في مؤسساتنا الحكومية وكل ما نراه من سلبيات لا بد أن نقول كلمة حق عندما تكون حقيقة دون مجاملة أو محاباة ودون التطبيل لفلان وعلان.
منذ شهر تعرضت لحادث قاس في لندن، وقعت وقعة لم أستطع القيام منها، وعندما اتصل المارة بالإسعاف، قيل لهم إن سيارة الإسعاف ستصلني في غضون «ساعتين». ظللت مرمية على الرصيف دون حراك لمدة ساعة كاملة حتى أشفقوا علي وتم إسعافي لأقرب مستشفى. بعد المعاينة والأشعة والتجبير، قال لي الطبيب: كسرك سيئ ويحتاج عملية، سيتم تحويلك لمختص الأسبوع القادم والذي بدوره سيحدد لك موعد العملية. من بين دموعي سمعت نفسي أقول: NO.. I Just want to go home كل ما أريده هو العودة إلى بلدي.
حملت كسري وألمي وعدت إلى الكويت، وفي اليوم التالي تم تحديد موعد لزيارة مختص في كسور اليد في مستشفى الرازي (الحكومي)، لكن الطبيب الذي زرته اعتذر بكل أدب وحولني إلى طبيب آخر لكون اختصاصه كان مشط اليد وليس الرسغ (لاحظوا مقدار التخصص في المستشفى). قام الاختصاصي بفحصي وعمل أشعة جديدة ليدي وعلى الفور تم تحديد موعد العملية وفي غضون يومين كنت قد دخلت المستشفى وقام على الاهتمام بي ثلة من الأطباء والممرضات الذين لو حاولت جاهدة أن أنتقدهم بأمر لما وجدت. ولمن يقول إن هناك وساطات، أقول إني حتى اللحظة التي دخلت فيها غرفة العمليات لم أكن أعرف اسم الطبيب الذي سيجري لي العملية.
على الطرف الآخر دخلت ابنة صديقتي منذ أيام إلى مستشفى خاص بعد شعورها بالتعب نتيجة لمضاعفات علاج تم وصفه لها. بقيت الصبية تعاني لعدة أيام في المستشفى الخاص، وتفاقمت حالتها إلى أن احتاجت عناية مركزة، وعندما كادت أمها أن تنهار، وقف طبيبها المعالج وقال للأم أنت تعرفين أننا هنا لسنا مستشفى بل فندق فخم. خذي ابنتك لمستشفى حكومي لتنقذي حياتها، وهذا ما حصل.
الخلاصة: لا تغركم المستشفيات الخاصة ودعاياتها ولا مقاس الغرف وفرشها الفخم ولا تغتروا بالموسيقى والخدمة الفندقية، المستشفيات الخاصة بالنهاية مؤسسات ربحية ربما تقدم رعاية صحية جيدة لكنها شركات تجارية. اعتمدوا المستشفيات الحكومية خصوصا في الحالات الحرجة والطوارئ فالمستشفيات الخاصة غير مجهزة ولا معدة لعلاج الحالات الصعبة إلا في ما ندر. وسلامتكم.
رجاء.. لا تخسروا هؤلاء الأطباء الشباب.
طبيب جراح كويتي نابغ (دخل الجامعة بعمر 15 سنة)، شاب بعمر ابنتي وقف على حالتي، وبذل جهده وعلمه ووقته ليهدئ من روعي ويشرح لي العملية والمضاعفات والآثار الجانبية. أثناء شرحه قال «كونك ما زلت صغيرة….»، وصدقوني لم أسمع باقي الجملة بل سمعت نفسي أقول له: «طيب يا ابني.. الله يجبر بخاطرك».

دلع المفتي

[email protected]
@dalaaalmoufti

قد يعجبك ايضا